عضو محامي الدفاع بالجنائية الدولية لـ«المجتمع»:

ناصر أمين: إيران ارتكبت «جرائم حرب» ضد الخليج وملاحقتها ممكنة في «لاهاي»

حسن القباني

03 يونيو 2026

56

ناصر أمين: إيران ارتكبت «جرائم حرب» ضد الخليج وملاحقتها ممكنة في «لاهاي»

يؤكد الحقوقي المصري ناصر أمين، عضو قائمة محامي الدفاع بالمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي منذ عام 2017م، رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، منسق التحالف العربي من أجل المحكمة الجنائية الدولية، أن إيران ارتكبت وقائع بحق الكويت ومعظم دول الخليج العربي ترتقي إلى جريمة العدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويمكن ملاحقتها بسببها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وفي حوار لـ«المجتمع»، شدد على أنه مضى زمن عدم محاسبة الدول العظمي بالمحكمة، مشيرًا إلى أن أخطر ملفين بالمحكمة حاليًا أفغانستان وفلسطين، فيما يوضح أن محاكمة رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت، ستبدأ فور مثول أحدهما، بأي طريقة، كاشفاً أنه لا يمكن عملياً تطبيق إعدامات أسرى فلسطين طبقًا لاتفاقية جنيف، فيما يعد تنفيذها «جريمة جديدة».

  • هل للكويت والدول الخليجية المعتدى عليها حق ملاحقة إيران في «الجنائية الدولية»؟

- العمليات العسكرية التي صاحبت الحرب الأمريكية «الإسرائيلية» الإيرانية وطالت معظم دول الخليج العربي وفي مقدمتها الكويت بجانب كل من قطر والسعودية والبحرين وعُمان والإمارات، أسفرت عن وقائع قد ترقى إلى مستوى جريمة العدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً لأحكام المواد (5)، و(7)، و(8)، و(8 مكرر أ) من النظام الأساسي لاتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية.

إيران ارتكبت وقائع قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية

ولكن يجب أن تقوم دول الخليج العربي بالتصديق على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية؛ ما يمنحها الحق في طلب التحقيق والمقاضاة في أثر تلك العمليات العسكرية التي تتعرض لها، حيث إن هذا حق مقرر للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية متى كانت الجرائم قد وقعت بعد عام 2002م، وفقًا للاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية، ولذلك أناشد دول الخليج العربي بالإسراع إلى الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

  • هل من سبيل لتحرك المحكمة الجنائية الدولية دون تصديق دول الخليج؟

- تحرك المحكمة من تلقاء ذاتها صعب، إلا لو أذنت لها إحدى دول الخليج، ونقلت الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الوقائع التي حدثت عندها وترتقي لتكون جرائم حرب أو عدوان أو جرائم ضد الإنسانية.

أناشد دول الخليج العربي بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية والتصديق على اتفاق روما

الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية لها 3 طرق، هي:

أولاً: الإحالة عن طريق مجلس الأمن.

ثانياً: الإحالة عن طريق دولة طرف في اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية.

ثالثاً: المدعي العام للمحكمة من تلقاء نفسه، ولكن بشرط أن تكون الدولة صدّقت على اتفاقية روما.

ولكن يوجد استثناء وحيد منح للدول التي لا ترغب في التصديق أو الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية ووقعت لديها أحداث ترقى لمستوى الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة عندما ترسل خطاب تفويض للمحكمة لتتولى التحقيق والمقاضاة في هذه الجرائم، في هذه الحالة يمكن للمحكمة الجنائية الدولية التحرك.

  • بشأن موقف الصهيونين نتنياهو، وجالانت، المطلوبين للتوقيف من «الجنائية الدولية».. متى تبدأ محاكمتهما؟

- المحكمة الجنائية لها قواعد خاصة لبدء إجراءات المحاكمة في مقدمتها في حال مثول أحد المتهمين، وليس كلهم، سواء كان المثول نتيجة القبض عليه من قبل أي دولة طرف أو من قبل الأجهزة الأمنية للمحكمة، أو من أنه قام بتسليم ذاته.

المثول شرط أساسي لبدء المحاكمة، وبالتالي فملف فلسطين ينتظر إلقاء القبض على أحدهما.

  • نذهب إلى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ما موقف القانون والمحكمة منه؟ وما توابع تنفيذه؟

- في البداية، إصدار البرلمان «الإسرائيلي» لتشريع يحاول به إباحة عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين الخاضعين لسلطة الاحتلال، يمثل انتهاكًا واضحًا لأحكام اتفاقية جنيف لحماية أسرى الحرب، التي تحظر إدانة أي أسير حرب لفعل لا يحظره صراحة قانون الدولة الحاجزة، فضلًا عن تمتع أسرى الحرب في حالات الاحتلال بحماية القانون الدولي الإنساني الذي ينظم معاملة الأسرى في حالات الحرب.

«المحكمة الجنائية» يمكن أن تتحرك ضد طهران دون تصديق خليجي بشرط تفويض من دولة متضررة

سلطة الاحتلال لا تملك توقيع عقوبة الإعدام على أي مخالفة إلا بموافقة الدولة التي يتبعها الأسرى، وهي السلطة الوطنية الفلسطينية، وهذا لازم، حيث تنص المادة (100) من اتفاقية جنيف الثالثة على أنه «يجب تبليغ أسرى الحرب والدول الحامية في أقرب وقت ممكن بالمخالفات التي تستوجب عقوبة الإعدام طبقًا لقوانين الدولة الحاجزة، ولا يجوز فيما بعد تقرير عقوبة الإعدام عن أي مخالفة إلا بموافقة الدولة التي يتبعها».

  • ماذا لو حدثت تلك الإعدامات دون العرض على أعضاء السلطة الوطنية الفلسطينية؟

- سيصنف بكل تأكيد إعدامًا خارج إطار القانون، وبالتالي سيتم إضافته للجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال وتحقق فيها المحكمة الجنائية الدولية في ملف فلسطين.

  • كما أحيل نتنياهو، وجالانت، رغم صعوبة ذلك، هل تتوقع تصدي المحكمة لجرائم متهمين أمريكيين من هذه الأوزان السياسية والعسكرية كما يطالب البعض، أم الأمر محض أوهام؟

- بالأساس، الولايات المتحدة الأمريكية وقعت على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية في فترة الرئيس كلينتون، ولكن سرعان ما سحب بوش الابن التوقيع والتصديق مع وصوله للسلطة، وطور الأمر إلى مستوى الهجوم كما يحدث الآن.

أخطر ملفين بالمحكمة الآن أفغانستان وفلسطين ومضى زمن عدم محاسبة الدول العظمى

وموقف الرئيس الحالي دونالد ترمب منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض كان عدائيًا تجاه المحكمة، قد يكون الموقف شهد بعض التفاهمات ثم تم التراجع مرة أخرى.

منذ عملنا، في عام 1998م، بالحملة الدولية لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وكان السؤال المطروح: هل يمكن مثول أحد الأشخاص الذين ينتمون إلى الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو دولة تحت حماية دولة عظمى، مثل «إسرائيل» تحديداً؟ وكانت الإجابة أن هذا ضرب من ضروب الخيال، وأن هذا لن يحدث تحت أي ظرف أياً كان الأمر.

وكان ذلك أحد الاتهامات التي تلاحق المحكمة، وكان يقال: المحكمة تستطيع أن تحرك دعوى ضد شخص ينتمي إلى دولة ضعيفة ولا تستطيع أن تحرك ذات الدعوى على شخص ينتمي إلى دولة عظمى، ولكن هذا الوهم، تم تحطيمه في العام 2015م، عندما قررت المحكمة الجنائية الدولية بدء فحص تمهيدي أشار فيه مكتب المدعي العام آنذاك إلى وجود أساس معقول للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان، ثم جاء قرار التحقيق في عام 2020م، في تلك الجرائم التي وقعت في كابول من قبل القوات الأمريكية وغيرها من القوات.

لا يمكن عملياً تطبيق إعدامات أسرى فلسطين طبقًا لاتفاقية جنيف.. وتنفيذها «جريمة جديدة»

هذا الإجراء أولًا كسر صورة المزاعم بحق عدم قدرة المحكمة على التصدي، ثم تلى ذلك قرار توقيف نتنياهو، وجالانت، ليكسر الوهم الذي يمنع مثول متهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.

  • كيف ترى وضع المحكمة الجنائية الدولية حاليًا؟

- وإن كانت الضغوط شديدة الآن، لكن المحكمة تفتح ملفين ربما يكونا أخطر ملفين في العالم، وهما ملف أفغانستان وفلسطين، لمحاسبة متهمين من أمريكا و«إسرائيل».

كما تم إحالة نتنياهو، وجالانت، فإمكانية إحالة غيرهما من أمريكا ورادة متى توافر ذلك، حيث يظل هناك احتمال في أن تحدث اعتداءات أمريكية على دولة طرف في الاتفاقية، وساعتها مع تحرك هذه الدولة ورفع دعوى يمكن المحاسبة الدولية.

لكن يبقى التحدي الأكبر أن أمريكا خارج الاتفاقية الآن وهي عضو دائم في مجلس الأمن؛ ما يعرقل مسارين من مسارات تصدي المحكمة.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة