الرأي العام يطالب بكشف كل الحقيقة

لا تنخدعوا.. ملايين من ملفات جيفري إبستين ما زالت غير منشورة!

جمال خطاب

02 فبراير 2026

332

ميـرا دونيجان(1)

كشف المدّعون الفيدراليون عن وجود 6 ملايين ملف وُصفت بأنها قد تكون ذات صلة بالقانون، لكن ما أُفرج عنه لم يتجاوز 3.5 ملايين ملف، لماذا؟

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، الجمعة الماضي، عن نشر 3.5 ملايين ملف يتعلق بالممول الراحل والمتهم بالاتجار الجنسي بالقاصرات جيفري إبستين، حيث أكد نائب وزير العدل تود بلانش أن هذه الخطوة ستكون على الأرجح آخر عملية إفراج كبيرة عن ملفات مرتبطة بإبستين، ومع ذلك، فإن ملايين الملفات الأخرى لم تُنشر بعد.

يمثل هذا الإفراج استجابة متأخرة وجزئية لقانون أقره الكونجرس أواخر العام الماضي، ألزم الحكومة بالكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بإبستين والتحقيقات الأمنية في جرائمه بحق الفتيات، وذلك قبل 19 ديسمبر 2025م.

وسارع النائب الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي رو خانا إلى إدانة الإفراج الناقص، مطالبين بالوصول إلى الملفات غير المحجوبة، وقال خانا: وزارة العدل قالت: إنها حدّدت أكثر من 6 ملايين صفحة، لكنها أفرجت فقط عن 3.5 ملايين بعد المراجعة والتنقيح، هذا يثير تساؤلات حول سبب حجب البقية، مضيفاً: الفشل في نشر هذه الملفات لا يحمي سوى المتورطين من أصحاب النفوذ ويقوّض ثقة الناس بمؤسساتنا.

لطالما اشتكت وزارة العدل من ضخامة الملفات المرتبطة بإبستين وحساسية المعلومات التي تتضمنها، مؤكدة الحاجة إلى وقت أطول لتنقيح البيانات المتعلقة بالضحايا، وبالتالي لم يُفرج إلا عن جزء منها.

وفي رسالة إلى الكونجرس، يوم الجمعة، أوضح بلانش أن عشرات آلاف الوثائق الإضافية لن تُنشر بسبب احتوائها على مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، أو معلومات قد تكشف هوية الضحايا وتعرضهم للخطر، لكن كثيراً من الوثائق التي نُشرت بالفعل تضمنت أسماء ومعلومات حساسة عن نساء تعرضن لانتهاكات إبستين؛ ما دفع بعض الضحايا إلى وصف ما حدث بأنه خيانة من وزارة العدل، وأثار تساؤلات حول ما كانت الوزارة تفعله بالوثائق إن لم تكن تنقحها.

إعلان الإفراج عن الملفات جاء على لسان المحامي بلانش لا وزيرة العدل بام بوندي، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل الإدارة وسط انتقادات متزايدة لطريقة التعامل مع فضيحة إبستين، واستمرار الأسئلة حول طبيعة علاقة الرئيس دونالد ترمب الطويلة والوثيقة بإبستين.

بلانش، الذي عمل سابقاً محامياً شخصياً لترمب، شدد في مؤتمره الصحفي على أن وزارة العدل لم تحمِ ترمب في قراراتها بشأن ما يُنشر وما يُحجب، مؤكداً أن البيت الأبيض لم يكن له إشراف ولم يوجّه الوزارة في مراجعتها أو تنقيحاتها، لكنه أقر بأن ترمب أبدى بالفعل تفضيلات بشأن المراجعة، مشيراً إلى أن الرئيس دفع باتجاه أقصى درجات الشفافية، رغم أنه كان يعارض نشر الملفات حتى بدا واضحاً أن الكونجرس سيجبره على ذلك أواخر العام الماضي.

2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة

تتضمن الملفات نفسها 2000 مقطع فيديو، و180 ألف صورة مرتبطة بإبستين، لكن بلانش أوضح أن كثيراً منها لم يكن من إنتاج إبستين، بل جُمعت ضمن ممتلكاته بعد وفاته، وتشمل أرشيفاً ضخماً من المواد الإباحية التجارية إضافة إلى تسجيلات مصورة لانتهاكاته بحق قاصرات، كما تحتوي الملفات على عدد كبير من البلاغات غير المؤكدة للسلطات من أفراد ادعوا تعرضهم لانتهاكات من ترمب نفسه.

وثائق لن تهدئ الرأي العام بعد!

يواصل الصحفيون في «الجارديان» وغيرها تمشيط هذه المواد، التي تُرفع إلى موقع وزارة العدل على دفعات من عشرات آلاف الملفات، من دون فهرس أو تفسير لطريقة جمعها أو توقيتها، ومن غير المتوقع أن تتضح الصورة الكاملة لما تكشفه الوثائق قريباً.

لكن من المستبعد أن تهدئ هذه المواد الجديدة اهتمام الرأي العام بالقضية، أو أن تخفف من شعور الناس بأن إبستين وإفلاته من العقاب يمثلان نموذجاً صارخاً لفساد النخبة الحاكمة، وتواطُئِها، وتبادل المنافع المظلمة فيما بينها.

وزراء ترمب متورطون

الوثائق الجديدة تؤكد مجدداً مدى اندماج إبستين في الحياة الاجتماعية لبعض أقوى شخصيات العالم، حتى بعد إدانته الأولى عام 2008م بتهم تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، وتظهر رسائل إلكترونية أن رجل الأعمال هوارد لوتنيك -وزير التجارة في إدارة ترمب حالياً- زار جزيرة إبستين الخاصة عام 2012م مع زوجته وأطفاله، رغم أنه كان قد ادعى سابقاً أنه قطع علاقته بإبستين منذ عام 2005م.

هل رفض ماسك زيارة جزيرة إبستين؟

وفي تبادل رسائل عام 2013م بين إبستين، والملياردير ريتشارد برانسون، كتب الأخير: في أي وقت تكون في المنطقة سأكون سعيداً برؤيتك، شرط أن تحضر حريمك! أما إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وأحد أبرز ممولي ترمب والجمهوريين، فقد كتب سابقاً على منصة «إكس» أن إبستين حاول إقناعي بزيارة جزيرته لكنني رفضت، غير أن الرسائل تكشف علاقة أكثر دفئاً بينهما، إذ كتب ماسك عام 2012م متحمساً لإمكانية زيارة الجزيرة الكاريبية؛ أي يوم/ليلة ستكون أضخم حفلة على جزيرتك؟، كلاهما أنكر ارتكاب أي مخالفات وحاول التقليل من حجم علاقته بإبستين.

عملت إدارة ترمب جاهدة طوال عام 2025م لتجنب نشر ملفات إبستين؛ وحين أصبح الضغط الشعبي على الكونجرس لا يُقاوم، سعت الإدارة إلى تقليل الانطباع بأن الوثائق تكشف ما هو مدين للرئيس وحلفائه، لكن يصعب احتواء قصة إبستين، لأنها بطبيعتها تكشف زيف النخبة التي يمثلها ترمب وحركته.

كان على بلانش أن يواجه مهمة صعبة يوم الجمعة، وهو يقف أمام الأمة ليؤكد أن الإدارة لا تخفي شيئاً، وأن أصحاب السلطة يتصرفون بحسن نية ويكشفون القصة كاملة، لكن بعد كل ما كشفته قضية إبستين عن هؤلاء النافذين، هل سيصدقه أحد(2)؟

الهوامش
  • 1 كاتبة عمود في «الجارديان» الأمريكية.
  • 2 المصدر: «الجارديان» الأمريكية.
الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة