صفة العمرة وأحكامها
أمر الله عز وجل
بتمام الحج والعمرة فقال: (وَأَتِمُّوا
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (البقرة: 196)، ولها فضل عظيم بما يفيض
الله به على فاعلها من الثواب والخير والبركة؛ ما يجعل المسلم يشتاق لأدائها،
ويسأل عن صفتها وأحكامها، حتى يؤديها على وجهها الصحيح.
والعمرة هي
زيارة بيت الله الحرام بنية التقرب إلى الله، وقد عرفها جمهور الفقهاء بأنها
الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة بإحرام(1).
حكمها وأركانها
ذهب المالكية
إلى أن العمرة سُنة(2)، وكذا أكثر الحنفية إلى أنها سُنة مؤكدة في
العمر مرة واحدة، وذهب بعض الحنفية إلى أنها واجبة في العمر مرة واحدة(3)،
والأظهر عند الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة أن العمرة فرض في العمر مرة واحدة(4).
للعمرة أركان
ثلاثة لا تصح إلا بها عند جمهور الفقهاء، وهي:
1- الإحرام.
2- الطواف
بالبيت.
3- السعي بين
الصفا والمروة.
وأضاف الشافعية
ركناً رابعاً، وهو واجب عند البقية، وهو الحلق أو التقصير(5).
صفتها
1- النية والإحرام:
من أراد العمرة
فإنه يستعد للإحرام بالعمرة متى بلغ الميقات أو اقترب منه إن كان آفاقياً (هو من
منزله خارج منطقة المواقيت)، أو يُحرِم من حيث أنشأ؛ أي: من حيث يشرع في التوجه
للعمرة إن كان ميقاتياً؛ أي يسكن أو ينزل في المواقيت أو ما يحاذيها، أو في
المنطقة التي بينها وبين الحرم.
أما إن كان مكياً
أو حَرَمياً أو مقيماً أو نازلاً في مكة أو في منطقة الحرم حول مكة، فإنه يخرج من
الحرم إلى أقرب مناطق الحل إليه، فيحرم بالعمرة متى جاوز الحرم إلى الحل ولو
بخطوة.
الخطوات العملية للإحرام
والاستعداد
للإحرام أن يفعل ما يسن له، وهو الاغتسال والتنظف وتطييب البدن، ثم يلبس الرجل
الإزار والرداء، وأما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب الساترة من غير زينة أو تبرج.
ثم يصلي
المُحرِم ركعتين سُنة الإحرام، وتجزئ عنهما صلاة المكتوبة، ثم ينوي بعدهما العمرة،
بنحو قوله: «اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني إنك أنت السميع العليم»،
ثم يلبي قائلاً: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك
والملك لا شريك لك»، يرفع الرجل بها صوته، وأما المرأة فتخفض صوتها بالقدر الذي
يُسْمِع من بجانبها من النساء.
ويستحب له أن
يقول عند إحرامه للعمرة: «لبيك اللهم بعمرة، فإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني»،
وبهذا يصبح محرماً؛ أي: داخلاً في العمرة، وتحرم عليه محظورات الإحرام، ويستمر
يلبي حتى يدخل مكة ويشرع في الطواف.
محظورات الإحرام
أ- يحرم على
الرجل: لبس المخيط؛ وهو كل ما نسج محيطاً بالجسم أو ببعض الأعضاء كالجوارب،
والسراويل، ويحرم عليه وضع غطاء على الرأس وتغطية وجهه، ولبس حذاء يبلغ الكعبين.
ب- يحرم على
المرأة المحرمة ستر الوجه بستر يلامس البشرة، ولبس قفازين، وتلبس سوى ذلك لباسها
العادي.
جـ- يحرم على
الرجال والنساء الطيب وأي شيء فيه طيب، وإزالة الشعر من الرأس ومن أي موضع في
الجسم، واستعمال الدهن الملين للشعر أو الجسم -ولو غير مطيب- وتقليم الأظفار،
والصيد والجماع ودواعيه المهيئة له، والرفث؛ أي: المحادثة بشأنه، وليجتنب المحرمون
الفسوق؛ أي: مخالفة أحكام الشريعة، وكذا الجدال بالباطل.
2- الطواف بالبيت:
إذا دخل المعتمر
مكة بادر إلى المسجد الحرام، وتوجه إلى الكعبة المعظمة بغاية الخشوع والاحترام،
وعند دخوله المسجد يقدم رجله اليمنى ويقول: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول
الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم.
الخطوات العملية للطواف
يبدأ بالطواف من
الحجر الأسود، فيطوف سبعة أشواط طواف ركن العمرة، فينوي ويستلم الحجر في ابتداء
الطواف، ويقبله إن لم يخش الزحام أو إيذاء أحد ويكبّر، وإلا أشار إليه وكبَّر،
قائلاً: «بسم الله والله أكبر»، ويقطع التلبية باستلام الحجر في ابتداء الطواف أو
الإشارة إليه، وكلما مر بالحجر استلمه وقبّله أو أشار إليه.
ويسن للرجل أن
يضطبع في أشواط طوافه هذا كلها، والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه اليمنى،
ويرد طرفيه على كتفه اليسرى ويبقي كتفه اليمنى مكشوفة، كما يسن للرجل الرمل في
الأشواط الثلاثة الأولى، ما لم يؤذ به غيره، ويمشي في الباقي، وليكثر المعتمر من
الدعاء والذكر في طوافه كله.
ويقول بين الركن
اليماني والحجر الأسود: (رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ) (البقرة: 201)، ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة
قرآن، وليس هناك دعاء أو ذكر مخصص لكل شوط.
فإذا فرغ من
طوافه يتقدم إلى مقام إبراهيم ويقرأ قوله تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (البقرة:
125)، فيصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر، وإلا ففي أي مكان من المسجد، يقرأ
في الأولى بعد «الفاتحة» «قل يا أيها الكافرون»، وفي الثانية «قل هو الله أحد».
ثم يشرب من
زمزم، ويدعو بما شاء.
3- السعي بين الصفا والمروة:
بعد الصلاة
والشرب من زمزم يذهب إلى الصفا، ويقرأ الآية: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ
بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 158)،
ويقول: «أبدأ بما بدأ الله به»، ويبدأ السعي بين الصفا والمروة من الصفا، فيرقى
على الصفا حتى يرى الكعبة المعظمة، فيقف متوجهاً إليها ويهلل ويكبر ويقول: لَا
إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ،
وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثم ينزل متوجهاً إلى المروة
ويسرع الرجل بين الميلين الأخضرين، ثم يمشي المعتمر حتى يبلغ المروة، فيقف عليها
يذكر ويدعو بمثل ما فعل على الصفا، ثم ينزل فيفعل كما في الشوط الأول حتى يتم سبعة
أشواط تنتهي على المروة، وليكثر من الدعاء والذكر في سعيه.
4- الحلق والتقصير:
إذا فرغ المعتمر
من سعيه حلق رأسه أو قصره إن كان رجلاً، والحلق أفضل، وينبغي أن يعمّ حلقه أو
تقصيره شعره كله، لا أن يكتفي بقطع خصلة من شعره، وأما المرأة فإنها تقصر ولا
تحلق، فتأخذ من جميع أطراف شعرها قدر أنُملة؛ والأنملة هي رأس الأصبع، وبهذا يكون
قد تحلل من إحرامه تحللاً كاملاً، ويمكث بمكة حلالاً ما بدا له(6).
اقرأ
أيضاً:
10 أرباح للمعتمرين لا يعرفها الناس
الهوامش
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً