في حوار الرئيس السابق للهيئة العليا للفتوى بجيبوتي لـ«المجتمع»..
د. عثمان حسن: أفريقيا تواجه التمدد الصهيوني.. ودور مهم للأزهر والعلماء
مع اتجاه الأنظار إلى القرن الأفريقي وتنامي التحديات السياسية والإستراتيجية التي تواجه المنطقة، يبرز الاهتمام المتزايد بالنفوذ الصهيوني وتحركاته في منطقة تمثل أهمية خاصة للعالمين العربي والإسلامي، كما تبرز أهمية التعليم الإسلامي والكتاتيب في الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمجتمعات الأفريقية، إلى جانب دور المؤسسات الدينية والعلماء في تعزيز الوعي بقضايا المسلمين الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في هذا الإطار، تحاور «المجتمع» الشيخ د. عثمان حسن محمود، الرئيس السابق للهيئة العليا للفتوى في جمهورية جيبوتي، وله مشاركات علمية ودعوية متعددة على الساحة العربية والإسلامية، من أبرزها الدفاع عن السُّنة النبوية والتضامن مع القضايا الإسلامية، إلى جانب مشاركاته الأكاديمية.
وأوضح، في
حواره، أهمية الكتاتيب التي علّمت أجيالًا من أبناء أفريقيا القرآن واللغة العربية
والقيم الإسلامية، وحاجة أفريقيا إلى تنمية شاملة، وربط التدين بالأخلاق والعمل
والتنمية وخدمة المجتمع، مشيرًا إلى أهمية خلق وعي إستراتيجي أفريقي وعربي وإسلامي
في مواجهة التمدد الصهيوني، بجانب دعم القضية الفلسطينية والقضايا الكبرى، ومؤكدًا
إمكانية قيام الأزهر الشريف والعلماء بدور كبير في تقوية المؤسسات الدينية الأفريقية
والدفاع عن الوسطية والاعتدال.
- ما
الذي تحتاجه أفريقيا اليوم لنشر الإسلام وتعزيز التدين في مجتمعاتها؟
- أفريقيا
تحتاج، قبل كل شيء، إلى تعليم ديني صحيح ومتوازن قائم على مقاصد الشريعة وكلياتها
الأساسية، وإلى علماء ودعاة ربانيين قريبين من واقع الناس وقضاياهم.
كما تحتاج إلى
ربط التدين بالأخلاق والعمل والتنمية وخدمة المجتمع، حتى يشعر الإنسان أن الإسلام
ليس مجرد شعائر، وإنما منهج حياة يبني الإنسان، ويحفظ كرامته، ويحقق له الاستقرار.
كما تحتاج أفريقيا
إلى تنمية شاملة مسنودة إلى ثرواتها العظيمة وخيراتها الجمة، وإلى سواعد أبنائها،
بما يعزز قدرة المجتمعات على النهوض والاستفادة من إمكاناتها.

د. عثمان حسن محمود
- ما
دور الكتاتيب والتعليم الإسلامي في الحفاظ على هوية المجتمع الجيبوتي والأفريقي؟
الكتاتيب كانت
ولا تزال من أهم مؤسسات حفظ الهوية الإسلامية؛ فهي التي علّمت أجيالًا من أبناء أفريقيا
القرآن واللغة العربية والقيم الإسلامية.
وفي جيبوتي
خصوصًا، ساهمت في حماية الشخصية الإسلامية للمجتمع، وربط الأجيال بدينها وثقافتها،
كما وقفت سدًا منيعًا أمام الفساد الأخلاقي والسلوكي والاستعباد الفرنسي الذي خيّم
على الشعب الجيبوتي عقودًا متطاولة من الزمن.
ولذلك، ينبغي
تطوير الكتاتيب لا إضعافها، والجمع بين التعليم التقليدي والمناهج الحديثة، بما
يحافظ على رسالتها في تعليم القرآن واللغة العربية والقيم الإسلامية، ويجعلها
قادرة على مواكبة احتياجات الأجيال الجديدة.
- كيف
تقرؤون المساعي الصهيونية للتوسع والتمدد في منطقة القرن الأفريقي ودول حوض النيل؟
- ينبغي قراءة
هذه المساعي في ضوء الأهمية الجيوسياسية والإستراتيجية للقرن الأفريقي وحوض النيل،
بما في ذلك الموقع البحري، والممرات التجارية، والموارد، والمياه.
وأي توسع في
النفوذ الخارجي داخل المنطقة يستحق دراسة واعية من جانب الدول والمجتمعات الأفريقية،
مع ضرورة حماية القرار الوطني والمصالح المشتركة.
- ما
خطورة الحضور والنفوذ الصهيوني المتزايد في منطقة تمثل أهمية إستراتيجية للعالمين
العربي والإسلامي؟
- الخطورة تكمن
في أن المنطقة ترتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر، وبالأمن الغذائي والمائي والتجاري،
وبالعلاقات بين أفريقيا والعالمين العربي والإسلامي، إلى جانب ارتباطها بأمن
الحرمين الشريفين.
ولذلك، فإن
المطلوب في هذه الأوقات الحرجة ليس خطابًا انفعاليًا، وإنما وعي إستراتيجي أفريقي
وعربي وإسلامي يحمي مصالح شعوب المنطقة، ويمنع تحويلها إلى ساحة صراع نفوذ.
كيف يمكن
للمؤسسات الدينية الأفريقية تعزيز وعي الشعوب بالقضية الفلسطينية وقضايا المسلمين
الكبرى؟
- يكون ذلك من
خلال المؤسسات الرسمية والشعبية، وعبر التعليم والخطاب المنضبط والبرامج الإعلامية
والندوات والمحاضرات، وتعريف الناس بتاريخ القضية الفلسطينية وحقوق الشعب
الفلسطيني، وربط قضايا المسلمين بمبادئ العدل والكرامة وحقوق الإنسان.
كما ينبغي أن
يتحول الوعي إلى عمل إنساني وتعليمي وإغاثي مشروع، بعيدًا عن الخطابات العاطفية
غير المسؤولة، حتى يستمر بقاء القضية الفلسطينية في وجدان الأجيال.
- ما
الدور الذي يمكن أن يؤديه الأزهر وعلماء أفريقيا والعرب في دعم صمود شعوب المنطقة
والحفاظ على هويتها؟
- الأزهر
والعلماء يمكنهم القيام بدور كبير في التعليم، وتصحيح المفاهيم، وتأهيل الدعاة،
وتقوية المؤسسات الدينية الأفريقية، والدفاع عن الوسطية والاعتدال.
كما يمكنهم بناء
جسور علمية وثقافية بين أفريقيا والعالم العربي والإسلامي، ودعم المؤسسات
التعليمية التي تحفظ هوية المجتمعات وتحميها من التطرف ومن الذوبان الثقافي في
الوقت نفسه.
- ما
رسالتكم لعلماء وشعوب أفريقيا في مواجهة محاولات الاختراق الفكري والثقافي
والسياسي، وفي دعم فلسطين؟
- تمسكوا بدينكم
وهويتكم، وتعلموا، وكونوا واعين بمصالح بلدانكم، ولا تسمحوا لأحد أن يصنع وعيكم
نيابة عنكم، نحتاج إلى الانفتاح على العالم، ولكن مع الحفاظ على الثوابت والهوية.
أما فلسطين، فهي
قضية عدل وإنسان وحقوق؛ ولذلك يجب أن يستمر دعم الشعب الفلسطيني بالوعي والكلمة
والمواقف الإنسانية والقانونية المشروعة، وأن تبقى القضية حاضرة في وجدان الأجيال الأفريقية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً