درس في الصبر والرجاء

عِوَضُ اللهِ يأتي من حيث لا نحتسب .. حكاية المرأة البليغة

يحيى الكاتب

04 نوفمبر 2026

16

عِوَضُ اللهِ يأتي من حيث لا نحتسب .. حكاية المرأة البليغة

من حكايات الفرج بعد الشدة ما حكاه البرقي عن عِوض الله للإنسان الذي يلجأ إليه مخلصا ومتضرعا، قال: رأيت امرأة بالبادية، وقد جاء البرد فذهب بزرع كان لها، فجاء الناس يعزونها، فرفعت طرفها إلى السماء، وقالت: اللهم أنت المأمول لأحسن الخلف، وبيدك التعويض عما تلف، فافعل بنا ما أنت أهله، فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك. قال: فلم أبرح، حتى جاء رجل من الأجلاء، فحدث بما كان، فوهب لها خمس مائة دينار.» (الفرج بعد الشدة للتنوخي)

بيان وفوائد:

خسارة الإنسان لما يملك ليست نهاية الطريق، ولا تعني انقطاع الرزق أو ضياع الأمل؛ فالأرزاق بيد الله، وأبواب فضله لا تُغلق. ومن أحسن الظن بربه، وصبر على بلائه، وتوكل عليه، وجد من لطفه وعوضه ما قد يفوق توقعاته؛ فكم من محنة أعقبت منحة، وكم من شدة أعقبها فرج من حيث لا يحتسب الإنسان.

1. حسن الظن بالله عند الشدائد: ينبغي للمؤمن أن يحسن ظنه بالله، وألا يفقد الأمل في رحمته مهما اشتدت المحن؛ فالله قادر على أن يجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الخسارة عوضًا.

2. الصبر عند نزول المصائب: خسارة المرأة لزرعها بسبب البرد مصيبة مؤلمة، لكنها قابلتها بالصبر والرضا، ولم تستسلم للجزع أو السخط.

3. التوكل الصادق على الله: أظهرت المرأة حقيقة التوكل حين قالت: «فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك»، ففوّضت أمرها إلى الله، واعتمدت عليه في طلب الرزق والعوض.

4. الدعاء ملجأ المؤمن في أوقات الشدة: لجأت المرأة إلى الله بالدعاء، وأظهرت افتقارها إليه، مؤمنة بأنه وحده القادر على كشف الضر وتعويض ما فُقد.

5. الإيمان بأن الأرزاق بيد الله: لا تتوقف أرزاق العباد على سبب واحد، ولا تنحصر في مال أو زرع أو تجارة؛ فقد يذهب رزق من باب، ويفتح الله أبوابًا أخرى لم تكن في الحسبان.

6. عدم اليأس من رحمة الله: ينبغي ألا تدفع الخسارة الإنسان إلى اليأس؛ فقد تكون المحنة مقدمة لمنحة، ويأتي الفرج في الوقت الذي لا يتوقعه الإنسان.

7. العوض الإلهي قد يفوق الشيء المفقود: فقد فقدت المرأة زرعها، فعوّضها الله بخمس مائة دينار، وهو عوض قد يكون خيرًا مما فقدت، وفي ذلك تذكير بسعة فضل الله وكرمه.

8. الرضا بقضاء الله لا ينافي طلب العوض: لم يمنع رضا المرأة بقضاء الله من أن تسأله التعويض عما تلف، فالمؤمن يجمع بين التسليم لأمر الله والرجاء في فضله.

9. الفرج قد يأتي من أسباب غير متوقعة: لم يكن العوض عن طريق إعادة الزرع أو إصلاح ما أفسده البرد، وإنما جاء على يد رجل من الأجلاء، قدم إليها ومنحها المال.

10. الابتلاء يكشف حقيقة الإيمان: تظهر معادن النفوس عند الشدائد؛ فبينما قد يقود فقدان المال بعض الناس إلى الجزع والاعتراض، تكشف المحنة عن قوة إيمان المرأة وثبات يقينها.

11. فضل الإحسان إلى أصحاب الحاجات: تمثل مبادرة الرجل بمنح المرأة المال صورة من صور التكافل والتراحم، وتدل على أهمية تفقد أحوال المحتاجين ومواساتهم بالفعل لا بالقول وحده.

12. الكلمة الصادقة قد تكون أبلغ من الشكوى: لم تُكثر المرأة من التذمر، ولم تسترسل في وصف خسارتها، وإنما اختارت كلمات موجزة عميقة المعنى، عبّرت فيها عن ثقتها بالله ورجائها في كرمه.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة