5 طرق للتخلص من التفكير الزائد
في زمن تتسارع
فيه الأحداث، وتتزاحم فيه الأحلام والأفكار، وتتقلب فيه الموزين في جزء من
الثانية، أصبح التفكير الزائد عبئًا يرهق العقول، ويؤلم القلوب، ويفتك الأجساد،
حتى أصبح كدائرة مغلقة؛ تدور فيها النفس ليل نهار دون أن تصل لمخرج أو تُهدى
لسبيل، إلا أن التحرر من هذا القيد ليس مستحيلاً، فهناك خطوات علمية يمكن أن تُعيد
للذهن صفاءه، وللقلب طمأنينته، وللجسد صحته.
1- حسن الظن والإيمان بالقدر:
التفكير الزائد
إما أن يكون نابعًا من الخوف من المستقبل أو الندم على الماضي، وفي كلا الأمرين لا
بد أن نؤمن أن الأمور تسير بقدر الله سبحانه، ولا مفر من ذلك، وأن الله يقدِّر لنا
ما هو خير؛ ولذا كان الإيمان بالقدر من أركان الإيمان، فحينما سأل جبريلُ النبيَّ
صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله،
واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره».
وقال صلى الله
عليه وسلم في حديث آخر: «ولو أنفقت مثل أُحد ذهباً في سبيل الله ما قبله الله منك
حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطاك لم يكن ليصيبك،
ولو مت على غير هذا لدخلت النار»، فالإيمان بالقدر يهدئ القلب ويصفو الذهن، وما
أفضل أن يشعل الإنسان بحلاوة هذه الآية: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) (التوبة: 51).
2- راقب أفكارك دون أن تصدقها كلها:
إن أول خطوة
للتخلص من التفكير الزائد الوعي، وحتى يتحقق ذلك لا بد أن يدرك كل فردٍ متى يبدأ
بالتفكير الزائد، وما الذي يشعله، ثم يعمل جاهدًا على ملاحظته وتوجيهه، فحينما
ندرك أن الفكرة غير حقيقة أو أنها ليست واقعًا فعليًا -كأن نعتقد أن الجميع
يراقبنا، أو أننا لا بد أن نفشل في نهاية كل طريق.. إلخ- تبدأ المسافة بيننا
وبينها تكبر، ومن ثم نتخلص منها قبل أن تتحول إلى معاناة مستمرة.
3- اكتب لتفرغ أفكارك لا لتحللها:
تعد الكتابة من
الوسائل الفعالة لتفريغ العقل من الأفكار الزائدة، فحينما يكتب الشخص ما يدور في
ذهنه، تنتقل الأفكار من الفوضى والتخبط إلى الترتيب والنظام، حيث أثبتت العديد من
نظريات وأبحاث علم النفس أن الإنسان إذا كتب كل ما يشغله ويقلقه على ورقة، ثم عاد
إليها بعد ساعة، سيكتشف أن كثيرًا من هذه الأفكار لا تستحق كل هذا العناء.
4- تعلَّم فن الإيقاف الذهني:
حينما يبدأ عقلك
في دوامة التفكير، لا بد أن تقول لنفسك بكل وضوح: «توقف»، ولكي تتمكن من اتخاذ هذا
القرار لا بد أن تغيّر وضع جسدك؛ كأن تقف، تتحرك، تتنفس بعمق، تغسل وجهك، أو تمشي
لبضع دقائق، هذه الأمور ترسل إشارة للعقل بأن الوقت غير مناسب للغرق في تلك
الأفكار.
5-
أشغل عقلك بما ينفع:
لا يمكن لإنسان
أن يوقف عقله عن التفكير؛ لأنه ببساطة يؤدي وظيفته الفطرية التي كلفه الله تعالى
بها، لكن ما يمكن فعله حقًا أن نعيد توجيهه وانشغاله بالأنشطة الإيجابية، بدلًا من
تركه يغوص في الأفكار السلبية، ويكون ذلك بالقراءة والتعلم، وممارسة الرياضة،
وتنمية المهارات، والانشغال بالعبادات والطاعات.. إلخ.
من هنا يتبين أن التفكير الزائد لا يغير المستقبل، بل يسرق الطاقة والنشاط، ويجعل الحاضر ينفلت من بين أيدينا، وحتى نتغلب عل هذا النوع من التفكير لا بد أن نحسن الظن بالله تعالى، وأن نؤمن بالقدر خيره وشره، وأن نراقب أفكارنا وندونها، وأن نتعلم فن الإيقاف الذهني، ونشغل عقلنا بما هو نافع.
المصادر:
1- إسلام ويب.
2- المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً