10 منافع للحج على الفرد والمجتمع
من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل العبادات في صور متعددة ومتنوعة، وفتح
لهم أبواب لا حصر لها لمضاعفة حسناتهم، ولدخول جنة الرضوان، ومن رحمته كذلك أن فضّل
أياماً، وجعل فيها نفحات ليتعرض لها عباده لينتفعوا بها، فجعل رمضان أفضل شهر،
وجعل عشر ذي الحجة أفضل الأيام في العام، وجعل ليلة القدر أفضل الليالي في شهر
الصيام، ليتنافس الناس في هذه الأيام على أعمال الخير.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما عمل ابن آدم عملًا أفضل من العمل في
هذه الأيام»؛ يعني أيام العشر، حتى قيل: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء»،
وقال في اللفظ الآخر من حديث ابن عمر: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه
العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير»
(أخرجه البخاري)، والله تعالى قد أقسم بها، فقال: (وَالْفَجْرِ
{1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر).
منافع الحج في الإسلام
جعل الله عز وجل في الحج عبادة ومنافع للناس على كافة مستويات حياتهم، فقال
تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ {27}
لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ
مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا
وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (الحج)، وتعود أهمية الحج للمسلمين لأسباب عديدة، منها:
1- أن يوم الحج الأكبر يذكر المسلمين بيوم القيامة:
وهو النفع الأكبر على المسلمين الذي يتكرر كل عام حين يتذكرون يوم الحشر
والناس متساوون، لا تميز فيهم بين غني وفقير، متعلم وأمي، عربي وأعجمي، كلهم فقط
بشر من بني آدم خلقهم الله عز وجل متساوين، لا ميزة بينهم إلا بالتقوى والعمل
الصالح، ملابسهم واحدة، وإن تعددت مآربهم ولهجاتهم ولغاتهم، كلهم فقط مسلمون.
والحاج حين يستحضر يوم القيامة بتركيزه في شعائر الفريضة الغالية، يعود كما
ولدته أمه، كما قال حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة قالَ: سَمِعْتُ
رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم
يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ» (متفق عليه)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، نَرى الجِهَادَ أَفضَلَ العملِ،
أفَلا نُجاهِدُ؟ فَقَالَ: «لكِنْ أَفضَلُ الجِهَادِ: حَجٌّ مبرُورٌ» (رواه
البخاري).
2- وحدة الأمة باللقاء السنوي الثابت:
وكما تعد الصلاة اجتماعاً داخل المجتمع المسلم بين المسلمين 5 مرات يومياً،
وكما تعد الجمعة اجتماعاً أسبوعياً بين أفراد المجتمع الواحد، فكذلك الحج يعد
اجتماعاً سنوياً للأمة كلها، حيث يلتقي المسلمون من جميع أنحاء العالم باختلاف
أجناسهم وألوانهم وألسنتهم، يجمعهم التوحيد والذكر والتهليل والتلبية وتوجيه القلب
والوجهة لقبلة واحدة، يتعارفون فيما بينهم، ويتآزرون في قضاياهم.
3- الحج يفرض على صاحبه سمت الالتزام:
والحج كالكثير من العبادات تحفظ صاحبها من الزلل، أو تجبره على سرعة
الرجوع، ويزيد الحج في ذلك أنه يتكلف الكثير من المؤنة والتكاليف التي تُعجز
الكثيرين عن أدائه، فمن المسلمين من يضطر إلى الادخار لسنوات كي يستطيع تأدية تلك
الفريضة، فيعز عليه في هذه الحالة أن يضيعه في سفاسف الأمور، أو الوقوع في
الكبائر، فقلما تجد حاجاً يجاهر بالمعاصي بعد عودته لفترات طويلة وهو يعلم أنه قد
عاد خالياً من الذنوب، فلا يخاطر بما أنفق، وبما أقدم عليه.
4- المساواة بين الناس:
وفي الحج يظهر معيار الدين في تقييم الناس، وهو المعيار الذي وضعه الله عز
وجل في قوله تعالى: (إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:
13)، وهو السمة الأهم في سمات المجتمع الإسلامي المتماسك.
5- تبين العدو الأبدي للإنسان:
ومن مناسك الحج رمي الجمرات لرجم إبليس عدو البشرية، تذكر المسلم بتلك
الحرب الأبدية بينه وبين الشيطان الذي اتخذ على نفسه عهداً أن يضل الإنسان، إلا من
استخلصه ربه إليه سبحانه، ولذلك فقد حذر رب العالمين عباده منه، فقال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (فاطر: 6).
6- تدريب للنفس على ترك الترف:
فالنفس حين تعتاد الترف تفسد، وعلى المسلم أن يلجمها بلجام الطاعة، وفي
الحج يترك نعيم الدنيا من ملبس ويكتفي بما يشبه الكفن، ويتخلى عن رفاهية المساكن،
وهذا بالطبع ما قد يتنافى مع بعض ما يحدث اليوم من رفاهية زائدة في أداء المناسك.
7- حسن الخلق:
فالجدال والرفث والفسوق كلها من مبطلات الحج كما قال تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة: 197)،
فيتدرب المسلم على كظم غيظه حفاظاً على حجه.
8- شهود المنافع من التجارة وغيرها:
فالله عز وجل أحل في الحج الانتفاع بالتجارة وما إليها من أمور، فيقول
تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) (البقرة: 198).
9- تعظيم شعائر الله:
ومن أهم منافع الحج على الفرد المسلم بلوغه أجر تعظيم شعائر الله عز وجل
مثل التلبية والطواف والوقوف بعرفة والسعي والذبح وما إلى ذلك من مناسك سنَّها
الله عز وجل لعباده الركن الخامس من أركان الإسلام.
10- تكفير الذنوب:
والحج المبرور يكفر الذنوب جميعاً إلا ما كان منها في حق العباد، يقول النبي
صلى الله عليه وسلم: «أما عَلِمْتَ أنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ؟
وأنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها؟ وأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ ما كانَ
قَبْلَهُ؟» (رواه مسلم)، كما ورد قوله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «تابعوا بينَ
الحجِّ والعمرةِ فإنَّهما ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ كما يَنفي الكيرُ خَبَثَ
الحديدِ والذهبِ والفضةِ وليسَ للحجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ دونَ الجنةِ» (رواه
مسلم).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً