هذا نحن فماذا قدم الناقمون للكويت والعرب؟

ليس جديدًا على القارئ العربي ما تمارسه بعض وسائل الإعلام هذه الأيام، لقد فقدت الكلمة قدسية الرسالة وأصبحت صناعة الكلمة احترافًا، بل تجارة هابطة تعتمد تزويق السلعة وإخفاء العيوب كما يفعل بعض تجار السوق وباعة الخضار.

إزاء هذا الواقع المؤسف ماذا يفعل رواد الكلمة الصادقة من الإسلاميين؟، هل يخوضون الغمار معتمدين أعراف السوق حتى لا يفوتهم القطار ويقع جمهورهم فريسة الأقلام الحاقدة أو المأجورة؟، هل يزايدون على المزايدين أو يتملقون مشاعر الجمهور طمعًا في كسبه؟، إنهم يكتفون بالدعوة إلى الحق الذي آمنوا به واعتقدوه بالدعوة إلى الله، وبسط الحقائق أمام الناس دون مواربة ولا تلفيق... ويحكم الله بينهم وبين قومهم بالحق.

لقد دأبت بعض النشريات على النيل من الإسلام مجسدًا بالاتجاه الإسلامي الملتزم، وكأن كل قضاياها قد حسمت ومعارك الأمة قد انتصرت وأن مشاعر هؤلاء قد تمحورت وتجسدت في مواجهة التيار الإسلامي الملتزم!

إنهم يدورون حول الأحداث ويعتسفون الحقائق التي يراها الناس ويلمسونها، كل ذلك من أجل تشويه سمعة الإسلاميين والإساءة إلى تاريخهم وحركتهم.

ومشكلة هؤلاء أنهم فشلوا في إثبات مصداقيتهم أمام جمهورهم الذي تخلى عنهم والتزم الإسلام عقيدة وسلوكًا، وكل ذنب الحركة الإسلامية أنها استطاعت أن تستوعب الشباب -في الكويت والعالم الإسلامي- وأن توجه طاقاته في المجالات البناءة بدل أن يصرف طاقته في ترديد الشعارات والإساءة إلى نفسه وأمته.

وحتى لا نبقى في إطار التعميم نمشي مع الناقمين والحاقدين إلى الساحات التي اختاروها لصراعهم مع المسلمين، إنهم يرصدون جمعية الإصلاح الاجتماعي ويرصدون كل حركة أو سكنة تصدر عنها أو عن المنتمين إليها ليشهروا أقلامهم منددين مستنكرين، فماذا فعلت جمعية الإصلاح -للكويت والعرب- حتى تستحق منهم كل هذا؟

إنها إطار يجمع كل الأنشطة البناءة، ويستوعب الشباب من أجل تربيته تربية إسلامية متكاملة بالفكر والثقافة والرياضة وعمل الخير.

- ففي مجال التوعية الإسلامية تقيم جمعية الإصلاح برامج سنوية لتحفيظ القرآن الكريم، وافتتحت خلال الصيف الماضي خمسة عشر مركزًا للبنين وستة عشر مركزًا للبنات، تتضمن تحفيظ القرآن وتجويده وتفسيره مع دراسة العقيدة والفقه والسيرة النبوية.

- وفي إطار لجان الزكاة والخيرات افتتحت الجمعية ثماني لجان لجمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها.

- أما اللجنة الثقافية فإنها تمارس نشاطًا ملموسًا في مواسم المحاضرات والندوات تغطي مختلف الأنشطة الإسلامية والعلمية، كما أن الجمعية تقيم معرضًا سنويًا للكتاب الإسلامي يشهد تقدمًا مطردًا عامًا بعد عام، فضلًا عن طباعة الكتب والنشرات المفيدة.

- والنشاط الرياضي دوره، فمركز الشباب التابع للجمعية يقيم دورات رياضية لمختلف الألعاب ومخيمات ترفيهية.

- وللمرأة دورها في إطار جمعية الإصلاح، فهي تقيم محاضرات ومواسم ثقافية وتفتتح مدارس صيفية وتهتم بالقضايا الهامة كفلسطين، وجنوب لبنان، وأفغانستان، وغيرها.

- أما عناية الجمعية بقضايا العالم الإسلامي فهي واضحة لكل ذي عينين، لقد ساهمت في إغاثة كل منكوب في العالم الإسلامي، وقدمت معونات طبية وغذائية ومالية للأقليات الإسلامية المضطهدة وللمناطق المنكوبة في مختلف أنحاء العالم.

ولا نريد الاستطراد لأن المهم هو الاستشهاد وليس الدعاية.

كل ذلك فعلته وتفعله جمعية الإصلاح للكويت والعالم الإسلامي، فماذا فعل الناقدون الناقمون؟!

ماذا قدموا للشباب الكويتي غير الكلام المنمق والدعاوى العريضة، بل ماذا قدموا لاسم الكويت وسمعتها في الخارج؟ إن اسم الكويت موجود الآن على كل مشروع إسلامي أو مركز إسلامي أو مدرسة إسلامية في كل أنحاء العالم بفضل إسهام جمعية الإصلاح ووزارة الأوقاف والعاملين في الحقل الإسلامي.. فماذا قدم الناقدون الناقمون؟!

نحن لا نحتكر العمل الإسلامي، ولا الخيري، ولا الثقافي، ونتمنى أن تتضافر كل الجهود الخيرة في هذا السبيل، لكن بأن تسهم وتعمل لا أن تهدم وتنقد وتشهر.

ونعود إلى أصحابنا الناقدين الناقمين، وقد آلينا أن نسير معهم إلى الساحات التي اختاروها هم مجالًا للنقد والتجريح.

قد تعوزهم الحجة أحيانًا على مستوى الكويت فتراهم ينقلون المعركة إلى إطار آخر، يتصيدون واقعة حدثت في مصر خلال الأربعينيات -مثلًا- ويلوون عنق الحقيقة ويتلاعبون بالألفاظ ليسوقوا شواهد على خطأ وقعت به جماعة الإخوان المسلمين، يريدون بذلك إدانة الاتجاه الإسلامي في الكويت، بل يتعدون ذلك أحيانًا بالخروج من العالم العربي فيتحدثون عما فعله الإسلاميون في تركيا أو باكستان أو إندونيسيا.

ونحن نقول بكل اعتزاز إن تاريخ الحركة الإسلامية العالمية مشرف في كل جوانبه، صحيح أنه غير معصوم عن الخطأ، ولكنه يمتد أكثر من خمسين عامًا، وقد عاصر أنظمة مختلفة وتيارات فكرية وسياسية متباينة وصارع قوى استعمارية متعددة، ومع هذا فإن أصحابنا يرهقون أنفسهم في التقاط كلمة قالها شاب مسلم في جامعة أو مظاهرة خلال الأربعينيات، ثم يقتطع منها ويضيف عليها ويضعها في غير إطارها، كل ذلك من أجل إثبات خطأ وقع منذ عشرات السنين.

إن الحركة الإسلامية لها تاريخ طويل وعريض، ولا نريد أن نسأل الناقدين الناقمين عن تاريخهم، لأنهم لا يملكون الرصيد الكبير الذي حازه المسلمون بالتضحية، والبذل، والدم، والمكابدة.

فالإسلاميون كانوا ولا يزالون الصخرة التي تحطمت عليها كل مؤامرات الأعداء والمتربصين على مستوى العالم الإسلامي كله.

صحيح أنهم لم يقيموا نظامًا ولم يصبحوا دولة، لكنهم واجهوا كل القوى التي أرادت إذلال هذه الأمة واستضعافها، بدءً بالمؤامرة اليهودية على فلسطين وانتهاء بكل الأدوات والدمى التي أرادت القوى المستكبرة تنصيبها لتحكم أقطار المسلمين بالحديد والنار وتصرفها عن صراط ربها القويم.

شرف الحركة الإسلامية أنها لم تطأطئ الرأس لحاكم، وقد تلقت في سبيل ذلك ضربات متلاحقة ومحنًا قاسية، وبقيت رغم كل ذلك متمسكة بالحق الذي التزمته في الوقت الذي كان فيه محترفو الكتابة هذه الأيام يصفقون للجلاد وهو يهوي بسوطه فوق جسد ضحاياه.

إن الحركة الإسلامية لم تفرط بقضية إسلامية في مشرق العالم الإسلامي أو مغربه، لذلك فهي طريدة مضطهدة من قبل الأنظمة الحاكمة، وفوق هذا هي مرفوضة من قبل القوى الكبرى في العالم، لأنها لم تدخل النادي الدولي بعد، ولم يجر تدجينها وترويضها لتكون مؤهلة لأداء الدور المطلوب من الفئات المقبولة والمرضى عنها.

إن الحركة الإسلامية لا تزال تسبح ضد التيار، هذا صحيح، لكن رهانها هو أن تشل قدرة التيار على التأثير وأن تفرض نفسها بقوة الله ومعونته لا بمعونة الشرق أو الغرب.

أما التيارات التي يمثلها الناقدون الناقمون فإن لها تاريخًا صغيرًا، يبدأ من الوقت الذي استطاعت فيه التسلل في معظم الأقطار العربية إلى الحكم خلف الدبابة أو في قطار أمريكي أو سوفياتي.

وقد تحكمت بمقدرات البلاد والعباد فكانت أسوأ نموذج للحاكم الغاشم الظالم.

أما منجزاتها فهي نكبات العالم العربي ونكساته المتلاحقة، وارتهانه للقوى الكبرى المسيطرة وركوعه أمام "إسرائيل".

لقد تعاقبت القوى القومية واليسارية على كراسي الحكم في معظم البلاد العربية، والنتيجة هي ما نرى ونسمع، تفكك القوى التي جاءت إلى الحكم باسم الوحدة، واستبداد الذين وصلوا إلى الحكم باسم الحرية، وقعود الذين رفعوا راية الثأر واستعادة الوطن السليب.

وإذا كان الشباب العربي قد أدرك هذه الحقائق فانصرف عن شعارات المشعوذين والتزم طريق الدعوة الإسلامية فذلك حقه، بل واجبه ولا ينبغي أن يثير هذا الاتجاه حفيظة أرباب التيارات الذابلة المستهلكة، لأنها حين كانت تستأثر بحق التحدث باسم الجماهير الشعبية فإنما كان ذلك احتكارًا للعمل الشعبي وفي غيبة القيادات الكفؤة المؤمنة.

أما وقد دار الزمن دورته ودخلت هذه التيارات حقل التجربة فقد ظهرت على حقيقتها، غير مؤهلة لأي قيادة شعبية حقيقية.

وفي الختام، لا بد من التوقف عند درس ينبغي أن يستوعبه كل العاملين على الساحة الشعبية في العالم الإسلامي، هو أن جماهير المسلمين ما انصرفت عن الإسلام باختيارها إنما كان ذلك تحت ضغط الإرهاب والقوة القاهرة، وكلما أتيحت فرصة لجماهير المسلمين كي تتمتع بحقها في الاختيار الحر بعيدًا عن القهر والإرهاب فإنها لا تختار إلا الإسلام، وعملية سرد بسيطة تثبت ذلك لكل من يريد أن يتعلم هذا الدرس.

فهل يفعل ذلك أصحابنا الحاقدون الناقدون الناقمون(1)؟! 

اقرأ المزيد

- د. خالد المذكور: الكويت تحب الخير للناس ولن يضيعها الله

- «نماء الخيرية» تساهم بـ 100 ألف دينار لفك كرب الغارمين

- إقبال واسع على حملة جمعية الإصلاح الاجتماعي للتبرع بالدم 

- مسابقة لحفظ الأحاديث النبوية بجمعية الإصلاح الاجتماعي

الهوامش
  • 1 نُشر بالعدد (746)، 5 ربيع الآخر 1406هـ/ 17 ديسمبر 1985م، ص4.
الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة