الأسرى في السجون الصهيونية.. بين القانون الدولي والانتهاكات الفاضحة!

إياد القطراوي

28 فبراير 2026

0

تُعدّ قضية الأسرى واحدةً من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالصراع الفلسطيني–الصهيوني، نظرًا لما تحمله من تداعيات قانونية ونفسية واجتماعية تمسّ الأسرى وعائلاتهم، وتثير جدلًا واسعًا حول مدى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

فخلف الأبواب الحديدية الثقيلة، وفي زنازين ضيقة ومعزولة، وفي ظلّ ظروف اعتقال صعبة، يعيش آلاف الفلسطينيين تجربة اعتقال معقّدة تتقاطع فيها الأبعاد الإنسانية مع القوانين الدولية، وسط اتهامات متكررة بانتهاك حقوقهم الأساسية الإنسانية والقانونية.

واقع الاعتقال.. ظروف غير إنسانية

يعاني الأسرى الفلسطينيون ظروف اعتقال قاسية في ظلّ قوانين صهيونية جديدة تستهدفهم، وبتوجيهات من قادة متطرفين، أمثال الوزير إيتمار بن غفير، الذي أعلن مرارًا تشديد الإجراءات داخل السجون، وقد انعكس ذلك في تقليص ما يُعرف بـ«الامتيازات» التي كانت متاحة سابقًا، مثل تقليل مدة الزيارات، وتشديد القيود على الحركة داخل الأقسام، إضافة إلى إجراءات تتعلق بظروف المعيشة اليومية، من العزل إلى التفتيش القسري والتعذيب.

وقد أدّت هذه الممارسات والسياسات إلى تدهور الأوضاع الإنسانية داخل السجون، وفاقمت معاناة الأسرى المعتقلين، خاصة في ظلّ الاكتظاظ ونقص الرعاية الصحية الكافية، وتندرج هذه الإجراءات ضمن سياسة تهدف إلى زيادة الضغط عليهم، في وقت تغضّ فيه المؤسسات الدولية والقانونية المعنية بحقوق الإنسان الطرف عن هذه الممارسات الصهيونية التي لا تتوافق مع المعايير الإنسانية المنصوص عليها في القانون الدولي، والتي تكفل ضمان حقوق المعتقلين الأساسية.

ووفق مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، تضمّ السجون الصهيونية فئات مختلفة من المعتقلين، بينهم رجال ونساء وأطفال، إضافة إلى معتقلين إداريين محتجزين دون توجيه تهمة رسمية.

القانون الدولي والانتهاكات الصهيونية

تنظّم معاملة الأسرى والمعتقلين قواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، التي تنصّ على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وتحظر التعذيب والمعاملة المهينة، كما تؤكد مبادئ الأمم المتحدة ضرورة ضمان:

  • المعاملة الإنسانية للمعتقلين.
  • توفير الرعاية الطبية.
  • الحق في المحاكمة العادلة.
  • السماح بالتواصل مع العائلات.

وتُعدّ هذه القواعد ملزمة قانونيًا لدولة الاحتلال، إلا أن منظمات حقوقية دولية تؤكد أنها لا تلتزم بها بشكل كامل في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين، فقد أشارت تقارير صادرة عن منظمة «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» إلى ما وصفته بانتهاكات تشمل الاعتقال الإداري دون محاكمة، والقيود على الزيارات العائلية، ونقص الرعاية الطبية، إضافة إلى إجراءات عقابية جماعية تمارسها مصلحة السجون الصهيونية بحق الأسرى الفلسطينيين.

ورغم وضوح القوانين الدولية، فإن الانتهاكات الصهيونية تفاقمت وازدادت حدتها أثناء وبعد الحرب على غزة، والهجمة الشرسة على الضفة الغربية، وتشريع قوانين جديدة بحق الأسرى، كان آخرها تشريع قانون الإعدام الذي أقرّه الكنيست الصهيوني، في مخالفة واضحة للقانون الدولي والإنساني.

استهداف واسع وممنهج للمدنيين

على وقع حرب إبادة مدمّرة، انقضّت سلطة الاحتلال بكل أدواتها على غزة والضفة الغربية، وكان من ضحاياها آلاف المعتقلين الذين وقعوا فريسة لسياسات عنصرية جعلت من السجون جحيمًا تُمارس فيه أبشع أنواع العذاب والسادية، وفق توثيق منظمات مختصة بشؤون الأسرى، وعلى رأسها نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين وغيرهما من المؤسسات.

ولعلّ ما نشرته وسائل إعلام صهيونية، عن «حفلات تعذيب» للأسرى أمام الكاميرا وبأمر من الوزير المتطرف بن غفير، وعلى مرأى ومسمع إعلاميين وضباط يرافقونه، يعطي صورة كافية عن حجم التنكيل والتعذيب الممارس بحق المعتقلين، مع استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأقربائهم من زيارتهم.

وتفيد أحدث تقارير نادي الأسير الفلسطيني بتجاوز عدد حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة حتى اليوم حاجز 22 ألفًا، بما يشمل أسرى أُفرج عنهم وأسرى اعتُقلوا مرات عدة، ليتبقى 9300 أسير حاليًا في مختلف السجون، بينهم 60 أسيرة، منهنّ 3 طفلات، و350 طفلًا، و3360 معتقلًا إداريًا (لأشهر عدة بموجب ملف سري، ومن دون محاكمة أو لائحة اتهام).

ولا تشمل الأرقام المعلنة حالات الاعتقال من قطاع غزة، التي تُقدَّر بالآلاف، ولا حملات الاعتقال في الداخل (أراضي 1948م)، وفق نادي الأسير، الذي قال: إن هذا الرقم يشكّل فارقًا تاريخيًا، حيث يُعتقل للمرة الأولى منذ النكبة 22 ألفًا من الفلسطينيين خلال عامين ونصف عام.

وتشمل عمليات الاعتقال مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني، لكنّ المستهدفين بشكل خاص هم:

  • أسرى محررون، بينهم أسرى أُفرج عنهم قبل 15 عامًا، ويُزجّ بأغلبيتهم في الاعتقال الإداري.
  • نساء وأطفال.
  • أكاديميون ومعلمون وناشطون وصحفيون.

شهادات مروعة وأساليب جديدة

تُظهر شهادات معتقلين أُفرج عنهم صوراً قاسية عن ظروف الاحتجاز، من بينها الاكتظاظ الشديد داخل الغرف، ونقص الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى ممارسات وصفها أصحابها بأنها مهينة وقاسية، تفوق قدرة الأسير على التصوّر، فبدل وجود 6 أسرى في الغرفة، يوجد 12 أو 14 أسيرًا، ولا يملك أيّ منهم سوى لباس النوم وزيّ السجن، وبطانية خفيفة وفرشة ممزقة تُصادَر لأقلّ الذرائع.

وتحدثت هذه الشهادات عن اختلاق ذرائع لإقامة حفلات تعذيب، كأن يبدو أحد الأسرى مبتسمًا أو بمعنويات عالية، فتدفع الغرفة، وربما القسم كاملًا، الثمن، من خلال الاقتحام بالغاز، وعشرات الجنود المسلحين والكلاب، والضرب على مختلف أنحاء الجسد، واستخدام قفازات مُدببة (المحظورة دوليًا)، لتوجيه اللكمات في الوجه مما تسبب تشوهه.

كما أشارت الى تراجع مستوى الرعاية الصحية، وصعوبة الحصول على العلاج، إلى جانب إجراءات عقابية مثل العزل الانفرادي، والحرمان من بعض الحقوق الأساسية.

ولفتت إلى أن المسكنات التي كانت تُقدَّم لكل الأمراض قبل أكتوبر 2023م لم تعد متوفرة، وأن الردّ المتكرر من المشرف الصحي أو السجان عند استدعائه للحالات المرضية كان: «لمّا يموت نادونا»، وهو ما حدث بالفعل مع كثيرين من الأسرى.

تبقى قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، نظرًا لتداخل أبعادها الإنسانية والقانونية والسياسية، وفي ظل استمرار الاحتلال، تستمر معاناة الأسرى وعائلاتهم، وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى الالتزام بالقانون الدولي.

وفي المقابل، تؤكد المؤسسات الحقوقية أن احترام المعايير الدولية وضمان المعاملة الإنسانية للمعتقلين يشكّل ضرورة قانونية وأخلاقية، فيما يبقى الأمل بالإفراج عن الأسرى حافزًا أساسيًا لعائلاتهم لمواصلة الصبر والانتظار.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة