مستقبل ائتلاف نتنياهو.. سيناريوهات التصدع في ظل تحالف لابيد-بينيت
تزايدت حدة الصراع داخل حزب الليكود الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، منذ الإعلان عن تحالف رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وزعيم المعارضة يائير لابيد، وتشكيلهما حزب «معاً»، ما ينذر بمستقبل غامض لبيبي، خاصة وأنه قرر تأجيل الانتخابات التمهيدية للحزب، بهدف تحديد تشكيلة القائمة.
وتصاعد الجدل
الدائر حول الانتخابات البرلمانية للكنيست خلال الأيام القليلة الماضية، ليس على
خلفية تدشين تحالف بينيت-لابيد فحسب، ولكن بسبب التوتر المتزايد داخل الحزب الحاكم
نفسه، فقد رأت صحيفة «معاريف» العبرية أن نتنياهو يعمل على تعزيز سيطرته على
الحزب، سواء عبر انتخابات تمهيدية تضمن له سلفا مقاعد محجوزة، أو إلغاء الانتخابات
التمهيدية أصلاً، والاكتفاء بتغييرات يجريها بنفسه على القائمة الحالية.
انشقاقات في الليكود
فيما يبدو أن
انشغال نتنياهو والائتلاف الحاكم في «تل أبيب» بالحروب المتعددة التي يديرها على
أكثر من جبهة، قد أبعده، ولو قليلاً، عن التصدعات والانشقاقات التي بدأت تسري في
مفاصل حزبه الليكود، ويمكن أن تشكل له صداعًا مزمنًا، حيث رأت وسائل إعلام عبرية
أن حالة من التصدعات والانشقاقات بدأت تدب في أروقة الحزب الداخلية، فيما تسود
حالة من التذمر والغضب بين أعضائه على خلفية اهتمامه بالتصعيد على أكثر من جبهة،
والابتعاد عن الخلافات الداخلية التي يشهدها الحزب الحاكم.
لم يفت صحيفة
«يديعوت أحرونوت» العبرية الإشارة إلى أن حالة من القلق استشرت داخل جدران
الليكود، حيث ارتفعت الأصوات المنادية بحسم مستقبل نتنياهو الانتخابي بإخفاق
الكيان الصهيوني في تحقيق إنجاز حاسم في حروبه على إيران وغزة ولبنان، وسط
انتقادات داخلية مستعرة لنتائج تلك الحروب وخشية من تسوية أمريكية مع طهران لا
تلبي الأهداف الصهيونية.
ولفتت «معاريف»
العبرية في موضع آخر لها إلى توجه البرلماني دان إيلوز إلى مراقب حسابات الليكود
مطالبًا بإقالة زميله بالحزب ساسون غيتا، مدعيًا أن
الأخير يحمل آراء يسارية متطرفة، محذرًا من وجود أعضاء كنيست بالحزب الحاكم يحملون
الأفكار اليسارية، في جرس إنذار لنتنياهو من داخل حزبه ويكشف بدوره أنه من الممكن
حدوث انشقاقات بين صفوفه، وليس بين مؤيديه فقط، على خلفية تشكيل حزب «معاً» بعد
تحالف لابيد-بينيت.
رأت صحيفة
«معاريف»، في تقرير ثالث لها، أن هناك أصواتًا «إسرائيلية» دعت إلى اتباع النظام
الأمريكي في الانتخابات الذي يعني وجود حزبين فقط؛ وهما الجمهوري والديمقراطي،
مؤكدة أن التصويت في الانتخابات المقبلة سيكون لمعسكرين فقط، باعتباره الخيار الذي
سيواجه مواطني «إسرائيل» خلال بضعة أشهر -المفترض أن تجرى الانتخابات البرلمانية
للكنيست نهاية أكتوبر ومطلع نوفمبر المقبلين- ويدور بين معسكري اليمين واليسار أو
ائتلاف نتنياهو والمعارضة، على اعتبار أن المحصلة واحدة، فالتصويت لكل من الليكود،
شاس، يهودية التوراة، عوتسما يهوديت، بشكل عام، يؤكد أنه سيصوِّت لصالح ائتلاف
نتنياهو، ومن يُصوّت لتحالف «معًا»، يسرائيل بيتنو، الديمقراطيين، والأحزاب
العربية، فهو يُصوّت لحكومة تضمّ هذه الأحزاب المعارضة في صفوفها.
كيانات حزبية متباينة
لن يتمكن
نتنياهو من تجاهل حقيقة أنه وشاس ويهودية التوراة كيان واحد، هكذا أوضحت الصحيفة
نفسها، مؤكدة أن هناك معسكرين في الكيان الصهيوني، يقود أحدهما رئيس الوزراء،
والآخر هو تحالف لابيد-بينيت، مع احتمال انضمام أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب يسرائيل
بيتنو إليهما، في وقت لا يمكن لنتنياهو تجاهل انضمامه إلى كل من منصور
عباس/القائمة العربية الموحدة، أو يائير غولان/كتلة الديمقراطيين بمرور الوقت،
وقبيل دخول البلاد في الانتخابات البرلمانية للكنيست.
الثابت في مواقف
الأحزاب المعارضة لنتنياهو الاتفاق على مبدأ الإطاحة بنتنياهو، نتيجة لما سببه من
أزمات ومشكلات خطيرة تمس -على حد قولهم- بالأمن القومي «الإسرائيلي»، بدعوى أنه
صاحب حكومة السابع من أكتوبر عملية «طوفان الأقصى» لحركة «حماس» وما سببته من
نتائج عكسية على الداخل الصهيوني، فضلاً عن عدم تحقيقه لنتائج سياسية ملموسة، رغم
ادعائهم، جميعهم، بتحقيق إنجازات عسكرية على الأرض، في إيران ولبنان وسورية وقطاع
غزة.
مهمة معقدة لنتنياهو
وفي موضع آخر،
طالبت «معاريف» نتنياهو بتحديث قائمة الليكود خلال الانتخابات التمهيدية للحزب، في
ظل إشارة استطلاعات الرأي الداخلية والدراسات التي أجراها الحزب، إلى وجود أعضاء
كنيست وشخصيات منفرة يمكن أن تقلب الطاولة على رأس الحزب نفسه، رغم وصف الصحيفة
العبرية بأن هذا التجديد سيكون مهمة معقدة لنتنياهو.
وشددت «معاريف»،
في تعليقها على مستقبل نتنياهو، على أن «بيبي» لم ينجح في تحقيق نجاحات سياسية
ملموسة، لا عبر القضاء على حركة «حماس» في غزة ولا القضاء على «حزب الله» ونزع
سلاحه في لبنان، ولا بشأن تغيير نظام ولاية الفقيه بإيران؛ مشيرة في تقرير مطوَّل
لها، أن تحالف لابيد-بينيت غامض ولم يحقق المرجو منه، حتى الآن، وأن هناك حالة
تذبذب أو حالة رمادية تسود الشارع «الإسرائيلي»، حيث لم يخلق حزب «معاً» الزخم
الذي شُكِّل من أجله.
وفي أحدث
استطلاع للرأي أجرته صحيفة «معاريف»، الجمعة الماضي، تبين أن ائتلاف نتنياهو سيحصل
على 50 مقعداً فقط، مقابل 60 للمعارضة، و10 للنواب العرب، بل تزيد المعارضة بمقعد
واحد حال تحالف حزبي يشار بزعامة الجنرال غادي آيزنكوت، ويسرائيل بيتنو برئاسة
ليبرمان؛ ما يؤكد أن أحزاب المعارضة الصهيونية ما زالت بحاجة إلى دعم النواب العرب
من أجل تشكيل حكومة جديدة تطيح بنتنياهو.
ابتعاد سموتريتش
الغريب أن
الاستطلاع الأخير قد بيَّن أنه لا توجد فرصة لحزب الصهيونية الدينية اليميني
المتطرف بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، أو حزب أزرق أبيض، برئاسة رئيس
هيئة أركان الجيش الأسبق الجنرال بيني غانتس بالفوز بأي مقاعد في الانتخابات، حيث
لم يحصل أي منها على النسبة المقررة والمقدرة بـ4 مقاعد؛ ما يؤكد عدم رؤية
سموتريتش مرة أخرى في أي حكومة صهيونية مقبلة، أو ابتعاده عن المشهد السياسي.
الخميس الماضي،
وقبل استطلاع «معاريف»، نشرت «القناة 12» العبرية استطلاعًا آخر للرأي، أظهر تعادل
حزب الليكود مع تحالف «معاً» بـ25 مقعداً لكل منهما، في حين تتفوّق المعارضة بـ60
مقعداً، حال تحالف آيزنكوت، وليبرمان، غير أن نتنياهو يتفوق حال ترشحه لرئاسة
الحكومة؛ ما يعني أن المنطقة الرمادية للناخب «الإسرائيلي» هي التي ستحسم الجدل،
داخل صناديق الانتخاب، حول منصب رئيس الوزراء في الحكومة الصهيونية الجديدة.
وفي إشارة مهمة
وخطيرة لأفول نجم نتنياهو، وصعود نجم ليبرمان، أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن
وزير الدفاع الأسبق ليبرمان يستهدف أعضاء سابقين من الليكود وأي أعضاء حاليين
منشقين عنه، وذلك في ظل الفراغ الذي نشأ في جبهة اليمين الصهيونية، معتبرًا أن
هناك جماهير أو مؤيدين جدداً، ممثلين في أصحاب الكيباه (الطاقية اليهودية)، و
المزراحيين أو من تعود أصولهم إلى دول شرقية، والناخبين من المناطق المهمشة، واصفة
حزب يسرائيل بيتنو بالليكود القديم.
والثابت أن تراجع ائتلاف نتنياهو وحكومته لدى الناخب «الإسرائيلي»، في الفترة الراهنة، يعود إلى سوء إدارته لملف الحرب على إيران ومن قبله غزة، والدعوى بأنه لم يحقق أهدافاً سياسية ملموسة، حيث تصاعدت وتيرة الانتقادات مع موافقة نتنياهو على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق النار مع إيران في 8 أبريل الماضي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً