شيطنة الزوج!
على قدم وساق،
تجري «شيطنة الزوج» بشكل مكثف وممنهج، عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، والأعمال
الدرامية والسينمائية، الأمر الذي زاد من معدلات الطلاق والتفكك الأسري، في كثير
من البلدان العربية والإسلامية.
آليات شيطنة الزوج تنطلق من تضخيم عيوبه، وتسليط الضوء على أخطائه، وتحميله كامل المسؤولية عن
فشل الزواج، وإظهاره في صورة الشرير والبلطجي والمستبد، لا حسنات له، ليصبح «كفران
العشير» منهج حياة!
قال النبي صلى
الله عليه وسلم: «أُرِيت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن»، قيل: أيكفرن بالله؟
قال: «يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً
قالت: ما رأيت منك خيراً قط» (متفق عليه).
وفي شرح سنن ابن
ماجه: ومعنى الحديث أنهن يجحدن الإحسان لضعف عقلهن وقلة معرفتهن، فيستدل على ذم من
يجحد إحسان ذي إحسان، وقال الإمام شمس الدين الكرماني: يجحدن نعمة الزوج ويستقللن
ما كان منه، ويستدل من التوعيد بالنار على كفرانه وكثرة اللعن على أنهما من
الكبائر.
تخبيب الزوجة
ومن الشيطنة
تسارع وتيرة «التخبيب» في مجتمعاتنا، وهو إفساد الرجل زوجة غيره عليه، وهو من
الذنوب العظيمة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ليس منا من خبب
امرأة على زوجها» (رواه أحمد، والبزار، وابن حبان في صحيحه).
والتخبيب من فعل
السحرة، ومن أعظم أفعال الشياطين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن إبليس يضع
عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول:
فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئاً، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت
بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنت، فليتزمه» (رواه مسلم).
وليس شرطاً أن
يقوم بالتخبيب رجل في قلبه مرض، وله مطمع في المرأة المتزوجة، بل الأنكى والأدهى
أن من النساء من يُجدن تلك الصنعة، وهي تبث تلك السموم، سواء كانت قريبة أو صديقة
أو مؤثرة على وسائل التواصل، فتنشر فكرها المعادي للرجل، وتفسر كل تصرف من الزوج
أو خلاف معه على أنه دكتاتورية ونرجسية وسادية، فتفجر في الخصومة، حتى يخرب البيت،
ويحدث الطلاق.
ومن نوائب الدهر
في زماننا تخصيص برامج إعلامية على الهواء مباشرة، لمطلقات ونسويات متطرفات، تخصص
جل وقتها للتخبيب والتحريض، وتضخيم العيوب وتجاهل الحسنات، وإشاعة حالة من عدم
الرضا عن الزوج، مهما قدم من تضحيات، ونفقات، وتحمل الأعباء والمسؤوليات.
وتتفشى عبر
وسائل التواصل الاجتماعي حمى المقارنات، بصور زائفة، ومنشورات رومانسية، ومقاطع «ريلز»
مثالية لا تمت للواقع بصلة، مثل أن يظهر زوج يقبّل قدم عروسه، أو زوج يعلق لافتة
حب لزوجته في الشارع الذي تقطنه، وما ذلك إلا لجلب المشاهدات وتصدر «الترند»!
شياطين إبليس
«داسم» أحد
أبناء إبليس الخمسة، ويُعرف في التراث الإسلامي بـ«شيطان البيوت»، وهو يدخل مع
الرجل على أهله يريه العيب فيهم ويغضبه عليهم، ويزرع الظن والشك بينهما، ويدفع
الزوجة للعناد، حتى يفرق بين المرء وزوجته.
ومن شياطين
الإنس من زاد على «داسم»، وأكثر من سمومه، وأنفق المال الطائل لإنتاج عمل فني يشوه
صورة الزواج، أو أطلق حملة إعلامية للتحريض على الزوج، أو نظم فعاليات للنيل من
الرجل، وافتعل المعارك بين الرجال والنساء، على غرار حملات «الست مش ملزمة»، و«لا
لتجهيز الرجل»، و«الولاية حقي»، و«القوامة مش سيطرة» و«SINGLE MOTHER»، لترتفع معدلات الطلاق، وتزداد نسب العنوسة والعزوف عن الزواج.
ومن أساليب
شياطين إبليس الهجوم بلا مبرر على كل ما يمت للذكورية بصلة، وخلق بيئة معادية ضد
الرجل، وتصوير الزواج على أنه حياة مملة، وسجن للحرية، وأن الزوج شهواني واستغلالي
يريد خادمة وجارية له، دون ذكر أي إيجابية واحدة.
وتصر النسوية
المتطرفة عبر مواقع مشبوهة ومجموعات افتراضية، على تحميل الزوج كامل المسؤولية عن
الأخطاء والخطايا، وتبرئة الزوجة من أي عيوب ومثالب، كأنها كائن ملائكي لا يخطئ
أبداً، كما تصر على نزع صفة الضحية عنه، حتى وإن كان يمر بظروف ضاغطة مثل فقدان
مصدر رزقه، أو تعرضه لظلم ما، أو معاناته من الغلاء مثلاً.
طلاق التمرد
الكثير من حالات
الطلاق يمكن وصفها بـ«طلاق التمرد»، بعد تعرض الزوجة لعملية تخبيب ممنهج، وشيطنة
لزوجها، وإلا فلماذا تقبل الواحدة منهن بالزواج من رجل آخر، هو أقل بكثير من زوجها
الذي تطلقت منه؟! ومنهن من تتنازل عن شروطها في الزواج الثاني، بينما كانت تأبى أن
تتنازل لزوجها وأن تسكن إليه!
إن شيطنة الزوج
وتخبيب الزوجة سيجلبان الكثير من الدمار لأسرنا ومجتمعاتنا، والاستمرار في خطط الشيطنة
سيحول العلاقة الزوجية إلى ساحة حرب، وليس سكناً للمودة والرحمة، الأمر الذي يتطلب
جهوداً حثيثة من أولي الأمر والدعاة والمختصين لوأد مخططات شياطين الإنس، وإطفاء
حرائق المحرضين، وحماية العلاقة الزوجية من أي عابث أو «داسم».
ولكل زوجة،
حافظي على أسرار بيتك، ولا تكشفي ستر زوجك، وتغافلي عن الزلات، وتجنبي المقارنات،
وقاطعي المحرضين والمخببين، وأنقذي أسرتك من الضياع والتفكك، واحذري كفران العشير،
وشيطنة الزوج.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً