هكذا يجرد الاحتلال الأسرى الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الآدمية!
تعجز الكلمات عن الإحاطة بحجم المعاناة
التي تكشفها ملامح الأسرى المحررين، إذ تغني هيئاتهم عن السؤال، وتفضح ما تعرضوا
له من ظلم وتعذيب وحرمان داخل زنازين تفتقر لأبسط معاني الإنسانية.
ففي سجون الاحتلال «الإسرائيلي»، يُحرم
الأسرى الفلسطينيون من أبسط حقوقهم، فلا طعام كافٍ، ولا دواء متاح، ولا حتى ضوء
الشمس الذي يحدد لهم تعاقب الليل والنهار؛ ما يجعل الزمن غائبًا عن إدراكهم، فلا
يعرفون مواقيت الصلاة ولا يميزون بين الصباح والمساء، في مشهد يدل على عنجهية
الاحتلال وممارسة كافة أنواع التعذيب والحرمان للأسرى.
انعزال تام عن العالم
وفي شهادته، يقول الأسير المحرر والصحفي
عماد الإفرنجي لـ«المجتمع»: إن الأسرى يعيشون في عزلة كاملة، حيث يُفصلون عن
العالم الخارجي، بل وحتى عن محيطهم داخل السجن، فلا تواصل مع الأقسام الأخرى أو
الغرف المجاورة، ولا وسائل اتصال أو إعلام، في ظل مراقبة دائمة عبر الكاميرات داخل
الزنازين، كما الحال في سجن عوفر.
ويضيف أن الحرمان لا يقتصر على ذلك، بل
يمتد إلى منع إدخال المصاحف، خاصة في سجن النقب الصحراوي، في انتهاك صارخ للحقوق
الدينية للأسرى.
حين يتحول الإنسان إلى رقم
ويصف الإفرنجي لحظة الاعتقال بأنها بداية
التجريد الكامل من الإنسانية، حيث يُسلب الأسير كل متعلقاته الشخصية، ولا يُسمح له
بالاحتفاظ بأي شيء، حتى الملابس، ليتحول في لحظة إلى رقم يُنادى به بدل اسمه، بعد
إجباره على ارتداء سوار بلاستيكي يحمل رقمه الجديد، في تعامل يخلو من أدنى معايير
الكرامة الإنسانية.
صلاة في الظل والخفاء
أما أداء الشعائر الدينية، فيمثل تحديًا
قاسيًا للأسرى، إذ يواجهون صعوبة كبيرة في معرفة أوقات الصلاة، خاصة في سجن «سيديه
تيمان»، حيث يُحتجز الأسرى في أماكن مغلقة لا يرون فيها الشمس مباشرة؛ ما يضطرهم
لتقدير الأوقات بشكل تقريبي.
ويشير الإفرنجي إلى أن الصلاة كانت تُمنع
في بداية الاعتقال، ومن يؤديها يُعاقب؛ ما اضطرهم للصلاة سرًا، وهم مقيدو الأيدي
ومعصوبو الأعين، بل ودون وضوء أحيانًا، ويروي أنه تعرض للعقوبة لمجرد ضبطه أثناء
الصلاة.
ويضيف أنهم حاولوا لاحقًا تحديد الأوقات
عبر حركة الشمس والظل في سجني عوفر والنقب، بينما بقيت صلاة الفجر الأصعب؛ ما
دفعهم إلى اعتماد رأي الإمام أبي حنيفة في تأخيرها حتى يتأكدوا من دخول وقتها.
إهمال طبي متعمد
وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، يؤكد
الإفرنجي أن إدارة السجون تكتفي بتسجيل الأمراض المزمنة عند الاعتقال، دون تقديم
العلاج اللازم، مشيرًا إلى أن المرض داخل السجن يتحول إلى معاناة مضاعفة في ظل
غياب الدواء.
ويكشف عن انتشار أمراض مثل الجرب
والفطريات بشكل واسع، إلى جانب أمراض أخرى كالبواسير والأنفلونزا، دون أي رعاية
طبية، في سياسة إهمال متعمد، خصوصًا في سجن النقب.
كما يشير إلى أن الأسرى يعانون من نقص
حاد في الطعام والماء، حيث تقدم لهم كميات ضئيلة لا تكاد تسد الجوع.
الضرب عنوان الحياة اليومية
ويختتم الإفرنجي شهادته بالتأكيد على أن
الضرب والتنكيل يشكلان السمة الأبرز في حياة الأسرى، حيث ترافق عمليات النقل بين
الغرف أو الأقسام، أو الذهاب إلى المحاكم أو لقاء المحامين، موجات متكررة من الضرب
والإهانات.
أما خلال التحقيق، فتتصاعد وتيرة التعذيب
الجسدي والنفسي، إلى جانب التفتيش العاري والشتائم، فيما تشهد الزنازين اقتحامات
جماعية دورية، تستخدم فيها قنابل الغاز والصوت، بل وحتى الرصاص المعدني من مسافات
قريبة؛ ما يؤدي إلى إصابات مباشرة بين الأسرى.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً