غزة أمام مجاعة جديدة.. خفض المساعدات يفاقم الكارثة الإنسانية

سيف باكير

21 أكتوبر 2026

50

أطفال ونازحون يتجمهرون لتلقي الطعام وتوزيع الوجبات في غزة

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع تقليص المساعدات الغذائية بسبب نقص التمويل، وتعطل دخول بعض السلع التجارية، واتساع احتياجات النازحين مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تواجه فيه المنظمات الإغاثية صعوبات متزايدة في توفير الغذاء والإيواء والخدمات الأساسية لمئات آلاف الفلسطينيين.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في 19 أكتوبر 2026م، خفض مساعداته في القطاع، بعدما اضطر إلى تقليص عدد المستفيدين من نحو 1.6 مليون شخص في سبتمبر الماضي إلى 1.1 مليون، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية التي تواجه العمليات الإنسانية.

تخفيض الحصص الغذائية يفاقم معاناة الأسر

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، شملت التخفيضات تقليص الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسرة على طرد غذائي واحد بدلاً من طردين، إلى جانب خفض كميات دقيق القمح المقدمة للمستفيدين.

كما تراجعت الوجبات الساخنة التي يوفرها البرنامج يومياً من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة، مع تقليص وتيرة تقديمها للأسر في المناطق التي يصعب الوصول إليها، وطالت الإجراءات كذلك المساعدات النقدية المقدمة للأسر المحتاجة.

وأوضح البرنامج أنه يحتاج إلى 450 مليون دولار بصورة عاجلة لمواصلة عملياته في فلسطين خلال الفترة من أكتوبر 2026 إلى مارس 2027م، مشيراً إلى أن التمويل المتاح لا يكفي للحفاظ على مستوى المساعدات السابق.

ويهدد هذا الخفض الأسر التي تعتمد على المساعدات لتأمين غذائها اليومي، في ظل فقدان مصادر الدخل وتضرر الأنشطة الاقتصادية والمنازل والبنية التحتية جراء الحرب.

تعطل الإمدادات التجارية يزيد الضغوط

ونقلت الوكالة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيرات من هشاشة التحسن الذي تحقق في مواجهة سوء التغذية، مؤكدة أهمية إبقاء المعابر مفتوحة وضمان تدفق الإمدادات التجارية والإنسانية بصورة منتظمة.

ويؤدي تزامن تقليص المساعدات مع تعطل دخول السلع إلى زيادة صعوبة حصول الأسر على احتياجاتها، خصوصاً في ظل ضعف القدرة الشرائية واعتماد شريحة واسعة من السكان على الإغاثة والأسواق لتوفير الغذاء والمواد الأساسية.

سوء التغذية يهدد الأطفال

وحذرت «يونيسف»، وفق ما أوردته «رويترز»، من استمرار الاخطار الغذائية التي تواجه الأطفال في غزة، مشيرة إلى أن طفلاً واحداً فقط من بين كل ثلاثة أطفال دون العامين يحصل على الحد الأدنى من التنوع الغذائي.

كما أظهر مسح أجرته المنظمة في يونيو الماضي أن سوء التغذية المزمن يؤثر في طفل واحد من كل ثمانية أطفال دون الخامسة.

وتزداد خطورة هذه المؤشرات مع خفض الحصص الغذائية والوجبات الساخنة، في وقت يحتاج فيه الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات إلى غذاء متنوع وكافٍ لتلبية متطلباتهم الصحية.

الشتاء يضاعف احتياجات النازحين

وفي تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في 19 أكتوبر الجاري، أفاد بأن نحو 950 ألف نازح يعيشون في مواقع معرضة لأخطار الفيضانات بدرجات متفاوتة، بينهم أكثر من 400 ألف يواجهون أخطاراً مرتفعة.

وأوضح التقرير أن نحو 294 ألفاً و250 أسرة تحتاج إلى مساعدات للإيواء خلال موسم الشتاء، بينما لا تكفي الإمدادات المتاحة إلا لتلبية احتياجات نحو 52 ألف أسرة بصورة جزئية؛ أي ما يعادل 18% من إجمالي الأسر المحتاجة.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن نحو 44 ألف شخص يعيشون في أكثر من 2300 مبنى غير آمن إنشائياً، فيما يحتاج 1.98 مليون شخص إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية.

وتشمل الاحتياجات العاجلة الخيام والأغطية والملابس ومواد العزل وتصريف مياه الأمطار، إلى جانب الوقود والأدوية ومستلزمات المياه والصرف الصحي، وحذر «أوتشا» من أن نقص الوقود وقطع الغيار والمستلزمات الطبية يهدد استمرارية الخدمات الأساسية.

فجوة متزايدة بين الاحتياجات والاستجابة

وتكشف هذه المعطيات اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والإمكانات المتاحة، مع تداخل نقص التمويل وتقليص المساعدات واضطراب الإمدادات التجارية والاستعداد المحدود لمواجهة الشتاء.

وتتطلب مواجهة الأزمة توفير تمويل عاجل ومستدام، وضمان دخول المساعدات والسلع التجارية بانتظام، وتأمين مستلزمات الإيواء والغذاء والخدمات الصحية، بما يتيح للمنظمات الإنسانية الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى استمرار تدفق الإمدادات وكفاية المساعدات عاملين حاسمين في الحد من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في غزة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد الأخطار التي تواجه النازحين والأطفال.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة