«يوم الأسير» والحمل ثقيل.. إخفاء وتعذيب وقتل وإقرار إعدامهم!

د. عصام يوسف

21 أبريل 2026

64

هذا العام يأتي «يوم الأسير الفلسطيني» مختلفاً عن كل عام، فأوضاع الأسرى في سجون الاحتلال لا يمكن للعقل البشري أن يتخيلها.

هي المرحلة التي يمكن وصفها بالأكثر دموية وخطورة في حياة الأسرى الذين زاد عددهم ليتجاوز الـ9500 أسير.

السجن في هذه المرحلة يعني القتل والإعدام خلال التعذيب وهناك عشرات الحالات، وكذلك القتل البطيء من خلال منع العلاج والإهمال الطبي، إضافة لعمليات الاغتصاب والإخفاء القسري.

لكن أخطر ما في الأمر سعي الاحتلال لتنفيذ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يُعدّ جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

فهذه الجريمة الجديدة تعيد استحضار «قانون ساكسونيا»، حيث يُستخدم تعبير «قانون ساكسونيا» في الأدبيات السياسية والقانونية للإشارة إلى نمط تاريخي من القوانين الأوروبية في العصر الوسيط، التي كانت تميّز في العقوبات بين الأفراد وفق طبقتهم الاجتماعية أو انتمائهم، لا حسب درجة الجرم.

فالقانون الجديد يُطبق على الفلسطينيين، فحسب بناء على انتمائهم لوطنهم وهويتهم ودفاعهم عن حقهم، في حين أن المستوطن الذي يرتكب جرائمه بشكل يومي خارج القانون.

جريمة حرب

وفق الرؤية القانونية والحقوقية، فإن القانون يعد «جريمة حرب» وينتهك بشكل صارخ القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية وقواعد القانون الدولي بما في ذلك أحكام اتفاقيات لاهاي وجنيف التي تحظر على الاحتلال فرض تشريعاته على السكان الواقعين تحته.

الأخطر من ذلك، أن الاحتلال يريد صبغ جرائمه بالصبغة القانونية، حيث إنه يمارس الإعدام الفعلي في سجونه وخلال اعتقال الفلسطينيين منذ سنوات.

فمنذ أكتوبر 2023م، اعترفت «إسرائيل» بإعدام أكثر من 100 معتقل في سجونها، وهو الاعتراف الذي لا يتضمن كافة جرائمها في السجون التي تعد مخفية ولا يعرف أحد عنها شيئاً.

هؤلاء قتلتهم «إسرائيل» باستخدام التعذيب الشديد والاغتصاب والتجويع والحرمان من العلاج، وهناك عشرات الحالات التي كشفت عن ذلك، في حين أن الصحافة العبرية فضحت في حالات محدودة ما يجري داخل السجون.

إذن، فالهدف غير المعلن من إقرار القانون تشريع ممارسات قائمة بالفعل ومنحها غطاء قانونياً.

قواعد راسخة

وهنا يمكن الاستناد إلى قواعد راسخة في القانون الدولي الإنساني:

1- اتفاقيات جنيف: تحظر قتل الأسرى وتلزم بمعاملتهم معاملة إنسانية.

2- اللجنة الدولية للصليب الأحمر: تؤكد حماية أسرى الحرب ومنع أي اعتداء على حياتهم.

3- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: ينص على الحق في الحياة وعدم التعرض لعقوبات قاسية أو لا إنسانية.

4- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: يقيّد بشدة تطبيق عقوبة الإعدام، ويشترط ضمانات قضائية صارمة.

تداعيات خطيرة

قانون إعدام الأسرى يحمل تداعيات خطيرة، على الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن سرد ذلك على شكل نقاط.

التأثير على المستوى الإقليمي والدولي:

  • من شأنه زيادة حدّة الحرب الحالية وتصاعد التوتر بدلاً من التوجه نحو الهدوء.
  • مطلوب موقف إقليمي ودولي حقيقي وليس مجرد تصريحات وتحذيرات لا توقف القرار.
  • مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الاحتلال باعتبار القانون يرقى لجريمة حرب.
  • الصمت المريب على حرب الإبادة في غزة هو ما شجع الاحتلال على اتخاذ القرار.

التوجه الدولي يميل بشكل متزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام من القوانين الوطنية، باعتبارها تمس الحق الأساسي في الحياة، ما يجعل هذا القانون خروجًا عن المعايير الدولية المتعارف عليها.

والمطلوب ممارسة ضغط دولي عاجل وحقيقي لوقفه ومنع دخوله حيز التنفيذ، عبر تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات حقيقية على «إسرائيل».

يجب العمل السريع على حماية الأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي.

موضوعات ذات صلة:

ما علاقة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأفكار الحركات الأصولية اليهودية؟

قانون إعدام الكيان.. قراءة في واقع المنطقة وبشريات الانتصار

الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال.. معاناة بطعم المرارة

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة