5 أمور يجب تجنبها مع أطفال الطلاق
يقع الطلاق بين
زوجين، وقد يتم في أجواء منضبطة وفق الشرع، عملاً بقوله تعالى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: 229)، وقد ينتقل إلى ساحات المحاكم، وقد
يتحول إلى صراع طويل، لكن الخطير أن الأطفال هم من يدفعون الثمن.
في كثير من
الأحيان، لا تنتهي الخلافات بين الزوجين بالطلاق، بل تنتقل إلى الأبناء، فالنزاعات
المتعلقة بالانفصال والنفقة والحضانة، قد تدفع بعض الأمهات والآباء إلى تبني
سلوكيات سلبية، تضر بأبنائهما، وقد تعصف بمستقبلهم.
من تلك الأخطاء
التي نرصدها في السطور المقبلة، ويجب تجنبها، ما يلي:
أولاً: إقحام الطفل في الصراع:
بعد الطلاق،
يقيم الطفل مع أحد والديه، وغالباً ما تكون الأم، وسرعان ما تقحم طفلها في الصراع،
وتشوه لديه صورة أبيه، بل تبغّضه فيه، وتنفّره منه، وتتهمه بأنه المسؤول عن تفكك
الأسرة، وأنه طلقها ليتزوج غيرها، وأنه ضيع مستقبل أبنائه؛ ما يحرم الطفل من علاقة
طبيعية ومتوازنة مع والده، ويحوله إلى طرف في حرب نفسية يستخدم فيها الطفل سلاحاً
للانتقام.
ثانياً: تحويل الطفل إلى خصم:
نتيجة توالي
حملات التشويه والتبغيض في أحد الوالدين، يتحول الطفل من مجرد ضحية إلى طرف داخل
المعركة، وقد ينحاز إلى أحد طرفيها، وقد يتبنى الطفل الكراهية كآلية دفاع نفسي
لإرضاء أحد الوالدين، وتجنب غضبه، أو لجني مكاسب منه.
بمعنى أكثر
وضوحاً، يقوم الطفل بالبحث عن الأقوى تأثيراً في حياته، ويعتبر أن الانحياز له
سبيل للبقاء، رافعاً شعاراً يخدم مصالحه واحتياجاته الشخصية، والسؤال الذي يدور في
ذهنه: من أحتاجه أكثر؟ ومن سأربح من ورائه؛ أبي أم أمي؟
ثالثاً: الحرمان العاطفي للطفل:
يتسبب الحرمان
العاطفي للطفل من أحد والديه في أضرار نفسية وعاطفية وسلوكية، من بينها تدني تقدير
الذات، والاكتئاب، والإحباط، وإدمان المخدرات، وصعوبة الثقة بالآخرين، وقد ينزلق
إلى الضياع الأخلاقي والرسوب الدراسي؛ لذلك يجب توفير آليات وأنشطة لكي يشبع الطفل
عاطفياً من والديه حتى بعد الانفصال.
تفيد دراسة
أمريكية نشرت عام 2006م، وشملت 38 بالغاً تعرضوا لهذه التجربة في طفولتهم،
بمعاناتهم من اضطراب عاطفي وسلوكي، وتشوش فهمهم للعلاقات الصحية، وتدهورهم نفسياً
وصحياً، وفق موقع «داتا باندز».
رابعاً: التراجع الدراسي والعلمي:
يتسبب الانفصال
والتفكك الأسري في خلق أطفال يعانون من التشتت وضعف التركيز، وبالتالي تراجع مستوى
التحصيل الدراسي والأكاديمي، وقد تمتد آثارها إلى مستقبله المهني ورضاه العام عن
الحياة، وقد ينسحب الطفل من الأنشطة والتفاعلات الاجتماعية خوفاً من الصراع أو
نظرة الآخرين، ما يضعف مهاراته الحياتية والاجتماعية.
خامساً: رفض العائلة الممتدة:
من الأخطار التي
تترتب على الانفصال، ويقوم بها أحد الوالدين هو نقل مشاعر الكراهية إلى أفراد أسرة
الوالد المرفوض، فيرفض الطفل أعمامه وعماته، وقد يتجنب التواصل معهم لسنوات،
وبالتالي يكبر وهو منقطع عن أهل والده، وليس له صلة بأبناء عمومته.
الخلاصة، أن
الطلاق الصحي والآمن يتطلب الحفاظ على قدر من الاحترام المتبادل، والمحافظة على
الصحة النفسية للأبناء، وتجنب استخدامهم كسلاح انتقامي، والعمل على تأمينهم من
الحرمان والكراهية وتداعيات التفكك الأسري.
اقرأ أيضاً:
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً