رئيس أكاديمية الأئمة في بلانو بتكساس يكشف لـ«المجتمع»:

مفاجآت المسلمين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

إسلام محمود

08 نوفمبر 2026

16

مفاجآت المسلمين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

بات المسلمون جزءاً لا يتجزأ من العالم الغربي في غير مناطق تكدسهم، وهو ما كشفته انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الأخيرة، التي دلّت على تشكيل وعي وسياق جديد للمسلمين، وأنهم جزء لا يستهان به في أي دولة تواجدوا فيها.

«المجتمع» تواصلت مع أحمد محمد أبو سيف، رئيس أكاديمية الأئمة في بلانو بتكساس، الولاية المؤثرة التي فاجأت الجميع في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بعد 3 عقود من سيطرة الجمهوريين عليها، ومدى انعكاس ذلك على الجالية المسلمة، التي صار لها تأثير في ترتيب أصوات أعظم الولايات الأمريكية.

  • لأول مرة منذ 3 عقود من سيطرة الجمهوريين على تكساس، عضو مجلس شيوخ وحاكم ديمقراطي للولاية، ماذا يعني هذا الاختيار للجالية المسلمة؟

- لا تُقاس دلالات نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عند الجالية المسلمة بمعرفة هوية الفائز، ولا بعدد المقاعد التي انتقلت من حزب إلى آخر؛ وإنما بما تكشفه من وعي الناس بحقوقهم، وقدرتهم على حماية حرياتهم، واستعدادهم للمشاركة في إصلاح المجتمع الذي يعيشون فيه.

  • كانت انتخابات تكساس الأخيرة أوسع من أن تُقرأ بوصفها انتصارًا للديمقراطيين وهزيمة للجمهوريين؛ فهي بالنسبة للمسلمين تطرح سؤالًا أعمق: كيف ننتقل من الحضور العددي والمشاركة الموسمية إلى تأثير دعوي وتربوي ومؤسسي دائم؟

- لقد مثّل فوز الديمقراطيين بمنصب حاكم الولاية ومقعدها في مجلس الشيوخ الأمريكي تحولًا تاريخيًا بعد عقود من الهيمنة الجمهورية، فالمسلمون في تكساس ليسوا كتلة سياسية واحدة، ولا ينبغي لهم أن يصبحوا أسرى لحزب من الأحزاب.

المسلمون في تكساس ليسوا كتلة سياسية واحدة

لكن ما يجمعهم هو المطالبة بالعدل، وصيانة الحريات الدينية، والمساواة أمام القانون، وحقهم في بناء مؤسساتهم والإسهام في الخير العام.

  • الحاكم السابق جريج أبوت دخل في معركة مع المراكز الإسلامية، وحاول الحد من أنشطتها، هل الإطاحة به نتيجة طبيعية لاستخفافه بالجالية المسلمة؟

- شهدت علاقة إدارة الحاكم السابق جريج أبوت ببعض المؤسسات الإسلامية توترًا واضحًا، خاصة في قضية المشروع العقاري المرتبط بمركز شرق بلانو الإسلامي «إبيك».

وشعر كثير من المسلمين بأن اللغة السياسية المصاحبة للتحقيقات تجاوزت حدود المساءلة القانونية إلى صناعة مناخ من الريبة تجاه المؤسسات الإسلامية.

والعدل الذي نطالب به لأنفسنا هو نفسه العدل الذي نلتزمه في حكمنا على الآخرين؛ فلا نرفض حق الدولة في الرقابة والتحقق من الالتزام بالقانون، كما لا نقبل أن يتحول الانتماء الإسلامي إلى قرينة اتهام، أو أن تُستعمل سلطة الدولة في إثارة الخوف من مكوّن ديني كامل.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن موقف أبوت من المؤسسات الإسلامية هو الذي أسقطه انتخابيًا، فقد تحرك الناخبون بتأثير عوامل متعددة، من بينها الاقتصاد والتعليم وتكاليف المعيشة والمناخ السياسي العام.

  • شهدت تكساس هجرة واسعة خلال العقد الماضي من كاليفورنيا وغيرها من الولايات بسبب ارتفاع جودة الحياة فيها، هل استفادت المراكز والجالية المسلمة من هذا التحول المعيشي؟

- استفادت الجالية المسلمة من الهجرة الداخلية الواسعة إلى تكساس خلال السنوات الماضية؛ فقد انتقلت أسر كثيرة من كاليفورنيا وغيرها بحثًا عن فرص العمل والسكن والحياة الأكثر استقرارًا، وازداد تبعًا لذلك عدد المصلين والطلاب والحاجة إلى المساجد والمدارس والبرامج الأسرية والشبابية.

غير أن الزيادة العددية ليست في ذاتها دليلًا على النضج،  فلا يُقاس نجاح الجالية بعدد المساجد وحده، وإنما بقدرتها على إعداد الإمام، وحماية الناشئة، ورعاية الأسرة، واحتضان المسلم الجديد.

  • هل كان للمساجد والمراكز الإسلامية دور في أعداد وتوجيه الناخبين، حيث ذكر أنه كان يتم تسجيل نحو 1000 ناخب أسبوعياً لانتخابات نوفمبر الجاري؟

- وظيفة المسجد هي بناء الوعي لا صناعة الولاء الحزبي، فالمسجد يجمع بين المسلمين على اختلاف آرائهم، ويعلّمهم أن يختاروا على أساس القيم والمواقف والمصالح العامة، لا على أساس الشعارات، والمسجد الذي يساعد الناس على التسجيل قبل الانتخابات ينبغي أن يربي المواطن الواعي طوال العام.

وظيفة المسجد بناء الوعي لا صناعة الولاء الحزبي

وقد ظهر ذلك في حملات تسجيل الناخبين التي شاركت فيها مساجد ومؤسسات إسلامية، ولا سيما في منطقة هيوستن، حيث تحدثت تقارير صحفية عن المساعدة في تسجيل نحو ألف ناخب أسبوعيًا قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

  • من وجهة نظركم، هل نتائج الانتخابات الجارية تصب عامة في صالح الجاليات المسلمة، أم أنها جاءت كتصويت عقابي على سياسة الجمهوريين؟

- كشفت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية أن المسلمين في تكساس أصبحوا أكثر حضورًا وقدرة على الحشد، لكن التحدي الأكبر هو ألا يظهروا عند صناديق الاقتراع فقط، ثم يتراجع حضورهم بعد ذلك.

فالانتخابات قد تمنح الجالية صوتًا مسموعًا، لكنها لا تمنحها وحدها أثرًا باقيًا، وهذا الأثر تصنعه أسرة تحفظ أبناءها بالحوار والقدوة، ومسجد يجمع ولا يفرق، وإمام يجمع بين فقه النص وفقه الإنسان، ومؤسسات تنصر العدل وتخدم الناس جميعًا.

وبهذا لا يكون المسلمون مجرد كتلة انتخابية تتنافس الأحزاب على أصواتها، بل طاقة أخلاقية وعلمية وإنسانية تسهم في صلاح المجتمع.

  • حدثنا عن طبيعة الدعوة للإسلام في ولاية تكساس، وما ثمار ذلك في ظل المناخ السريع والمتلاحق حالياً في الولايات المتحدة؟

- الدعوة إلى الإسلام في تكساس لا تبدأ حين يدخل غير المسلم إلى المسجد، وإنما تبدأ قبل ذلك؛ حين يرى جارًا مسلمًا صادقًا، وطبيبًا رحيمًا، وتاجرًا أمينًا، ومؤسسة تقف مع المظلوم وتخدم المحتاج دون أن تسأله عن دينه أو أصله.

فحضور الدين في الثقافة العامة لتكساس يفتح أبوابًا للحوار والتعارف، لكنه يضع على المسلمين أيضًا مسؤولية تقديم الإسلام بلسان مفهوم وسلوك مشهود.

  • ما أكبر التحديات التي تواجه الجاليات المسلمة خاصة في ولايتكم، وكيف تتغلبون عليها؟

- من أكبر التحديات التي نراها اتساع المسافة بين ما يسمعه بعض الشباب في المسجد وما يواجهونه في المدرسة والجامعة والفضاء الرقمي.

ولا يكفي أن نقدم للشاب حكمًا مجردًا؛ بل يحتاج إلى إمام يفهم سؤاله، وأسرة تحسن الحوار معه، ومؤسسة تمنحه الانتماء والصحبة ومساحة للمشاركة وتحمل المسؤولية.

  • حدثنا عن كيفية الجمع والتنسيق بين جميع العرقيات المسلمة، ومدى تأثير ذلك على قوة المسلمين في الولاية؟

- التنوع العرقي الواسع بين مسلمي تكساس يمثل ثراءً واختبارًا في الوقت نفسه، ولا تتحقق الوحدة بمجرد اجتماع المسلمين في صلاة واحدة، بل حين تنعكس أخوتهم على مجالس الإدارة، وبرامج الشباب، وتوزيع المسؤوليات، واختيار القيادات على أساس الكفاءة والأمانة، لا على أساس العرق أو اللغة.

  • هل هناك أعداد جديدة تعتنق الإسلام في الولاية؟ وما أبرز الأسباب الداعية لذلك، والنشاطات المؤثرة الجاذبة لهم؟

- تشهد المراكز الإسلامية حالات متجددة من اعتناق الإسلام، وإن كان غياب الإحصاءات الموحدة يمنعنا من الحديث عن أرقام دقيقة على مستوى الولاية، ويصل الناس إلى الإسلام عبر القراءة، أو العلاقات الإنسانية، أو البحث عن المعنى والطمأنينة، أو من خلال نموذج أخلاقي رأوه في مسلم يعرفونه.

المراكز الإسلامية تشهد حالات متجددة من اعتناق الإسلام

وليس النجاح الدعوي في عدد من ينطقون بالشهادتين فحسب، بل في أن يجد المسلم الجديد بعد ذلك علمًا رفيقًا، وصحبة صادقة، وأسرة إيمانية تعينه على بناء حياة متوازنة.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة