فوز 255 في انتخابات 2026م..

كيف تحول مسلمو أمريكا من مجرد كتلة انتخابية إلى قوة سياسية؟

كيف تحول مسلمو أمريكا من مجرد كتلة انتخابية إلى قوة سياسية؟

بالتزامن مع تحقيق عدد كبير من مسلمي أمريكا مفاجآت إيجابية بفوزهم في انتخابات الكونغرس الأمريكي ومجالس الولايات ومنصب عمدة نيويورك، كشف تقرير إحصائي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، في 20 أغسطس 2026م، أن عدد المسؤولين المسلمين المنتخبين في الولايات المتحدة خلال عام 2026م، حتى الآن بلغ 255 مسؤولاً في 26 ولاية، يتوزعون بين الكونغرس، والمجالس التشريعية، ومجالس المدن، والتعليم، والقضاء، ومن بينهم 110 نساء مسلمات، يشكّلن 43% من إجمالي المسؤولين المسلمين المنتخبين.

وأظهر التقرير الموثق، الذي حمل عنوان «دليل المسؤولين المسلمين المنتخبين لعام 2026م»، اتساع حجم الحضور السياسي والمشاركة المدنية للمجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026م، وفتح الباب أمام مناقشات حول كيفية تحوّل المسلمين من مجرد «كتلة انتخابية» لا يُستفاد منها إلا وقت الانتخابات، إلى «قوة سياسية مسلمة» تؤثر في الحياة السياسية، تماماً كما يفعل اللوبي الصهيوني وغيره من الجاليات والأقليات.

وقارن التقرير بين عدد المسؤولين المسلمين المنتخبين هذا العام، والبالغ 255 مسؤولاً، وبين أول دليل أصدرته المنظمة عام 2022م، الذي لم يتجاوز حينها عدد الفائزين المسلمين 189 مسؤولاً، بما يعكس نمواً متصاعداً في الترشح والتمثيل داخل المؤسسات الأمريكية.

ما مواقع الفائزين؟

تمثل الأرقام الجديدة علامة فارقة مهمة للمشاركة المدنية والسياسية للمسلمين الأمريكيين، وتوضح الحضور المتزايد للمسؤولين العموميين المسلمين في أنحاء أمريكا عام 2026م.

فقد فاز 46 مسؤولاً مسلماً بمناصب في مجالس النواب أو مجالس الشيوخ بالولايات، بنسبة نحو 18% من إجمالي المسؤولين، ويشمل ذلك 32 نائباً، بنسبة 12.5%، و14 عضواً في مجالس الشيوخ، بنسبة 5.5%.

وفاز 11 رئيس بلدية مسلماً، يمثلون 4.3% من جميع المسؤولين المنتخبين المسلمين الموثقين على مستوى أمريكا.

وفاز 18 قاضياً مسلماً، ليمثل القضاة المسلمون 7.1% من إجمالي المسؤولين في هذا المجال؛ ما يعكس تنامي التمثيل الإسلامي في المناصب القضائية المنتخبة.

وهناك 4 أمريكيين مسلمين في مجلس النواب بالكونغرس، ويمثل أعضاء الكونغرس 1.6% من إجمالي الفائزين الواردين في دليل «كير».

كما فاز 98 عضواً مسلماً في المجالس المحلية، وهو ما يمثل 38.4% من إجمالي المسؤولين المنتخبين المسلمين، لتشكّل الحكومات المحلية النسبة الأكبر من القيادات المنتخبة من المسلمين، ويشغل ربعهم تقريباً مناصب متعلقة بالتعليم.

ويشير الدليل إلى وجود 63 مسؤولاً مسلماً منتخباً في قطاع التعليم، يمثلون 24.7% من إجمالي المسؤولين المنتخبين على مستوى أمريكا؛ ما يجعل التعليم ثاني أكبر فئة من حيث عدد المسلمين المنتخبين.

كما يشغل 15 مسؤولاً مسلماً مناصب منتخبة أخرى، مثل إنفاذ القانون، والبلديات، والنقل، وما إلى ذلك، فيما يخدم ما يقرب من ثلثي المسؤولين في المجالس المحلية أو قطاع التعليم.

ويشكّل أعضاء المجالس، البالغ عددهم 98 عضواً، ومسؤولو التعليم، البالغ عددهم 63 مسؤولاً، مجتمعين 161 مسؤولاً من أصل 255 مسؤولاً؛ أي ما يعادل 63.1% من إجمالي المسؤولين المسجلين في الدليل.

وتمثل النساء أكثر من 4 من كل 10 مسؤولين منتخبين مسلمين تم تحديدهم في دليل عام 2026م، وهي نسبة تتجاوز تمثيل المرأة في كل من الكونغرس الأمريكي، البالغ 28.2%، والمجالس التشريعية للولايات على مستوى البلاد، البالغ 33.6%.

ويشير التقرير إلى انتشار المسؤولين المسلمين في 26 ولاية أمريكية، مقابل 24 ولاية لا تزال بلا أي تمثيل سياسي للمسلمين تم التحقق منه حتى الآن.

وتتصدر نيوجيرسي الولايات من حيث عدد الفائزين المسلمين، بـ46 مسؤولاً، تليها ميشيغان بـ40 مسؤولاً، ثم كاليفورنيا بـ24 مسؤولاً، وهو ما يعكس تركزاً جغرافياً واضحاً في ولايات ذات حضور ديمغرافي وسياسي متنامٍ للمجتمعات المسلمة.

وبحسب إحصاء آخر نشرته «الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية» (ICNA)، في 5 أغسطس 2026م، يشغل حالياً 46 مسلماً مناصب في 23 حكومة ولاية، ضمن 230 مسلماً يشغلون مناصب منتخبة في مختلف أنحاء أمريكا.

وهناك 4 نواب مسلمين في مجلس النواب الأمريكي الحالي، جميعهم من الحزب الديمقراطي، وهم: أندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، ولطيفة سايمون.

وتاريخياً، ومنذ تأسيس مجلس النواب عام 1789م، دخله 6 نواب مسلمين فقط، وهم: كيث إليسون، وأندريه كارسون، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وجمال بومان، ولطيفة سايمون.

ولو فاز عبدالرحمن السيد في انتخابات نوفمبر 2026م على المرشح الجمهوري، عضو الكونغرس الجمهوري السابق مايك روجرز، المدعوم من لوبي «أيباك»، فسيكون أول مسلم من أصل عربي يصل إلى مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ تأسيس الولايات المتحدة وإعلان استقلالها قبل نحو 250 عاماً.

قوة سياسية

كان فوز المرشح الأمريكي المسلم عبدالرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، واحتمال أن يصبح أول مسلم يدخل المجلس، إلى جانب توالي فوز مسلمين بمناصب مهمة، مفتاحاً لمناقشة أوسع حول ما الذي تغير هذه المرة في المجتمع الأمريكي المسلم؟ وكيف تحوّل المسلمون من كتلة انتخابية تشارك فقط في التصويت للحصول على وعود بتحسين أحوالهم، إلى قوة سياسية أكثر تنظيماً، تخوض الانتخابات بمرشحين قادرين على الفوز والوصول إلى مواقع صنع القرار؟

فقد زاد عدد المسلمين الذين يترشحون ويفوزون بالمناصب، وتحولت قضايا مثل غزة والتمييز والهجرة إلى أدوات تعبئة سياسية، والأهم انتقال المسلمين من التأثير في نتائج الانتخابات بوصفهم كتلة انتخابية فقط، إلى قوة سياسية وقيادات قادرة على إعادة تعريف السياسة الأمريكية.

وانخرط المزيد من المسلمين في الانتخابات الأمريكية المختلفة، خاصة الانتخابات السياسية التي تسهم في تشكيل القرار السياسي في البلاد، ولم يعد الحضور السياسي لمسلمي أمريكا يقتصر على كونهم كتلة انتخابية يمكن استمالتها أو خسارتها في الولايات المتأرجحة.

إذ تشير تطورات انتخابات 2024م و2025م و2026م، إلى انتقال عدد متزايد من المسلمين الأمريكيين من موقع الناخب المؤثر إلى موقع صاحب القرار والمرشح القادر على الفوز.

والأهم هو أنهم بدؤوا يهتمون بالمشاركة السياسية بصورة أكبر؛ ما ساهم في فوز مسلمين؛ فقد كشفت منظمة العمل السياسي «إمجيج باك» (Emgage PAC)، وهي من أبرز المؤسسات السياسية الأمريكية التي تعمل على تعبئة الناخبين المسلمين، أنها دعمت أكثر من 500 مرشح مسلم منذ تأسيسها، وأن 21 مرشحاً من أصل المرشحين الذين دعمتهم في انتخابات 2024م، فازوا بنسبة نجاح بلغت 89%..

وقد كشفت دراسة أكاديمية نشرتها جامعة كامبريدج، في 31 مارس 2026م، عن نمو واضح في عدد المرشحين المسلمين الأمريكيين خلال دورات 2018–2022م، مع زيادة ترشحهم وفوزهم بمناصب سياسية بمستويات قياسية.

وأكدت أن دورات الانتخابات من 2018م إلى 2022م، شهدت زيادة في ظهور مرشحين أمريكيين مسلمين يترشحون ويفوزون بمناصب سياسية، وأنه خلال هذه الفترة تولى ما بين 50 و80 أمريكياً مسلماً مناصب سياسية كل عام.

وسبق في انتخابات 2024م أن كشفت حملة «مليون صوت مسلم» (Million Muslim Votes) أنها نجحت في تعبئة أكثر من 1.087 مليون ناخب مسلم مسجل في الدورة السابقة، مستهدفة رفع المشاركة السياسية للمجتمع المسلم.

ونتج عن ذلك فوز عمدة نيويورك المسلم زهران ممداني، الذي تغلب على حملة الكراهية واللوبي «أيباك»، وفوز عبدالرحمن السيد في انتخابات مجلس الشيوخ، رغم ضخ اللوبي «الإسرائيلي» 70 مليون دولار لإسقاطه.

وفازت الفلسطينية عبير قواس في انتخابات مجلس شيوخ ولاية نيويورك التمهيدية، ومعها أسماء علي، وعائشة عبدالوهاب، كما جُدّد انتخاب إلهان عمر، ورشيدة طليب.

وقد أقلقت هذه القوة السياسية المسلمة الصاعدة الرئيس دونالد ترمب، ونائبه، واللوبي الصهيوني والأوساط الإنجيلية المتطرفة الداعمة لفكرة دعم «إسرائيل» باعتبارها جزءاً مما يسمونه «الإيمان المسيحي»، ودفعهم ذلك إلى شن حملة ضد المسلمين.

وتشير أحدث التقديرات إلى وجود نحو 4.5 ملايين مسلم في الولايات المتحدة، بينهم أكثر من 1.7 مليون ناخب مسجل، وأن ما يزيد من قوتهم هو تركزهم في ولايات انتخابية حاسمة، مثل ميشيغان وجورجيا وإلينوي ونيوجيرسي.

وكان المسلمون الأمريكيون يُنظر إليهم طويلاً باعتبارهم كتلة انتخابية صغيرة نسبياً، لكنها موزعة سياسياً بين الحزبين، إلا أن حرب غزة أحدثت تحولاً في أولويات قطاعات واسعة منهم، ودفعت أعداداً منهم إلى إعادة النظر في دعم المرشحين الذين يتبنون سياسة أمريكية مؤيدة لـ«إسرائيل»، وترشيح أنفسهم للانتخابات.

ويرى باحثون أن حرب الإبادة «الإسرائيلية» على قطاع غزة شكّلت لحظة سياسية فارقة للرأي العام الأمريكي، إذ دفعت شرائح واسعة من المسلمين وداعمي القضية الفلسطينية إلى تعزيز حضورها في المجال العام، سواء عبر تسجيل الناخبين أو الترشح للمناصب المحلية والولائية.

ويشير محللون إلى أن مشاهد الحرب وما رافقها من نقاشات داخل الإعلام الأمريكي حول العدالة وحقوق الإنسان أسهمت في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المسلمين، وفي توسيع شبكات التنظيم المجتمعي، ما قد يكون أحد العوامل التي ساعدت في تحقيق هذا التقدم الملحوظ في أعداد المسؤولين المسلمين المنتخبين خلال عام 2026م، وفق ما توثقه بيانات «كير».

القوة السياسية للمسلمين ليست مؤقتة

وفي 11 أغسطس 2026م، أجرت منظمة «مسلم جيرل» (Muslim Girl)، التي تقودها الناشطة المسلمة أماني، حواراً مع أربعة من القادة المسلمين الأمريكيين، لبحث سؤال: ماذا يحدث عندما تتوقف القوة السياسية للمسلمين عن كونها مؤقتة وتصبح هي القاعدة الجديدة.

ودارت المناقشة بين أبرز من يمثلون القوة السياسية للمسلمين، وهم عبدالرحمن السيد، المرشح لمجلس الشيوخ، والنائبتان إلهان عمر، ورشيدة طليب، ود. آدم حموي، وهو طبيب أمريكي تطوع لعلاج أهالي غزة خلال الإبادة «الإسرائيلية» وفاز في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب، حول مستقبل الحقبة الجديدة للقوة السياسية الإسلامية، التي قالوا: إنها بدأت.

وناقشوا صعود المسلمين سياسياً باعتباره تحولاً من مجموعة ناخبين يجب استمالتها إلى قوة سياسية تريد امتلاك مقاعد القرار وصناعة الأجندة نفسها.

كما ناقشوا انتقال المسلمين من محاولة التأثير في الانتخابات إلى خوضها بأنفسهم، والفوز بمقاعد ومناصب على مستويات مختلفة.

وأكدوا أن أهمية الحقبة الجديدة للقوة السياسية الإسلامية لا تكمن فقط في عدد المسلمين المنتخبين، وإنما في قدرتهم المتزايدة على التنظيم، وبناء التحالفات، ومحاسبة السياسيين انتخابياً.

واعتبروا أن صعود شخصيات مسلمة منتخبة يعكس تشكّل جيل أكثر ثقة بقدرته على دخول مؤسسات الحكم، بدلاً من الاكتفاء بالمشاركة الانتخابية التقليدية، وأن القوة الجديدة لا تقوم فقط على عدد الناخبين المسلمين، وإنما على قدرتهم على بناء تحالفات مع الأمريكيين السود، والشباب، والتقدميين، والمهاجرين، والناخبين الرافضين لسياسات الحرب.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة