6 أبعاد خفية لمخطط التهجير في حي الشيخ جراح

6 أبعاد خفية لمخطط التهجير في حي الشيخ جراح

يواصل حي الشيخ جراح تصدر المشهد في القدس المحتلة، كونه جبهة أساسية في معركة البقاء والهوية ضد محاولات التهجير المستمرة.

وتكشف تقارير حقوقية وإعلامية عن مساع «إسرائيلية» متسارعة لإخلاء نحو 40 عائلة فلسطينية، بالتزامن مع المصادقة على مشاريع استيطانية جديدة خلال العام الحالي، أبرزها بناء مدرسة دينية ضخمة تستوعب 200 مستوطن، في خطوة لتغيير الطابع الديموغرافي وزرع بؤر استيطانية في قلب الأحياء العربية.

خطر يهدد القدس الشاملة

لا تقتصر سياسة التهجير على الشيخ جراح وحده؛ بل تمتد لتشمل مئات العائلات في مختلف أحياء القدس.

ففي بلدة سلوان، يتهدد الإخلاء نحو 700 فلسطيني في منطقة بطن الهوى، إلى جانب 1500 آخرين في حي البستان.

وتندرج هذه الممارسات ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة هندسة الواقع السكاني والجغرافي للمدينة لصالح التمدد الاستيطاني.

6 أهداف إستراتيجية تتجاوز المكان

يعكس الاستيطان في حي الشيخ جراح أبعاداً سياسية وجغرافية تتجاوز حدود العقار المستهدف، وتتلخص في عدة مسارات إستراتيجية:

1- التهجير والإحلال: السعي لإفراغ الحي تدريجياً عبر أوامر الإخلاء والملاحقات القانونية، كما حدث مع عائلات كرم الجاعوني التي باتت قضيتها رمزاً عالمياً.

2- التحول الديموغرافي: تقليص الحضور الفلسطيني لصالح الوجود اليهودي، لإحداث تغيير ديموغرافي طويل الأمد.

3- تطويق البلدة القديمة: استغلال الموقع الإستراتيجي للحي شمال البلدة القديمة لخلق طوق استيطاني يُحكم السيطرة الأمنية على محيط المسجد الأقصى.

4- عزل الأحياء الفلسطينية: ربط البؤر الاستيطانية ببعضها لإنشاء حزام متصل يمنع التوسع العمراني الفلسطيني ويقطع التواصل الجغرافي بين أحيائه.

5- تكريس السيادة وتوظيف القانون: استخدام القضاء لفرض السيادة «الإسرائيلية»، عبر تثبيت مزاعم ملكية تعود لما قبل عام 1948م، في الوقت الذي يُحرم فيه الفلسطينيون من استرداد أملاكهم المفقودة، لتكريس رواية أحادية تخدم الاستيطان.

6- ضرب الرمزية الوطنية: استهداف الإرادة السياسية للمقدسيين، وتحويل قضية الشيخ جراح إلى سابقة قانونية تمهد لتسريع إجراءات التهجير في أحياء أخرى.

صراع الوجود والهوية

في المحصلة، يمثل الشيخ جراح انعكاساً لسياق استيطاني أشمل يهدف إلى إعادة تشكيل القدس المحتلة بالكامل، وأمام تصاعد محاولات فرض الأمر الواقع بقوة القضاء والتهجير، يبقى الحي دليلاً حياً على طبيعة الصراع، ويكون مستقبله مرهوناً بصمود سكانه في معركة تستهدف الوجود قبل الجغرافيا، والهوية قبل المكان.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة