المرأة العاملة في الغرب وشراء الوهم

ظهرت الدعوات
إلى مساواة المرأة بالرجل في الغرب بعد زمن من المطالبات والمـظـاهـرات؛ كردِّ
فعلٍ على ما كانت تعانيه من ظلم واحتقار، وهـذه الـدعـوات -للأسف- لم تسترشد بشيء
من الوحي الإلهي أو القيم أو حتى إعمال العقل، تقول الأستاذة الأمريكية «كاثرين
فورت»: «المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تخص المرأة والأسرة والسكان تُصاغ الآن
في وكالات ولجان تسيطر عليها فئات ثلاث؛ الأنثوية المتطرفة، وأعداء الإنجاب
والسكان، والشواذ والشاذات جنسيًّا».
إنهم ينظرون إلى
الإنجاب نظرة سلبية، ويرون فيه شيئًا من أسباب دونية المرأة، وتسمِّيه سيمون دي
بوفوار «عبودية التناسل»، فيطالبون بحرية الأمومة والإجهاض، ويعتبرون الاهتمام
بالأسرة ورعاية الأولاد وتربيتهم عوامل معيقة لعمل المرأة وحريتها، وأن هذا مسؤولية
المجتمع ودور الحضانة.
شعارات
تفتقد إلى المصداقية
لقد كان من
الطبيعي، في ظل الحرية المزعومة التي خُدعت بها المرأة الغربية، أن تختلط بالرجال
في ميادين العمل، فتعرضت من ثمَّ للمضايقات والضرب والاغتصاب، فضلًا عن احتقارهم
لعملها، وحصولها على راتب أقل من راتب الرجل، حتى باتت تمشي في الشارع خائفة
مذعورة، وربما تعلمت فنون الرياضة، أو حملت معها خنجرًا خوفًا على نفسها من الذئاب
البشرية المتسكعة في الشوارع.
وفي ظل تلك
المساواة، اضطرت المرأة أن تتشبه بالرجال، وتتحمل من الأعمال مثلما يتحملون، فهي
تلبس ملابسهم، وتشرب دخانهم، وتخرج في الصباح وتعود في المساء، وتعمل جاهدة لكي
تتبرأ من أنوثتها التي فطرها الله عليها، فباتت تكره المكوث في البيت، وإنجاب
الأطفال، وخدمة الزوج؛ لأن ذلك يصنفها كامرأة، وهي في الواقع أصبحت رجلًا.
اقرأ أيضاً: عمل المرأة.. وأهمية رد الاعتبار
تفاوت
كبير
فارق الأجر بين
الرجال والنساء في الغرب عمومًا بات يمثل مشكلة خطيرة؛ إذ يكسب الرجل إجمالًا
رواتب أعلى بنسبة 34% من رواتب النساء، ولوحظ انخفاض عدد النساء في الأوساط
المختلفة، فنسبتهن 6% من النواب، و6% من مناصب المديرين، و14% من أعضاء مجموعات
النقابات، و12% من مسؤولي المؤسسات، و12% من القضاء، و14% من أعضاء المجالس
البلدية، و4% فقط من العُمد.
وفي أمريكا لا
يزال 25% منهن يتقاضين أجورًا أقل من الرجال رغم التساوي في الموقع والمؤهل، ونسبة
النساء المحرومات من تكافؤ الفرص في الحصول على العمل ضعف نسبتها في الرجال، ولم
يدخل مجلس الشيوخ سوى امرأة واحدة، أما مجلس النواب فلم تزد عضواته عن إحدى عشرة
امرأة، ومن بين 675 قاضيًا فيدراليًّا ليس هناك سوى 8 قاضيات، ولم تحصل المرأة
الأمريكية منذ 250 عامًا على أكثر من 14% في مجلس الشيوخ.
اعترافات
بوهم المساواة
في تقرير صادر
عن البرلمان الأوروبي حول أوضاع المرأة في أوروبا الغربية، الذي استغرق إعداده
سنتين ونصف السنة، ورد فيه:
- أن النساء
الأوروبيات يعانين الظلم.
- أن نسبة
النساء العاطلات عن العمل في أوروبا الغربية تفوق 4 أضعاف نسبة الرجال العاطلين عن
العمل.
- أن أجور
النساء ما زالت أقل من أجور الرجال.
- أن كثيرًا من
الوظائف والأعمال التجارية تكاد تكون مقصورة على الرجال.
- في ألمانيا،
نسبة الصحفيات الألمانيات لا تتجاوز 17% من مجموع الصحفيين.
- أساتذة
الجامعات من النساء في فرنسا وبريطانيا لا تتجاوز نسبتهن 8%.
- عدد الوزيرات
في الحكومات الأوروبية يبلغ فقط 8% والباقي يستحوذ عليه الرجال.
وقد لاحظ
التقرير أن هناك اتجاهًا قويًّا في أوروبا يدعو المرأة للعودة إلى المنزل،
والاهتمام بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال بدلًا من مزاحمة الرجال، كما أنه يحل
مشكلة البطالة والتدهور الذي يهدد القارة من جراء تناقص عدد السكان الذي جاء ثمرة
تحرير المرأة الموهوم، وإيثار العمل على الإنجاب وتربية الأطفال.
اقرأ أيضاً: عمل المرأة.. بين متطلبات الواقع وتنظيرات «النسوية»
ظلم
فادح
لقد أجرت
المؤسسة الملكية البريطانية دراسة ورد فيها:
- تعيين النساء
في المناصب المرموقة يتراجع؛ حيث بلغت نسبتهن مقارنة بالرجال: في الجمعية الملكية
7.3%، وفي الأكاديمية الملكية للهندسة 1%، وفي معهد علم الأحياء 6%.
- هذا بالإضافة
إلى تجاهل إشراكهن في اللجان الحكومية المسؤولة عن تطوير العلوم والعمل، وتعرضهن
للشائعات المغرضة والتهكم والتحرش والاستفزاز من جانب الرجال.
وورد في دراسة
ألمانية حديثة: عدم وجود امرأة واحدة في أي مجلس إدارة في الشركات الثلاثين الكبرى
في البلاد، أما بقية الشركات فإن النساء اللاتي يتولين مناصب إدارية لا تتجاوز
نسبتهن 19%.
وفي إحصائية
أصدرتها وزارة العدل اليابانية ورد فيها:
- معدل أجر
المرأة يقل عن معدل أجر الرجل بمقدار 53%.
- 1050 مؤسسة من
مجموع 1500 مؤسسة لا تسمح للنساء حتى بإجراء مقابلة العمل، فضلًا عن قبول توظيفهن.
- عدد النساء
اللاتي تولين مناصب قيادية لا يتجاوز 3% من مجموع النساء، وأما في المؤسسات العامة
اليابانية فنسبة 82% منها ترفض عمل المرأة في المناصب القيادية.
استطلاع
رأي النساء
قامت صحيفة «واشنطن
بوست» بإجراء دراسة بين النساء الأمريكيات العاملات لمعرفة مواقفهن، وكيف ينظرن
إلى أنفسهن، فكانت نتائج الدراسة ما يأتي:
- معظم النساء
يشعرن بأنهن يجدن أنفسهن في سجن.
- 66% من اللاتي
أجريت عليهن الدراسة يشتكين من سوء معاملة الرجال في حالة التنافس على وظائف
قيادية.
- 56% يعاملن
بصورة أسوأ في حالة الحصول على ترقية.
- 58% يتقاضين
أجورًا أقل من الرجال على الأعمال نفسها.
- 6% منهن تركن
العمل بسبب مضايقات جنسية.
- 64% غير
قادرات على امتلاك بيت دون مساعدة الرجل.