; لعبة اليهود ... في الانتخابات الأمريكية فريق مع نيكسون !! وفريق مع ماكجوفرن | مجلة المجتمع

العنوان لعبة اليهود ... في الانتخابات الأمريكية فريق مع نيكسون !! وفريق مع ماكجوفرن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

مشاهدات 72

نشر في العدد 117

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

مع اقتراب سنة انتخابات الرئاسة في أميركا كل أربع سنوات يقفز إلى السطح دائما السؤال: مع من يقف اليهود؟ ولا شك أن مثل هذا السؤال هام جدًا من وجهة نظر مشاكل منطقتنا بل بالنسبة للمشكلة الأولى في الشرق الأوسط وهي إسرائیل 
ورغم أن هذا السؤال في حد ذاته ليس جديدًا على القارئ العربي إلا أن أبعاد هذا السؤال ليست معروفة تمامًا لدى الكثيرين، فهناك دائما الشك هل فعلًا لأصوات اليهود هذا الوزن السياسي و تعداد اليهود في أميركا كلها لا يزيد عن 6 ملايين وسط ما يزيد عن 200 ملیون امیرکی ؟ 
هل يقف اليهود ككتلة واحدة وراء مرشح واحد ؟ 
ما هي الشخصيات اليهودية البارزة التي تقف وراء مرشحي الرئاسة؟ وقبل كل ذلك هل موقف اليهودي الأميركي الانتخابي يتحدد فقط بموقف أي مرشح من إسرائيل أم أن هناك عوامل سياسية واجتماعية داخلية تتدخل في قـــرار اليهودي الأميركي ؟ كل هذه الأسئلة أجابت عنها النيوزويك في عددها - قبل الأخير -  ، ويعتبر تقرير النيوزويك من أصرح التقارير التي حللت هذه القضية، وهذا التقرير يقارن موقف كل من المرشحين الديموقراطي والجمهوري من الجالية اليهودية في أميركا ومدى نجاحه في اكتساب  أصواتها . 
ويتساءل المعلق في البداية هل جورج ماكجوفرن لديه حقيقة مشكلة يهودية بالنسبة لحملة الانتخابات؟ إن الكلام عن هبوط حماس اليهود في أميركا وتأييدهم للحزب الديمقراطي قد زاد منذ نجاح ماكجوفرن في اكتساب تأييد الحزب له كمرشحه الوحيد للرئاسة الأميريكية في الشهر الماضي. 
وهذا موقف جديد لا سابق له ولم يواجهه مرشح سابق للديمقراطيين، فاليهود عرفوا بميلهم نحو الحزب الديموقراطي، وبذلك فإن أي تغییر مهما قل شأنه نحو نيكسون في أصواتهم يمكن أن يحدث تأثيرًا كبيرًا في حسابات نيكسون و آماله في الفوز . 
ومن الأمور موضع النقاش بين خبراء الانتخابات والرأي العام في كلا الحزبين هو هل يمكن اعتبار اليهود كتلة انتخابية واحدة، وسواء كان الجواب بالإيجاب أو النفي إلا أن نيكسون قد حقق نجاحًا ملحوظًا على منافسه في كسب عدد من أغنياء اليهود المعروفين بسخائهم في التبرع للحملة الانتخابية للحزب الديموقراطي وهؤلاء لم يسع ماكجوفرن للاتصال بهم، أما الآخرون من أغنياء اليهود فقد أشاحوا بوجوههم عندما قام بزيارتهم ممثلو ماكجوفرن لجمع التبرعات لتمويل حملته الانتخابية  .
 ومن الحقائق الهامة في المعركة الانتخابية الآن أن مجموعة كبار الشخصيات اليهودية في أميركا يتزعمون حركة لتأييد نيكسون تحت اسم جمعية المواطنين لإعادة انتخاب الرئيس والدليل الهام على أن لدى المرشح الديموقراطي مشكلة مع اليهود أنه قلل من أهمية تأييده لإسرائيل، وذلك على الرغم من أنه خصص مكتبًا لأصوات اليهود في تنظيم حملة الانتخابات كما استعان بعدد من المثقفين والممثلين اليهود لاكتساب قلوب اليهود وتعاطفهم معه  .
ومع أن الستة ملايين يهودي في أمريكا لا يمثلون سوى 3 % من تعداد السكان لكنهم من أكثر الأقليات نشاطًا في المجال السياسي، فعدد المصوتين من اليهود الذين يذهبون بالفعل إلى الصناديق أكبر بكثير من أي جالية أخرى، ومقدرتهم على جمع المال لدعم أي قضية تحظى بتأييدهم تعتبر مقدرة خرافية ومن العوامل الهامة في تأثيرهم هو تمركزهم في ولايات حساسة مثل نيويورك وكاليفورنيا وأوهيو والينويز وبنسلفانيا وهذه الولايات يمكن أن تحدد مصير أى مرشح للرئاسة . 
وخلال الخمسين سنة الماضية التزم اليهود بتأييد مرشحي الحزب الديموقراطي الليبراليين وكانوا طوال هذه الفترة يمنحون أصواتهم للبرامج الانتخابية التقدمية وهذا ما يناسب نفسية الأقلية في اي مكان فكلما بعد المجتمع عن المحافظة والقيم الإنسانية كلما كان هناك المزيد من الحرية للأقلية وكلما قلت فرص الاعتساف والتضييق عليهم .. ولذلك فاز كنيدي بحوالي 82 % من أصوات اليهود ضد نيكسون في عام 1960 كما سيطر همفري على 83 % من أصواتهم ضد نیكسون أيضًا عام 1986، ولكن في الآونة الأخيرة بدا أن هناك تحولًا هامًا في ميول الأغلبية اليهودية يشير إلى الاتجاه نحو تأييد الفكر المحافظ ويرجع ذلك أساسًا إلى أن الجيل الثاني والثالث من اليهود قد قفز السلم الاجتماعي في أميركا حيث أصبحت غالبيتهم من أعضاء الطبقة المتوسطة البرجوازية التي يهمها للمحافظة على مصالحها أن تساند السياسيين الذين يبغون الإبقاء على الوضع الراهن، فكانت النتيجة الطبيعية للتسلق الاجتماعي للاغلبية اليهودية في هذه المرحلة أن يتخلوا عــن تعاطفهم مع مرشحي الحزب الديموقراطي، لأن هذا الحزب قد عرف عنه تاريخيًا ارتباطه بالزنوج وقضاياهم بالإضافة إلى احتضانه لآمال الأقليات الأخرى الساخطة، وكان لتزايد الجرائم وتصاعد أصوات هذه الأقليات ضد النظام الاجتماعي الراهن أكبر الأثر في ابتعاد هذه الفئات من اليهود من الحزب الديمقراطي، وجاء ماكجوفرن فأعلن عن عزمه للإصلاح الاقتصادي عندما يفوز بالرئاسة وعن ضرورة تغيير النظام الضريبي في أميركا بحيث يقع العبء الأكبر على الأغنياء، فكان هذا عاملًا جديدًا كلفه وحزبه فقدان المزيد من أصوات اليهود، ويعلق هاري وينجوم رئيس تحرير أكبر الصحف في ديترويت وهو يهودي معروف « أن كثيرا مما يدعو له ماكجوفرن ليس في صالحنا، صحيح أننا نريد مرشحا ليبرالي التفكير ولكن ليس الى هذا الحد » .
أكثر من ذلك فإن ماكجوفرن يعتبر بعيدًا عن مشاعر اليهود و كسب ودهم بالمقارنة مع كينيدي أو همفري، وبعض القصص التي تتردد هذه الأيام في أميركا أن ماكجوفرن قد ارتكب خطأ كبيرا عندما كان في نيويورك أثناء الحملة الانتخابية .. فقد طلب للغداء كوبًا من اللبن مع وجبة تحتوي على اللحوم، واللبن واللحم لا يجب أن يجتمعا سويًا في طعام اليهود وهذا تحريم ديني صارم. 
والآن يقف ريتشارد نيكسون ومن ورائه الحزب الجمهوري فاتحين أذرعهم لاستقبال اليهود الهاربين من معسكر الديموقراطيين ... وعلى رأس لجنة إعادة انتخاب الرئيس محام يهودي مشهور هو لورنس جولدبرج وهو يعمل بدأب لهذا الغرض منذ ما يزيد عن سنة، ولكن المهندس الأول لنشاط نيكسون الانتخابي هو البليونير ماكس فيشر ، وهو من المعروفين بتزعمهم لحملات جمع التبرعات لصالح القضايا اليهودية، وهذا البليونير من أصدقاء الرئيس نيكسون المقربين، ويقول ماكس فيشر عندما سئل عن موقف اليهود من الرئيس الحالي وكان هذا السؤال في أثناء إحدى جولاته لإقناع أغنياء اليهود بتأييد نيكسون: أنني استطيع القول أن ميول اليهود في أميركا نحو نيكسون قد تغيرت بشكل هام خلال السنة الماضية. 
ولم يكتف نيكسون بمجهودات الشخصيات اليهودية ولكن عندما فاز ماكجوفرن بترشيح حزبه له أطلق نيكسون رجاله في أعقاب اليهود الذين كانوا يؤيدون منافس ماكجوفرن والذين تخلوا له عن ترشيح الحزب مثل موسكي وهمفري . 
والواقع أن نظرة سريعة على قائمة الشخصيات اليهودية التي كانت تؤيد همفري وموسكي وباقى الذين خسروا الجولة تستحق بجهود نیكسون، فعلى رأس القائمة جون فيكتور وأيوجين كلين رئيس مجلس إدارة أكبر الشركات في كاليفورنيا والإثنان معروفان بسخائهما في الدفع لمؤيدي اليهود وقضاياهم، وفي أثناء هذا السعي المحموم وراء أصوات الشخصيات اليهودية ذات النفوذ نجح رجال نيكسون في اكتساب ويليام وكسلر وتأييده، ووكسلر هو رئيس المؤتمر العالمى للمنظمات اليهودية وذلك بالإضافة إلى الحاخام هرشل شاکتر الرئيس السابق لمؤتمر اليهود الأمريكيين . 
 ثم أين مكان إسرائيل في هذه الصورة التي تميزت بالصراع لنيل مساندة هذه الأقلية التي لا تزيد عن 3 % من مجموع تعداد الشعب الأميركي ؟ يؤكد التقرير أن إسرائيل تعتبر أكثر المواضيع حساسية لانها تحمل شحنة عاطفية كبيرة لدى اليهود، ولذلك فان نيكسون قد أكد دعمه وتأييده لإسرائيل بكل الوسائل التي تحت يده من تقديم طائرات الفانتوم إلى إجراء مكالمة تليفونية مع جولدا مائير ولا يغيب عن بال اليهود سواء في أميركا أو في إسرائيل الدور الفعال الذي قام به نيكسون لتخفيف حدة النزاع في الشرق الأوسط، والوضع الراهن في المنطقة في هذه الأيام يتكلم عن نفسه، ولكن فوق ذلك كله لا ينسى اليهود في العالم كله أن هنري كيسنجر يتكلم باسم الرئيس في كل مكان وفي كل مجال 
فكيسنجر الذي جاء إلى أميركا كلاجيء يهودي لا يزيد عمره عن 15 عامًا أصبح الان المستشار الأول للرئيس الأميركي في الشؤون الخارجية سواء نزع السلاح أو حرب فيتنام أو الشرق الأوسط أو العلاقات مع أوروبا أو الصين .. الخ .
وقد قام كيسنجر بدوره نحو نیكسون عندما قام بدعوة مجموعة من أغنى أغنياء اليهود في أميركا وقدم لهم تقريرًا شفويًا عن الموقف في الشرق الأوسط، وفي النهاية أعرب الجميع عن رغبتهم في رؤية نيكسون في كرسي الرئاسة مرة أخرى، وعلى العكس من ذلك فإن كثيرًا من اليهود يروا أن موقف ماكجوفرن نحو إسرائيل مازال يكتنفه الغموض ويقول حاخام مدينة ميامي    « ان ماكجوفرن يبدو أحيانًا من المتحمسين لدعم إسرائيل ولكن في نفس الوقت تكلم عن ضرورة سحب الأسطول السادس من البحر الأبيض   المتوسط » .. وعندما شعر ماكجوفرن بتغلب نيكسون عليه في أوساط اليهود سارع إلى الهجوم على نيكسون واتهامه باتخاذ قرارات كبيرة في صالح إسرائيل للتأثير على أصوات اليهود الأميركيين.
وحتى يزيل ماكجوفرن الاتهام بالغموض في سياسته نحو إسرائيل كان عليه أن يذهب أبعد من وعود نيكسون، وعندما أجرت الإذاعة الإسرائيلية معه حديثًا حول سياسته نحو المنطقة إذا نجح قال « أنني سوف أؤيد إسرائيل بكل ما املك بما في ذلك إمدادها بالمعدات العسكرية وعلى رأسها المقاتلات   النفاثة » والأهم من كل هذه الوعود أن ماكجوفرن لديه شخصية هامة في أوساط اليهود وهو سرجنت شريقر المرشح ليكون نائبًا للرئاسة، إن شريقر يتميز بعلاقة المصاهرة مع عائلة كينيدي فهو زوج شقيقة الأخوة كنيدي بالإضافة إلى أن له علاقات واسعة في المجتمع اليهودي، وربما كان لهذا العامل الأخير أكبر الأثر في اختياره لهذا المنصب.
والآن مع بداية الحملة الانتخابية يتوقع المراقبون أن ينال نيكسون حوالي 30 % من أصوات اليهود وهذه أكبر نسبة نالها مرشح جمهوري منذ ایزنهاور .

الرابط المختصر :