الشاعرة الفلسطينية سمية وادي لـ«المجتمع»: فوزي بجائزة «البابطين» انتصار لقصيدة غزة

الشاعرة الفلسطينية سمية وادي وغلاف ديوانها

تحت القصف، وبين طرقات النزوح ومشاهد الجوع وملامح الخوف، كتبت الشاعرة الفلسطينية د. سمية وادي أبيات قصيدتها، مستلهمة تفاصيل الحياة في غزة، حيث تطارد حرب الإبادة البشر والشجر والحجر، وتترك في الذاكرة جراحًا لا تمحوها الأيام.

في غزة، تتجاوز الكلمة حدود التعبير الأدبي؛ لتصبح وسيلة لحفظ الذاكرة ومقاومة محاولات محو الإنسان وتاريخه، ومن قلب هذه المعاناة، استطاعت قصيدة وادي أن تعبر إلى محفل عربي واسع، متوجة بالفوز بجائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في دولة الكويت.

ولا يمثل هذا الفوز بالنسبة إلى الشاعرة الفلسطينية تكريمًا شخصيًا فحسب، وإنما انتصار لقصيدة نجت من الحرب، وحملت صوت غزة إلى فضاء عربي واسع، مؤكدة أن المدينة التي تعيش تحت القصف ما زالت تكتب وتفكر وتحلم وتنتج الجمال.

وفي حوارها مع «المجتمع»، تتحدث وادي عن تجربتها الشعرية في ظل حرب الإبادة، ودلالة الفوز بالجائزة، وقصيدتها «يوميات القصف العادي» التي استلهمت تفاصيل الحياة تحت القصف، إلى جانب رسالتها إلى نساء العالم ومقتطفات من تجربتها الشعرية.

  • كيف تعرّفين القارئ بالشاعرة سمية وادي؟

- أنا سمية وادي، شاعرة وكاتبة وأكاديمية فلسطينية من غزة، درست اللغة العربية وآدابها، وحصلت على الماجستير في الأدب والنقد، وأنهيت الدكتوراة عام 2026م بامتياز مع مرتبة الشرف، في قلب الحرب.

أعمل في التعليم والكتابة الأدبية، وأحاول أن أجعل من الكلمة مساحة للنجاة وحفظ الذاكرة.

  • ماذا يعني لك الفوز بجائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري؟

- يعني لي الكثير؛ لأنه ليس فوزًا شخصيًا فقط، وإنما انتصار لقصيدة خرجت من غزة المحاصرة إلى فضاء عربي واسع.

  • ما أبرز المعلومات عن جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري؟

- جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري من أبرز الجوائز العربية المتخصصة في الشعر، وتحتفي بالشعراء الشباب والكبار، إلى جانب الديوان والنقد والإبداع الشعري، وتستقطب مشاركات من مختلف أنحاء الوطن العربي.

  • كيف كانت مشاعرك عندما علمتِ بالفوز؟

- بكيت بشدة؛ لأن هذا النص يعني لي الكثير، ولأنني تمنيت جدًا أن يصل إلى محفل أدبي عظيم مثل البابطين، وبكيت لأننا منذ سنوات لم نتذوق طعم البكاء من الفرح.

  • رغم الحرب والإبادة والجوع، تفوز شاعرة من غزة بجائزة أدبية عربية؛ فما الرسالة التي حملتها مشاركتك وفوزك؟

- إن غزة ليست مكانًا للموت فقط؛ غزة تكتب وتفكر وتحلم وتنتج الجمال رغم كل شيء، بل ربما تكون المكان الأجدر على خلق الجمال والفن؛ لأنها تختار حبرها من دم الجروح، وصوتها من بكاء الحناجر.

  • ما القصيدة التي شاركتِ بها في المسابقة وحصدت الفوز؟

- شاركت بقصيدتي «يوميات القصف العادي»، وهي قصيدة عن تفاصيل الحياة تحت القصف، وعن اعتياد ما لا ينبغي للإنسان أن يعتاده، حاولت فيها أن أكتب الحرب من داخل الإنسان، لا من نشرات الأخبار.

  • ما أبرز أعمالك الشعرية والأدبية؟

- من أعمالي: «يوميات القصف العادي»، و«قصائد ناجية من الخوارزمية»، و«وجوه للأقنعة»، إلى جانب نصوص شعرية كثيرة كتبتها قبل الحرب وخلالها، وكان آخر أعمالي مجموعة نثرية بعنوان «كم جنازة عمرك».

  • ما رسالتك كامرأة غزية فائزة بجائزة أدبية إلى نساء العالم؟

- أقول لكل امرأة: اكتبي واصنعي لك عالمًا لا يستطيع الخراب أن يدخله؛ فالإنسان حين يكتب، يخلق لنفسه حياة أخرى، وذاكرة أخرى، وعالمًا يستطيع أن ينجو فيه حين تضيق به الحياة.

  • هل تلقين علينا بعض أبيات قصيدتك الفائزة؟

- تعلّمتُ منك الذي دفنته الحروب وضاع تعلّمتُ أن أتمسّك فيَّ

وأخشى انفلاتك!

تعلمت كيف أحبُّ حياتي/حياتك

وكيف تصير نجاتي نجاتك!

وأرسم في خبز ليلي ذراعيك تلتفّ حول ضلوعي

وتُسندُ جوعي

تعلّمتُ ألا يبيت دم الوردِ في قيدهم

وكيف أربي دم الحقد من بيلسان البلاد الندي

وأن أستفيق بعيد المجازر أدفن موتايْ

تعلمتُ من صلواتك معنايْ

عند مصافحة الموتِ

كيف أراوغه بالقصيدة

تعلّمتُ حين تموت المقاهي

انتشال الرفاق

وحين أصير مطارًا يلوّح للصاعدين إلى الغيم

أن أطيل العناق

ويوم الرحيل

أحرّر من جسدي أمنياتي

لتنموَ عشبًا طريًّا

أحرّرُ من قلقي كلماتي

لئلا تموت من الاختناق!

تعلّمتُ من رعشة النور في نبضاتك

أن أتعافى من الحرب لحظة

وأكتب عمري فيها

ملاذًا أخيرًا لمن يعشقون

أعلّقه صورًا

لعلّ لقاءً يكون

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة