كيف هزم يزيد بن مفرغ الحميري الإهانة بالكلمة أمام عبيد الله بن زياد؟

كيف هزم يزيد بن مفرغ الحميري الإهانة بالكلمة أمام عبيد الله بن زياد؟

أورد الذهبي أن ‌يَزِيدَ ‌بنِ ‌مُفَرِّغ الحِمْيَرِيُّ(1) هَجَا عُبَيْدَ اللهِ بنَ زِيَادٍ؛ فَأَتَى وَطَلَبَ مِنْ مُعَاوِيَةَ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَأذَنْ، وَقَالَ: أدِّبه، وَاسْتَجَارَ يَزِيْدُ بِالمُنْذِرِ بنِ الجَارُوْدِ، فَأَتَى عُبَيْدُ اللهِ البَصْرَةَ، فَسَقَاهُ مُسْهِلاً، وَأَرْكَبَهُ حِمَاراً رَبَطَهُ فَوْقَهُ، وطوَّف بِهِ وَهُوَ يَسْلَحُ فِي الأَسْوَاقِ، فَقَالَ: يَغْسِلُ المَاءُ مَا صَنَعْتَ، وَشِعْرِي.. رَاسِخٌ مِنْكَ فِي العِظَامِ البَوَالِي(2).

تروي هذه الحادثة جانبًا من طبيعة الصراع بين الكلمة والسلطة في العصر الأموي الأول؛ حيث كان الشعر أداة تأثير اجتماعي وسياسي لا تقل حضورًا عن أدوات القوة المادية، فقد واجه يزيد بن مفرغ الحميري واليًا شديد البطش هو عبيد الله بن زياد، فتحول العقاب الجسدي الذي أُريد به إذلال الشاعر إلى مشهد بقي شاهدًا على قوة المعنى أمام ضعف المادة.

ولا تكمن أهمية الموقف في تفاصيل العقوبة وحدها، بل في الطريقة التي أعاد بها يزيد صياغة الحدث؛ فبدل أن يبقى أسير صورة المهزوم، صنع من لحظة الإهانة بيتًا شعريًا منحها عمرًا أطول من عمر أصحابها.

حين تصطدم قوة المنصب بالتأثير الاجتماعي للكلمة

كان العصرالأموي مرحلة توسع سياسي وإداري، واعتمدت الدولة على ولاة ذوي نفوذ واسع في الأمصار، وكانت البصرة من أهم مراكز الدولة الإسلامية آنذاك؛ لما لها من موقع عسكري واجتماعي، ولما احتوته من تيارات قبلية وفكرية متعددة.

وفي هذا السياق، ظهر يزيد بن مفرغ الحميري شاعرًا يعتز بأصله اليماني ولسانه الشعري، بينما مثّل عبيد الله بن زياد سلطة تنفيذية قوية لا تقبل الهجاء والمعارضة، ولم يكن الخلاف مجرد خلاف شخصي؛ بل كان نموذجًا للصراع بين نفوذ الكلمة ونفوذ المنصب، فالحاكم يستطيع أن يقيد الجسد، لكنه لا يملك بسهولة السيطرة على الذاكرة الجمعية.

وهنا يتبين أن السلطة قد تمتلك لحظة الحدث، لكن صاحب الكلمة قد يمتلك تفسير الحدث وبقاء أثره.

وقد حفظ لنا التاريخ الإسلامي أثر الكلمة في مواجهة السلطة وما لها من قوة في تغيير المواقف، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأتيه الهرمزان -ملك تستر- أسيراً، فقدّمه للقتل، لكن الهرمزان كان يدرك قوة تأثير الكلمة، فاستسقى ماءً، فقال عمر: لا نجمع عليك القتل والعطش، فدعا له بماء فأتوه بماء في قدح خشب فأمسكه بيده، فقال عمر: ‌اشرب ‌لا ‌بأس ‌عليك، إني غير قاتلك حتى تشربه، فرمى بالإناء من يده، وقال: يا معشر العرب، كنتم وأنتم على غير دين نتعبدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالاً وأخسها منزلة، فلما كان الله معكم لم يكن لأحد بالله طاقة، فأمر عمر بقتله فقال: أولم تؤمّنّي؟ قال: وكيف؟ قال: قلت لي: اشرب ‌لا ‌بأس ‌عليك لا أقتلك حتى تشربه، فقال الزبير بن العوام، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري: صدق، فقال عمر: قاتله الله! أخذ أماناً ولا أشعر(3)، فقد احتج الهرمزان بكلمة الأمان التي أطلقها الخليفة، فخضعت سلطة أمير المؤمنين التنفيذية لذلك.

كيف تحول التحديات النفسية الإهانة إلى انتصار؟

أشد ما في الإهانة الاجتماعية أنها لا تستهدف الجسد فقط، بل تستهدف صورة الإنسان أمام الناس، وقد أراد ابن زياد أن يجعل من تطويف يزيد في الأسواق رسالة ردع عامة.

لكن رد فعل يزيد يكشف عن قدرة نفسية عالية على إعادة التأطير؛ فقد نقل مركز المعركة من الجسد إلى المعنى، فالماء -في منطقه الشعري- يستطيع إزالة أثر ما أصاب الجسد، أما الشعر الذي قاله فيبقى شاهدًا على فعل الظالم، وهذه صورة من صور الصلابة النفسية؛ إذ لا يكون الإنسان قويًا فقط حين يمنع وقوع الألم، بل حين يمنع الألم من تحديد قيمته، ويدل على هذا ما جاء في قوله تعالى: (‌وَلَا ‌تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 139)، فالعلو هنا ليس دائمًا علو القوة المادية، بل علو الثبات والمعنى.

وقد حمل التاريخ الإسلامي عدداً من المواقف الصلبة التي حرص أصحابها على توظيف التحديات النفسية في تحويل الإهانة إلى نصر مبين، فعن ابن سيرين، قال: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر سجنوه، فلما كان يوم «القادسية» رآهم فكلم أم ولد سعد فأطلقته وأعطته فرساً وسلاحاً، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه، فنظر إليه سعد فبقي يتعجب ويقول: من الفارس؟ فلم يلبثوا أن هزمهم ورجع أبو محجن وتقيد، فجاء سعد وجعل يخبر المرأة ويقول: لقينا ولقينا، حتى بعث الله رجلاً على فرس أبلق لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائله قالت: والله إنه لأبو محجن، وحكت له، فدعا به وحل قيوده، وقال: لا ‌نجلدك ‌على ‌خمر ‌أبداً، فقال: وأنا والله لا أشربها أبداً، كنت آنف أن أدعها لجلدكم، فلم يشربها بعد(4).

إن أبا محجن لم يستسلم لإهانة القيد والحبس، ولم يدع الألم النفسي يكسر كرامته، بل استأذن امرأة سعد وفك قيده وانطلق يقاتل ببطولة خارقة، متحولاً من مشهد الإذلال إلى انتصار نفسي وبطولة مخلدة.

بيت من الشعر يهزم مشهد الإذلال

جمع بيت يزيد بين صورتين متقابلتين؛ أثر مادي مؤقت يغسله الماء، وأثر معنوي ثابت يبقى في الذاكرة، فهو لم ينكر وقوع الإهانة، لكنه أعاد تعريف معناها؛ إذ جعلها دليلًا على أن خصمه احتاج إلى الجسد ليحارب كلمة عجز عن ردها بالكلمة، وهنا تظهر قوة البلاغة العربية؛ فالبيت المختصر استطاع تحويل مشهد قاسٍ إلى صورة أدبية تحمل معنى الصراع بين الفناء والبقاء.

ومن الأدلة القرآنية على تحويل الوقائع إلى صور أدبية تحمل المعاني السامية ما جاء في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء {24}‏ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (إبراهيم)، فالآية تبين معنى الثبات والامتداد في عالم الكلمات والمعاني، فالكلمة المحكمة قد تعيش بعد زوال الظروف التي أنتجتها.

ومن الأمثلة التاريخية لأثر الشعر في إبراز المعاني الخالدة والتعبير عنها ما قاله سيدنا الزبير لابنه يوم معركة «الجمل»، فعن عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: انصرف الزُّبَيْر يوم «الجمل» عن عليّ، وهمَّ في المصافّ، فَقَالَ له ابنه عبدالله: جُبْنًا جُبْنًا، فَقَالَ: قد علم النّاس أنّي لست بجبانٍ، ولكن ذكَّرني عليّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فحلفت ألَا أقاتله، ثمّ قَالَ: تَرْكُ الأمورِ التي ‌أخشى ‌عواقِبَها.. في الله أحْسَنُ في الدُّنيا وفي الدِّين(5).

الفرق بين التأديب والتشفي.. لماذا تفشل العقوبة حين تتحول إلى تشفٍّ؟

تكشف الحادثة عن تفاوت في إدارة السلطة، فقد طلب عبيد الله بن زياد قتل يزيد، لكن معاوية لم يأذن بذلك، واختار التأديب بدل القتل، وهذا يكشف عن حساب سياسي يرى أن بعض العقوبات قد تولد آثارًا أكبر من المخالفة نفسها، خصوصًا إذا ارتبطت بشخصية لها مكانة قبلية أو أدبية، أما حين تتحول العقوبة إلى إذلال واستعراض قوة، فقد تنقلب وظيفتها من حفظ النظام إلى صناعة تعاطف مع المعاقَب.

وفي المؤسسات المعاصرة يظهر هذا المعنى في الإدارة والتربية؛ فالعقوبة الناجحة هي التي تصلح السلوك، لا التي تشبع رغبة الانتقام، حيث إن القائد الحكيم يفرق بين حفظ الهيبة وفقدانها بسبب الإفراط.

الجماهير وصناعة الصورة الذهنية للأحداث

كان الهدف من التطويف في الأسواق صناعة مشهد جماهيري؛ لأن الجماهير عنصر مهم في بناء الهيبة أو إسقاطها، لكن المجتمع الذي كان ينتظر رؤية مهزوم رأى شاعرًا يحول محنته إلى رسالة، وهنا تغيرت زاوية النظر؛ فلم يعد المشهد مجرد عقوبة، بل أصبح قصة عن قدرة الإنسان على الدفاع عن كرامته بالبيان.

ومن الأدلة على أن تأثير الصورة في تغيير موقف الجماهير ما أورده ابن كثير في قوله: لما قُتِل عثمان بن عفان خرج النعمان بن بشير ومعه قميص عثمان مضمخ بدمه، ومعه أصابع نائلة التي أصيبت حين حاججت عنه بيدها، فقطعت مع بعض الكف، فورد به على معاوية بالشام، فوضعه معاوية على المنبر ليراه الناس، ‌وعلق ‌الأصابع ‌في ‌كم ‌القميص، وندب الناس إلى الأخذ بثأر هذا الدم وصاحبه، فتباكى الناس حول المنبر، وجعل القميص يرفع تارة ويوضع تارة، والناس يتباكون حوله سنة، وحث بعضهم بعضاً على الأخذ بثأره، واعتزل أكثر الناس النساء في هذا العام، وقام في الناس معاوية وجماعة من الصحابة معه يحرضون الناس على المطالبة بدم عثمان ممن قتله من أولئك الخوارج(6)، فقد أحدثت هذه الصورة الذهنية المشهودة أثراً كبيراً في نفوس جند الشام وسكانها.

وهذا يتكرر في العصر الحديث؛ فالصورة الإعلامية لا يصنعها الحدث وحده، بل طريقة تفسيره وعرضه، حيث تعتبر إدارة الصورة الذهنية جزءاً من إدارة الأزمات.

من أين يستمد صاحب الحق ثباته النفسي؟

تعلمنا هذه القصة أن الابتلاء يكشف حقيقة البناء الداخلي للإنسان، فبعض الناس تنهار قيمتهم عندما يفقدون السيطرة على الظروف، وبعضهم يحافظون على ثباتهم لأن مصدر قوتهم أعمق من الواقع المحيط، وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حين لفت نظر صاحبه حسان بن ثابت إلى مصدر القوة والعون، فعَنِ ‌الْبَرَاءِ بن عَازبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ: «‌اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ»(7)، وفي رواية عند أحمد، أنه صلى الله عليه وسلم قال: «اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ رُوحَ ‌الْقُدُسِ ‌مَعَكَ»(8)؛ وهذا يدل على مكانة الكلمة حين تكون في نصرة الحق والدفاع عن المعاني، كما يدل على أن من أهم المعينات على الثبات والصدع بالحق أن يستشعر المتحدث أن معه جهة تمنحه الثبات والقوة.

وقد أعلن ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه حين حاصره المحاصرون، حيث أوضح أنه يستند إلى رؤية رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم يثبته فيها ويبشره بلقائه، فعن أبي سعيد مولى عثمان بن عفان؛ أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكاً -يعني وهو محصور- ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام ورأيت أبا بكر، وعمر، وإنهم قالوا لي: ‌«اصبر، ‌فإنك ‌تفطر ‌عندنا ‌القابلة»، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقُتل وهو بين يديه(9).

كيف تحوّل مواقف الضعف إلى أدوات بناء ووسائل بقاء؟

تقدم قصة يزيد بن مفرغ عدة دروس عملية، منها:

  • لا تجعل خصمك يحدد معنى ما يحدث لك.
  • امتلك رسالة واضحة عند الأزمات.
  • فرّق بين الألم المؤقت والأثر الدائم.
  • لا تستخدم السلطة بطريقة تجعل الخصم أكثر حضورًا.
  • اجعل الكلمة وسيلة بناء لا مجرد أداة خصومة.

وقد حملت الحضارة الإسلامية عدداً من المواقف التي استطاع فيها المسلمون تحويل مواقف الضعف إلى أدوات بناء ورسائل بقاء، منها موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على فراش الموت يسيل دمه بعد طعنه؛ حيث لم تشغله لحظة الضعف الجسدي الشديد واقتراب الموت عن صناعة مستقبل الأمة، فأسس مجلس الشورى الستة، وأوصى الخليفة من بعده بالمهاجرين والأنصار وأهل الأمصار، وحاسب نفسه وديونه(10) فتحولت لحظة الاستضعاف الجسدي الأخيرة إلى رسالة بناء ودولة خالدة عبر القرون.

من خلال ما سبق، يتبين أن قوة الإنسان ليست دائمًا في امتلاكه أدوات الرد، بل في امتلاكه القدرة على حفظ معناه حين تضيق به الأدوات، لقد أراد ابن زياد أن يجعل من جسد يزيد رسالة خوف، فإذا بالشاعر يجعل من لسانه رسالة بقاء، وقد بقيت الحادثة عبر القرون لا بسبب العقوبة، بل بسبب البيت الذي قيل في مواجهتها؛ لأن التاريخ كثيرًا ما يحفظ أصحاب المعاني أكثر مما يحفظ أصحاب القوة العابرة.

الهوامش
  • 1 يزيد بن مفرغ الحِمْيَرِيُّ: مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ أَبُوْهُ زِيَادُ بنُ رَبِيْعَةَ حَدَّاداً، وَقِيْلَ: شَعَّاباً بِتَبَالَةَ، وَتَبَالَةُ بِالفَتْحِ: قَرْيَةٌ بِالحِجَازِ، مِمَّا يَلِي اليَمَنَ، وَلُقِّبَ مُفَرِّغاً؛ لأَنَّهُ رَاهَنَ عَلَى سقَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فشريه حَتَّى فَرَّغَهُ، وَلابْنِ مُفَرِّغٍ هَجْوٌ مُقْذِعٌ، وَمَدِيْحٌ، وَنَظْمُهُ سَائِرٌ، وهو القاتل هَذَا البَيْتَ: العَبْدُ يُقْرَعُ بِالعَصَا.. وَالحُرُّ تَكْفِيْهِ المَلَامَة، وقد مات ابْنَ مُفَرِّغٍ سنة 69هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 494).
  • 2 سير أعلام النبلاء (4/ 494).
  • 3 الطبقات الكبرى: ابن سعد (5/ 66).
  • 4 سير أعلام النبلاء (2/ 448).
  • 5 تاريخ الإسلام: الذهبي (2/ 276).
  • 6 البداية والنهاية (10/ 425).
  • 7 متفق عليه، البخاري (3213)، ومسلم (2486).
  • 8 مسند أحمد، بسند صحيح (18642).
  • 9 مسند أحمد (526).
  • 10 راجع: صحيح البخاري (1392).
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة