في غفلة من الجميع.. غزة تُذبح و«الأقصى» في خطر داهم!

في غفلة من الجميع.. غزة تُذبح و«الأقصى» في خطر داهم!

لا شك أن سُحُب الغبار الهائلة التي انبعثت من ساحات المعارك الطاحنة في منطقة الخليج، حوّلت أنظارنا عن غزة بجراحها، و«الأقصى» بما تكتنفه من أخطار، فقد أصمّ ضجيجُ هذه الحرب آذاننا وأعمى شرَرها المتطاير أعيننا عن جميع ما عداها، الأمر الذي استغله الكيان الصهيوني ليمارس عربدته كيفما يحلو له في غزة والمسجد الأقصى في غفلة من الجميع، فكيف استغل العدوّ غفلتنا؟ وماذا فعل؟ وعلامَ هو مُقدِم من جرائم في الفترة المقبلة؟ هذا ما يحاول المقال الإجابة عنه.

1- استمرار الإبادة والحصار والتجويع:

كدأبهم في نقض العهود والمواثيق وخرق الاتفاقات، فما أن تسلّم الصهاينة أسراهم من مجاهدي غزة في إطار اتفاق يقضي بوقف جميع أشكال الحرب والقتال، حتى استأنفوا حربهم الشعواء على غزة وأهلها، ثم ارتفعت وتيرة إجرامهم تحت جُنح الدخان الكثيف الذي تصاعد من منطقة الخليج ليغطّي سماءنا العربية بأكملها، فضلاً عن استمرار الحصار المشدد والتجويع الممنهج.

وكما اعتدنا منهم، تتحدث وسائل إعلامهم عن وقائع الاعتداءات الغاشمة على القطاع بغطرسة ممزوجة بانتشاء وزهو، دون أي وازع من إنسانية أو دين؛ وهؤلاء لا دين لهم إلا الشيطان الذي يعبدونه، فعلى سبيل المثال، كتب المحلل العسكري آفي أشكنازي مقالاً في صحيفة «معاريف» عن الهجمات والاعتداءات على القطاع، كان مما جاء فيه: «رغم بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، يرصد الجيش «الإسرائيلي» وجهاز الأمن العام (الشاباك) تزايدًا في محاولات «حماس» لتحدي القوات في حرب العصابات، وتُظهر سلسلة من الحوادث في غزة أن الحركة ما زالت بعيدة عن إلقاء السلاح».

هذيان الرجل يشير إلى أن كيانه المجرم اللقيط ينتظر من المجاهدين في غزة أن يبادروا بإلقاء سلاحهم والتخلي عنه، في حين يبقى كيانه الشيطاني الدموي مزوَّداً بأعتى الأسلحة وأحدثها، فضلاً عن الدعم العسكري الهائل الذي يتلقاه من قوى كبرى على رأسها الأمريكيون.

من جهة أخرى، يؤكد هذا الهذيان مدى الهلع الذي اعتراهم منذ بدأت معركة «طوفان الأقصى»، وكيف أن سلاح المجاهدين لم يزل يمثل كابوساً مرعباً يقضّ مضاجعهم، حتى إن الرجل نفسه يعود فيكرر نفس المعنى في نهاية مقاله، إذ يقول: «يدرك الجيش «الإسرائيلي» و«الشاباك» أن «حماس» ليست في عجلة من أمرها لنزع سلاحها، وأنها تعمل باستمرار على إعادة بناء قدراتها العسكرية بالتوازي مع التكيف مع الوضع الذي فُرض عليها بعد الحرب» (מעריב, 31/01/2026).  

2- قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين:

لم يكتفِ أراذل البشر بهذا كله، ولم تُشبع اعتداءاتهم على القطاع وحصار أهله وتجويعهم نهمهم المتأصل للشر والإجرام بحق أبنائنا هناك، فتفتّقت أذهانهم الإبليسية عن قانون جديد سنّوه خصيصاً لأبطالنا الأسرى لديهم، حيث صادق الكنيست، في 30 مارس الماضي، على قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي تقدمت به في وقت سابق ليمور سون هرملخ من حزب «عوتسما يهوديت» (עוצמה יהודית)، ومما يؤكد دمويتهم ويثير الاشمئزاز أن بن غفير والمجرمين المحيطون به احتفلوا بالمصادقة على القانون بنخب «الشمبانيا»!

اللافت، أن القانون، مع دمويته، لم يحظَ بتغطية واسعة من وسائل إعلامهم، ومن القلائل الذين علقوا عليه روغل ألفر، الذي نوّه بأن مثل هذه الإجراءات العنيفة لم تُفلح في منح الأمان لـ«الإسرائيليين» ولم تقضِ على المقاومة، لأن قتل قادتها ورموزها يُكسبها المزيد من القوة والشعبية والمصداقية، (هآرتس، 4/ 4/ 2026م). 

هذا يعني أن من بينهم من يدرك أن إجرام كيانهم وتوحشه مهما بلغ، لن يخمد جذوة الجهاد في أرواح أبطالنا هناك أو يفُتّ في عضدهم مثقال ذرة، وهذا من ثمرات «طوفان الأقصى» وما سبقها من تاريخ جهادي طويل، الذي سيُتوَّج بالنصر والتحرير بحول الله. 

3- إغلاق «الأقصى»:

تحت غطاءٍ من غيوم الخليج الغائمة، كذلك، أقدم العدو على جريمة أخرى تتمثل في إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر من 6 أسابيع، في سابقة لم يجرؤ الصهاينة على فعلها قبل ذلك، فلم يحدث أن أُغلِق المسجد على هذا النحو أبداً، والأخطر أنهم يتحدثون علناً عن هدمه وإقامة «هيكلهم» المزعوم مكانه، وسط عجز عربي وإسلامي واضح، ليس أدلّ عليه من مطالبة بعض الأصوات المسلمة لبابا الفاتيكان بالتدخل لفتح المسجد الأقصى المبارك بعد تدخله لفتح كنيسة المهد واستجابة الصهاينة لطلبه!

وقد استشعرت مؤسسة القدس الدولية الخطر الداهم المحدق بـ«الأقصى» الأسير وأطلقت تحذيراً شديداً من تحركات الكيان المريبة في هذا الخصوص، والخوف الآن أن ينفذ الصهاينة مخططهم بهدم «الأقصى» في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ أمتنا، إذ يشكّل هدم «الأقصى» واستبدال «هيكلهم» به حجر زاوية في المشروع الصهيوني، وواحداً من أهم أطماعهم الشيطانية التي خططوا لها قبل زمن طويل.

ونذكّر هنا بما قاله بن غوريون قبل عقود طويلة: لا معنى لـ«إسرائيل» من دون القدس، ولا معنى للقدس من دون «الهيكل»، وهم يسيرون على هذا النهج بتدرج وإصرار، ولولا تضحيات المجاهدين هناك ورباط المرابطين حول «الأقصى» لانتهى أمره منذ زمن.

إن واجب الوقت، بل فريضته، ألا ننسى «الأقصى» وغزة تحت أي ظرف، وألا يشغلنا عنهما شاغل أياً كان، ونسأل الله السلامة.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة