غزة تحت الحصار.. نداءات الاستغاثة تواجه الصمت الدولي

تعيش غزة اليوم مرحلة غير مسبوقة من الحصار والجوع، حيث يواجه سكانها كارثة إنسانية متفاقمة نتيجة إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الغذائية والطبية. في ظل هذه الظروف القاسية، يبرز صمود أهلها وثباتهم أمام آلة الحرب والخذلان الدولي، في وقت ترتفع فيه الأصوات المنادية بضرورة التحرك لكسر الحصار ونجدة المستضعفين.
أزمة خانقة.. الجوع ينهش الأجساد
تصف التقارير القادمة من داخل غزة وضعًا مأساويًا يعيشه الأهالي، حيث نفدت
المواد الغذائية الأساسية وأُغلقت المخابز بسبب انقطاع إمدادات الدقيق والغاز، ويؤكد الدكتور نائب بن غازي، أستاذ الفقه والمتواجد داخل القطاع، أن "الجوع
بات ينهش الأجساد، والناس أصبحت تشتهي مجرد رغيف خبز."
يضيف الدكتور أن المؤمن الحق عند اشتداد الأزمات لا يلتفت إلا إلى التقدير الإلهي، ولا يفزع إلا إلى الاعتصام بحبل الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَمّا رَأَى المُؤمِنونَ الأَحزابَ قالوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسولُهُ وَما زادَهُم إِلّا إيمانًا وَتَسليمًا﴾ [الأحزاب: 22].
الخذلان الدولي والصمت العربي
وفي ظل هذه الكارثة، تتوالى الانتقادات الحادة للموقف العربي والدولي، فقد صرّح النائب السابق الدكتور جمعان الحربش بأن الخذلان إثم عظيم وأثره خطير، مؤكدًا أن من يصمت اليوم أمام تجويع غزة، سيجد نفسه ضحية غدًا دون أن يجد من يبكي عليه.
أما النائب السابق صالح عاشور فقد ألقى باللوم على الأنظمة العربية التي تواصل تطبيعها مع الاحتلال رغم ما يجري، مطالبًا بقرارات حاسمة مثل سحب السفراء وتجميد العلاقات، باعتبارها أقوى رسالة يمكن توجيهها للعدو الصهيوني.
النائب السابق عمر الطبطبائي وصف الموقف العربي والدولي بقوله: "أهلاً بكم… حيث تُذبح الكرامة بصمت، وحيث يُقابل الدم بالحِياد، وحيث أصبح السكوت سلاحًا فتاكًا، وصار الخذلان هوية!"
الواجب الشرعي والدور المطلوب
من جانبه، أكد الداعية الدكتور فيصل بن قزاز الجاسم أن القضية ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي اختبار كبير للأمة الإسلامية، خاصّة العلماء والدعاة الذين يتحمّلون مسؤولية كبرى في نصرة المظلومين وتوجيه الشعوب نحو دورها في كسر الحصار.
وشدد الدكتور أحمد النفيس على ضرورة التحرك الفوري، قائلًا: "أنأكلُ الطَّعام ونَلبس الثِّياب، وبنُو هَاشمٍ جَوعَى؟!"
أما الدكتور يوسف السند فقد وصف بعض الأنظمة بالصماء العرجاء، متهمًا إياها بالذل نتيجة التطبيع، بينما طالب الدكتور يوسف الصقر المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته أمام جرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين العزل في غزة.
تحذيرات من تصاعد المواجهة
مع استمرار الحصار، تتزايد احتمالات التصعيد في المنطقة. الدكتور طارق
الطواري حذّر من تداعيات المواجهة المحتملة بين الاحتلال وإيران، مؤكدًا أن دول
الخليج قد تكون الأكثر تأثرًا في حال اندلاع حرب واسعة النطاق.
رغم الكارثة الإنسانية التي تعيشها غزة، يبقى أهلها صامدين، مستمسكين
بإيمانهم، مؤمنين بأن النصر قادم، سواءً في الدنيا أو في الآخرة. وبينما تواصل آلة
القتل الصهيونية إجرامها، يبقى السؤال الأهم: متى سيتحرك الضمير العربي والإسلامي
لإنقاذ غزة من الإبادة الجماعية والجوع القاتل؟