الوقاية مسؤولية فردية ومجتمعية
10 وسائل لمساعدة الإنسان في مواجهة أي جائحة
كيف نواجه الجائحة
في أزمنة الأوبئة، لا
تتحدد آثار الجائحة بحجم شراسة الميكروب، وإنما تتداخل عدة عوامل من بينها سرعة
اكتشاف المرض، وطريقة انتقاله، واستجابة الأفراد والمجتمعات، وقدرة الأنظمة على
التعامل معه
وقد أسست الشريعة الإسلامية لمبدأ حفظ النفس،
فقال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة 195) وعند
البخاري: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا
منها)
ويمثل الحديث أصلا وقائيا في التعامل مع الأوبئة
والحد من انتقالها، ولتطبيق التشريع الإسلامي هناك إجراءات صحية يجب أن يتبعها
الأفراد حماية لأنفسهم في مواجهة تلك الابتلاءات، ونقف هنا على عشر وسائل حماية
ينبغي الأخذ بها:
1 ــ متابعة الأخبار
الرسمية والاستجابة للتعليمات تحد من تبعات الجائحة
وكلما ازدادت معرفة
المجتمع بطبيعة المرض وطرق انتقاله، أمكن توجيه إجراءات الوقاية والعلاج بصورة
أكثر دقة، لأن الجهل بوجود المرض أو بالتهاون مع الإجراءات الرسمية المفروضة، سوف
يضاعف من دائرة انتشاره، ويعرض أكبر مساحة سكانية للخطر
وقد اكتسب العالم خبرة عملية في مجال التعامل مع
الجوائح العامة خاصة بعد انتشار جائحة كوفيد 19، ومن ثم ينبغي تغيير صيغة بعض
الأسئلة لمواجهة المرض، فبدلا من: كم إنسانا أصيب بالمرض؟ يصبح السؤال: أين بدأ
المرض؟ كيف ينتقل؟ هل تتغير شدته مع تناول أدوية أو أغذية ما؟ وبالوعي والمعرفة
الصحيحة، سوف يتم انحساره والتقليل من
تداعياته
2. الشائعة تضاعف آثار الوباء
حين يخاف الناس، يبحثون
عن حلول سريعة لما يرونه أو يسمعون به من أعراض، وهناك نوع مخيف من الشائعات لا
يقل خطورة عن المرض نفسه، وهو تتبع وصفات شعبية منشورة دون مصادر معتبرة، أو نشر
معلومات مبالغ فيه للتهويل أو التهوين من الواقع المرضي مما يثير الارتباك بين
الناس، لأن المعلومة الخاطئة تتحول لسلوك جماعي خاطئ، وذلك بدوره قد يؤدي لوفاة
أشخاص كان من الممكن إنقاذهم، ولذلك فإن التثبت والتعامل بهدوء مسؤولية مجتمعية
لحماية الجميع
3 ـ افهم طريقة انتقال
المرض، ثم واجهه من جذوره
لا يوجد دواء واحد لكل
الأمراض، ولا توجد وصفة موحدة لكل الجوائح، فهناك أمراض تنتقل للآخرين بالتلامس،
وأخرى عبر الرذاذ والجهاز التنفسي، وأخرى عن طريق الماء، أو الحشرات الناقلة، ومن
هنا ينبغي للإنسان أن يعلم طريقة انتقال المرض كي يستطيع تجنبها، وما كان يحدث في
الجائحة الماضية، ليس بالضرورة أن يكون هو نفسه ما يمكن أن يحدث في أي جائحة أخرى،
فالكمامة قد تكون مناسبة إذا كان الانتقال بالتنفس، والعزلة قد تكون مجدية إذا كان
الانتقال بالتلامس وهكذا في كل حاجة مستقلة حسب نوع الميكروب أو الفيروس، ومن ثم
يصبح السؤال: كيف ينتقل؟ هو الأهم، وهو الأولوية
4 ـ حاصر العدوى ولا تجعل
المريض معبرا لإصابة الآخرين
يعد بقاء المريض بمرض
معدي سهل الانتقال بين الآخرين جهل كبير وجريمة أخلاقية في حق الأصحاء إذا كان
هناك تعمد في إلحاق الضرر بأحد، ولهذا ووفقا لوزارة الصحة المصرية يمثل العزل عند
المرض أحد المبادئ الأساسية في مكافحة الأمراض المعدية[1]،
وحسب الدكتور كلايتون تي كاول: (يشير مصطلحا "الحجر الصحي"
و"العزل" إلى فصل الشخص المصاب بالمرض عن الآخرين، لكنهما يختلفان.
يُستخدم مصطلح "الحجر الصحي" مع من لا تظهر عليه أعراض، بينما يُستخدم
مصطلح "العزل" عند تأكيد إصابة شخص ما بالمرض. وعادة ما يكون العزل أكثر
حدة من الحجر الصحي)[2]
5 ـ اجعل التهوية المتجددة
جزءا من المنظومة الوقائية
تعد توصيات (cdc)[3]
بتحسين جودة الهواء الداخلي من خلال إدخال الهواء الخارجي،
واستخدام وسائل تنقية الهواء المناسبة، وتقليل الازدحام في الأماكن المغلقة عند
ارتفاع خطر انتقال العدوى، من أهم طرق مقاومة المرض
فتضع CDC الهواء الأنظف ضمن
إجراءات الوقاية الأساسية من الفيروسات التنفسية، إلى جانب التطعيم والنظافة
والبقاء في المنزل عند المرض
6 ـ اغسل يديك كواحدة من عدة
إجراءات
قد يبدو غسل اليدين
إجراءا بسيطا يستهين بأهميته البعض، إلا أن مراجعة (Cochrane)[4] وجدت
كوكرين للأدلة وجدت أن برامج نظافة اليدين يمكن أن تقلل حدة بعض أمراض الجهاز
التنفسي، مع الأخذ في الاعتبار أن غسل اليدين وحده لا يقطع سلسلة انتقال العدوى،
وإنما يمثل إجراءا واحدا ضمن مجموعة من التدابير الوقائية، ولذلك ينبغي تعديل
السؤال في كل مرة ليكون في تلك النقطة: ما الإجراء الذي يقطع طريق انتقال هذا
المرض تحديدا؟
7 ـ استخدم الكمامة عندما
يقتضيها نوع العدوى
الكمامة ليست ضرورية على
الدوام في كل جائحة، مع العلم أنها في حقيقتها ليست وقاية سحرية لمستخدمها، لأن
ذلك يتوقف على نوعيتها وطريقة استخدامها ومستوى الالتزام بها،، وقد خلصت مراجعة Cochrane لعام 2023، إلى
وجود عدم يقين بشأن مقدار تأثير الكمامات في الحد من انتقال الفيروسات التنفسية،
وفي المقابل، تذكر مراجعة علمية منشورة في ( Clinical
Microbiology Reviews)[5]
عام 2024 أن فهم فعالية الكمامات وأجهزة التنفس الوقائية يتطلب النظر إلى السياق،
ونوع الحماية، والملاءمة، وطبيعة التعرض، بدل اختزال المسألة في سؤال ثنائي: (هل
الكمامة مفيدة أم لا؟)
8 ـ لا تنتظر أن يشتد المرض
قبل طلب الرعاية
من الخطير أن ينتظر
المريض حتى يستفحل الأمر ثم يلجأ للاختصاصيين، ومع الخبرة العالمية السابقة مع
فيروس كورونا، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن التشخيص السريع للمرض يساهم في تحديد
الإجراء المطلوب للمريض، فيمكن أن يتوقف عند إعطاء علاج منزلي، أو يتطور الأمر لإحالته
إلى مستشفى، ومن ثم نعود للقاعدة التي ذكرناها في بداية المقال: لا تعالج الجائحة
بوصفة واحدة
9 ـ لا تهمل اللقاح حين يوصى
به طبيا
واللقاحات لا تمنع
بالضرورة انتقال المرض بصورة كلية، لكنها قد تقلل خطر الإصابة الشديدة أو دخول
المستشفى والوفاة بحسب المرض واللقاح والفئة المستهدفة، وهذا يتفق مع إرشادات cdc
التي تعتبر تحديث التطعيمات احدى استراتيجيات الوقاية الأساسية، وتشير إلى دورها
في تقليل المرض الشديد والاستشفاء والوفاة بالنسبة للفيروسات التنفسية التي
تستهدفها اللقاحات
10
ـ لا تتناول أو تجرّب علاجًا دون الرجوع إلى الأطباء
ولا
ينبغي أن يتحول الخوف من المرض إلى باب للتجارب العشوائية، ولا أن تصبح وسائل
التواصل الاجتماعي بديلا عن الطبيب أو الصيدلي أو الجهات الصحية المختصة، فالتشخيص
هو الذي يحدد طبيعة المرض، ومدى خطورته، وما إذا كان يحتاج إلى دواء من الأساس
كما
ينبغي الحذر من استخدام المضادات الحيوية لمجرد ظهور أعراض تشبه العدوى، فالمضادات
الحيوية تعالج بعض العدوى البكتيرية ولا تعالج الفيروسات، واستخدامها دون حاجة أو
دون وصفة مناسبة قد يسهم في مقاومة الميكروبات للأدوية، وهي مشكلة صحية عالمية
متزايدة.
وأخيرا، نحن لسنا مضطرين
للاختيار بين الإيمان والعلم وقت الجوائح، وإنما نحن في حاجة للاثنين معا،
المسؤولية الأخلاقية والدينية من جانب، ومسؤولية العلم والوعي من جانب آخر، فحسن
التوكل لا ينفي الأخذ بالاحتياط العلمي، كما أن الأخذ بالأسباب المتاحة لا ينفي
الإيمان المطلق بالله عز وجل وبقدره
[1] الدليل القومي
المصري لمكافحة العدوى (الصادر عن قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة والسكان
المصرية). يوضح الدليل في بروتوكولات عزل الأمراض المنقولة عبر الهواء وجوب وضع
المريض في غرفة منفصلة ذات ضغط هواء سلبّي (سالب) لمنع تسرب الرذاذ الدقيق
والميكروبات إلى الممرات
[2] متخصص في أمراض الرئة ورئيس قسم الطب
الوقائي والمهني في لقاء مع موقع مايو كلينيك بتاريخ 20 مارس 2020
[3] منظمة CDC أو مراكز السيطرة
على الأمراض والوقاية منها هي الوكالة الوطنية للصحة العامة في الولايات المتحدة
الأمريكية، وتتبع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية
[4] كوكرين هي شبكة
عالمية مستقلة غير ربحية تضم باحثين في مجال الصحة، ومهنيين، ومرضى، ومقدمي رعاية
يعملون معًا لإنتاج وتعزيز معلومات صحية موثوقة وعالية الجودة تعمل على تحسين
الصحة والرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. وفقا لتعريفها لذاتها عبر موقعها
الرسمي على شبكة الإنترنت
[5] مجلة Clinical Microbiology Reviews هي مجلة أكاديمية
طبية مُحكّمة تصدرها الجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة (ASM)، وتُعنى بنشـر
مقالات مراجعة شاملة وموثوقة
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً