3 ركائز نفسية في الموروث الإسلامي لعلاج التشتت

مصطفى محمود

17 يونيو 2026

138

3 ركائز نفسية في الموروث الإسلامي لعلاج التشتت

يعد التشتت من الأمراض الشائعة التي أصابت الأجيال الحالية، وإذا ما نقبنا عن جذور هذا الداء لوجدناه ناتجًا عن كثرة الإشعارات التي تلاحقنا ليل نهار عبر مختلف المنصات.

إن موروثنا النفسي الإسلامي لم يترك عقولنا نهباً لهذه الفوضى، بل وضع إستراتيجيات صارمة تعيد تجميع الشتات الذهني وترمم الوعي الإنساني ليعود إلى مركزه الصحيح.

إليك 3 ركائز نفسية بينتها الشريعة الإسلامية لعلاج التشتت واستعادة قوة التركيز:

1- حراسة الخواطر:

يضع الإمام ابن القيم قاعدة نفسية ذهبية لتفسير التشتت، حيث يرى أن السلوك والتركيز يبدأان من الخاطرة، فإن أهملتها تحولت إلى فكرة، ثم إلى إرادة، ثم إلى فعل.

وفي زمن السيولة الرقمية، يقتضي علاج التشتت أن تكون حارسًا صارمًا لخواطرك من خلال تحليل المدخلات العشوائية (الإشعارات، التصفح اللانهائي) امتثالًا لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ»، فحراسة الخواطر تعني عدم السماح لكل شاردة وواردة على الشاشة أن تقتحم عقلك وتشتت تركيزك.

2- جمع الهمم:

التشتت في أصله تفرق الهمم بين مئات الأهداف الثانوية (المتناقضة أحيانًا)؛ لذا جاء العلاج الإسلامي متمثلًا في جمع الهمم، وهو ما لخصه النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ».

فعندما تحدد هدفاً كبيراً وأسمى لحياتك ويومك، وتتعامل مع مهامك بقاعدة الأهم فالأهم، ينسحب هذا الانضباط على عقلك الباطن، فيجمع الله لك شملك، وتتخلص من التشتت الناتج عن الركض خلف «ترندات» الاهتمامات المزيفة.

3- تدريب العقل على الحضور الفعلي:

رغم الحضور الجسدي الدائم لكثير من الناس اليوم، فإنهم يعانون من غياب ذهني مستمر؛ هنا نجد الإسلام رسخ مفهوم الإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه» كأعلى مرتبة نفسية وعقلية، فإذا ما نظرنا إلى الصلاة لوجدنا أن المسلم يدرب عقله خمس مرات في اليوم على فصل نفسه تماماً عن ضجيج الدنيا والتركيز في اللحظة الحالية فقط (الخشوع).

تطبيق هذه الممارسة في أعمالك اليومية -بأن تمنح العمل الذي بين يديك حضورك الكامل وعينك البصيرة- الحل السحري للتخلص من التشتت.

من هنا يتبين أن علاج التشتت واستعادة السيطرة على الانتباه يحتاج فقط إلى تفعيل الأدوات النفسية الكامنة في الشريعة الإسلامية عبر تفعيل حراسة الخواطر، وتطبيق إستراتيجية توحيد الهمم، والتدرب على الحضور الذهني الكامل.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة