إيران.. واستعداء العرب! (2 - 3)
بعد أن تحدثنا
في الجزء الأول من مقال «إيران.. واستعداء العرب» الذي تطرق لبدايات الاستعداء
الإيراني للعرب، وتطرقنا فيه بداية إلى العراق، وقد وصلنا بالجزء الثاني لمرحلة
خطيرة وهي إيران وأمريكا بعد احتلال العراق.
بعد احتلال
العراق عام 2003م، توغلت إيران في مجمل مؤسسات الدولة العراقية؛ المدنية
والعسكرية، وكأن واشنطن قدمت لها بلاد الرافدين على طبق من ذهب، وحتى لا نطيل في
هذا الملف سنكتفي بنقل تصريحات لإياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق، الذي
فازت كتلته السياسية في الانتخابات البرلمانية بالعراق حينها، حيث اتهم في 30 مارس
2010م، إيران بأنها «تحاول منعه من تولي رئاسة الوزراء»، وأن «إيران تتدخل مباشرة
في العملية الانتخابية في العراق».
وفي الجانب
العسكري، ساهمت إيران في دعم وكلائها وجماعاتها في العراق، حيث قدمت لهم كافة الإمكانات
المالية واللوجستية والبشرية فضلًا عن تغلغلها الميداني المخابراتي بعموم عمل
الحكومات المتعاقبة، وتلاعبها ببعض موارد العراق عبر مَن يُدينون لها بالولاء، ولا
نريد زيادة التفاصيل في هذا الملف لأنه معلوم لأبسط متابع للشأن العراقي.
ونختم هذا الملف
بتصريح علي رضا زاكاني، في عام 2014م، وهو نائب سابق في البرلمان الإيراني، الذي
قال: إن «إيران تسيطر على 4 عواصم عربية؛ بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء»!
وبهذا صار
العراق إحدى الدول التي تتحكم بها إيران بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
إيران.. والملف اللبناني
التدخل الإيراني
في الملف اللبناني ظهر بعد الغزو الصهيوني للبنان، في عام 1982م، وبمرور الزمن
نجحت إيران في تشكيل «حزب الله» اللبناني في ذات العام، وكانت بداية تدخلها
التدريجي في الدولة اللبنانية.
وعلاقة إيران بـ«حزب
الله» يمكن عدّها من أقوى العلاقات بين دولة وتنظيم مسلح في الشرق الأوسط، وهي
علاقة عقائدية وسياسية وعسكرية ومالية تشكّلت منذ بداية الثمانينيات.
وقد أكد العديد
من الساسة اللبنانيين التدخل الإيراني في البلاد، ومنهم السياسي سعد الحريري الذي
قال بكلمة له في نوفمبر 2017م: إن «إيران لها أذرع في المنطقة، وتتدخل في الشأن
اللبناني»، واعتبر أن «حزب الله» أداة لهذا النفوذ، وأن لبنان مهدد بسبب هذا الدور.
مهزلة دبلوماسية!
وآخر المهازل
الدبلوماسية بين لبنان وإيران وقعت بداية مارس الماضي، عندما قررت السلطات
اللبنانية سحب اعتماد السفير الإيراني المعين في بيروت محمد رضا شيباني، وأعلنت
منحه مهلة حتى الأحد 29 مارس 2026م، لمغادرة البلاد، وفق ما أفادت به وزارة
الخارجية والمغتربين اللبنانية.
والمذهل ما كشفه
مصدر دبلوماسي إيراني، بيوم نهاية المهلة، حيث أكد أن السفير الإيراني في لبنان لن
يغادر البلاد بعد انتهاء المهلة التي حددتها له الخارجية اللبنانية للمغادرة
خلالها، وذلك استجابة لرغبة «حزب الله» ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، فأين
هي الدولة اللبنانية؟!
في النهاية، فإن
التدخل الإيراني في لبنان نموذج لما يُسمى النفوذ غير المباشر؛ دولة لا تَحكم
بلدًا آخر رسميًا، لكنها تؤثر فيه بعمق عبر حلفاء محليين، إلى درجة يصبح فيها
الفصل بين الداخل والخارج أمرًا صعبًا!
وحتى الساعة
وخلال الحرب الحالية بين أمريكا و«إسرائيل» وإيران، نجد أن الدولة اللبنانية عاجزة
عن التحكم بتحركات «حزب الله» اللبناني!
ولا خلاف بأن
الحزب أسهم في ضرب «إسرائيل»، لكنه بالمقابل يمثل دولة داخل الدولة اللبنانية،
وحتى اللحظة لا يمكن للحكومة اللبنانية السيطرة على الجنوب اللبناني بسبب قدرات
الحزب العسكرية.
إيران.. والملف السوري
العلاقات
السورية - الإيرانية كانت متميزة منذ مرحلة حرب الخليج الأولى، حيث وقفت سورية مع
إيران ضد العراق.
ويبدو أنه في
المراحل الماضية، وبالذات خلال الحرب العراقية – الإيرانية وما بعدها، بدأ التدخل
الإيراني في سورية بصورة تدريجية وسرية، ولاحقًا مع بداية الثورة السورية الشعبية
في العام 2011م، تدخلت إيران بصورة علنية مع النظام، وساهمت في قتل الشعب السوري
بكافة الإمكانات المالية والعسكرية والاستخبارية وكذلك بتحريك «حزب الله» للتدخل
في بعض المراحل.
وشاركت إيران في
التخطيط العسكري وتنسيق العمليات لدعم قوات النظام، ونظمت وسلحت المليشيات الداعمة
للنظام، وأبرزها: «حزب الله» من لبنان، و«لواء فاطميون»، و«لواء زينبيون»..
وغيرهم، وقد قاتلت هذه الجماعات إلى جانب الجيش السوري ضد الشعب السوري والمعارضة
المسلحة، في معارك حلب وحمص والقصير، وغيرها.
وأيضاً قدّمت
إيران مليارات الدولارات من القروض والدعم الاقتصادي للحكومة السورية؛ ما ساعدها
على الاستمرار في الحرب رغم العقوبات والضغوط الدولية.
ولقد ساهم
النظام الإيراني بمعية النظام السوري في قتل ما لا يقل عن 400 ألف إنسان سوري،
وفقًا لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، وملايين المهجرين في عشرات الدول، وتقديمها
لكافة أنواع الدعم العسكري المباشر، وإرسالها للمستشارين وقوات من الحرس الثوري
الإيراني، خصوصًا من «فيلق القدس» الذي كان يقوده سابقًا قاسم سليماني.
وللحديث عن
الاستعداء الإيراني للعرب بقية!
مقالات ذات
صلة:
إيران.. واستعداء العرب! (1- 3)
عندما تعتدي إيران على ثرواتنا الأساسية!
رغم إعلان التهدئة.. طهران تصعّد هجومها وتستهدف منشآت حيوية في الكويت
10 ركائزشرعية تدحض تبريرات إيران للعدوان على دول الخليج
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً