«إسرائيل الكبرى».. الحلم المزعوم!
«إسرائيل» الصغرى أو الكبرى هي الجسد الذي
زُرع في قلب العالم العربي وتحديداً في دولة فلسطين المحتلة، بهدف تحقيق حلم إنشاء
وطن لليهود، ولو على حساب العرب والمسلمين!
ومفهوم «إسرائيل الكبرى» ليس من المفاهيم
السياسية فقط، بل هو مفهوم ديني يهودي، ويُقال: إنه ذُكر في بعض نصوص العهد القديم
(التوراة).
وقد جاء في بعض نصوص التوراة، وبالتحديد
في «سفر التكوين» (15:18): «في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقًا قائلًا:
لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات»؛ و«نهر
مصر» غالبًا يُفسر بأنه وادي العريش، وليس النيل.
وهذه الرؤية التوسعية الصهيونية تشمل
جميع الأراضي الفلسطينية، وأجزاء من الأردن ومصر وسورية والعراق ولبنان والسعودية!
وهذه المطالبات التوسعية سبق أن ردّدها
مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل في العام 1904م، ومناحيم بيغن في عام 1967م،
وحزب الليكود بزعامة بيغن في العام 1977م، وغيرهم من قادة الاحتلال المتشددين
والأحزاب المتطرفة.
وتحاول جميع الحكومات «الإسرائيلية»
التركيز على النصوص الدينية التي تشير إلى «إسرائيل الكبرى»، ظنًا منها بأن هذا
الكلام غير المسلَّم به سيكون من الأسانيد التي يمكن أن تخلق بعض الحقوق لهم في
الأراضي العربية والإسلامية.
وهكذا حاول بنيامين نتنياهو، رئيس
الوزراء «الإسرائيلي»، في 12 أغسطس 2025م، إعادة إنعاش هذه الفكرة التي طُمست بسبب
حجم المقاومة الفلسطينية في غزة، وأكد بأنه في «مهمة تاريخيّة وروحية» مرتبطة بـ«إسرائيل
الكبرى»!
وسابقاً، رفع نتنياهو، من على منصة
الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 22 سبتمبر 2023م، خريطة «إسرائيل الكبرى»"،
التي وضعت الضفة الغربية وغزة داخل حدود «إسرائيل» السيادية، وكأنها الشكل الأولي
لـ«إسرائيل الكبرى»!
وسبق لموقع «بوليتيس» الروسي أن نشر
تقريراً، في 12 فبراير 2018م، أشار فيه، وفقاً لهرتزل، بأن «منطقة الدولة اليهودية
تمتد من مصر إلى نهر الفرات».
وأضاف الموقع: والمثير للاهتمام أن الخطة
الصهيونية في الشرق الأوسط، شملت غزو العراق سنة 2003م، ولبنان سنة 2006م، وليبيا
سنة 2011م، فضلًا عن الحروب في سورية واليمن.
وبداية العام 2018م، صوّتت اللجنة
المركزية لحزب الليكود بالإجماع على مشروع قرار يُلزِم الحزب بفرض السيادة «الإسرائيلية»
على الضفة الغربية وغزّة وغور الأردن!
وبهذا فنحن أمام مشروع مُتَجدد لا يمكن
لقادة الاحتلال أن يُزيحوه من أفكارهم.
والسؤال هنا: هل هذا المشروع يُحارَب
بالصمت والانتظار والسكون، أم يحتاج لمواجهات سياسية ووحدوية بين الدول العربية،
وخصوصاً تلك الدول التي تقع ضمن مشروع «إسرائيل الكبرى»؟
وبموجب ما تقدم يُفترض العمل على:
- توحيد المواقف العربية والإسلامية،
وتنشيط دور الجامعة العربية، والمنظمات الإسلامية الهادفة لتكثيف وتوحيد الجهود
المشتركة لمواجهة الأخطار الصهيونية!
- دعم المقاومة الفلسطينية؛ سياسياً
ومالياً وإعلامياً وفكرياً، باعتبارها حائط الصد الأول والأكبر والأشد في وجه
التوسع «الإسرائيلي».
- التلاحم الدبلوماسي العربي والإسلامي،
واستغلال العلاقات الدولية وبالذات مع واشنطن وأوروبا لدعم حلّ الدولتين، وفقاً
لرؤية المقاومة الفلسطينية، وإنهاء حالة التغول «الإسرائيلي» في الأراضي المحتلة.
- رفض التطبيع غير المثمر، وخصوصاً بأننا
نلاحظ أن «إسرائيل» تُطبِّع علاقاتها مع بعض الدول العربية وفي ذات الوقت تستكمل
مشروعها التوسعي الذي يشمل حتى الدول التي لديها معاهدات سلام معها!
- التكامل والتلاحم العسكري العربي
والإسلامي بما يضمن حماية سيادة تلك الدولة وحماية الحقوق الفلسطينية.
- الانفتاح على المنظمات الحقوقية
والإنسانية العالمية لكسب تضامنها إقليمياً ودولياً.
- العمل على نشر التوعية الشعبية،
الإقليمية والعالمية، بخطورة مشروع «إسرائيل الكبرى»، وفداحته وتكثيف العمل
المتناسق عبر الجامعة العربية وغيرها لنشر المقالات والكتب والمنشورات التي تُظهر
خطورة المشروع والحق العربي الأصيل في الأراضي الفلسطينية.
ولا يمكن تغافل دور القنوات الفضائية
العربية والصحف والمواقع الإلكترونية في نشر هذا الوعي الهادف لبيان الحقيقة
وتثقيف الأجيال العربية بهذه الحقوق الثابتة.
- زيادة الوعي بأهمية مقاطعة المنتجات «الإسرائيلية»
ودورها في تجفيف منابع تمويل الجيش والكيان مالياً واقتصادياً.
هذه الخطوات وغيرها يمكن أن تكون اللبنة
الصلبة لدعم القضية الفلسطينية وإجهاض المشروع التوسعي «الإسرائيلي»، وهذه
التدابير تتطلب التعامل الجاد مع هذا المشروع الجسيم وعدم التراخي في مواجهة
تداعياته الآنية والمستقبلية!
لنعمل معاً لدعم القضية الفلسطينية قبل
أن نَجد «إسرائيل» تتوسع في مشاريعها ساعة بعد ساعة.