6 أمور توقّف عنها إن أردت تربية صالحة لأبنائك

محرر المنوعات

31 ديسمبر 2025

101

يعتقد كثير من الآباء والمربين أن التربية الصالحة للأبناء ما هي إلا مجموعة صارمة من التعليمات التي يجب أن تُنفذ، لكنها في حقيقة الأمر منظومة متكاملة تبدأ من داخل المربي نفسه قبل أن تصل إلى سلوك الطفل.

وما يثير العجب أن كثيراً من الإخفاقات التربوية لا تعود إلى سوء النية في التربية، بل إلى ممارسات يومية متكررة نهدم بها ما نحاول بناءه؛ لذا كان التوقف عن الأشياء التي تشكّل العائق الأكبر أمام تربية صالحة ومتوازنة هو أول طريق الإصلاح.

وهناك 6 أمور يجب التوقف عنها لتربية صالحة للأبناء، هي:

1- التناقض بين قولك وفعلك.

2- التقليل من مشاعر الطفل وعدم احتوائها.

3- مقارنة الطفل بالآخرين.

4- التربية بالغضب والصراخ.

5- تحميل الطفل مسؤوليات تفوق عمره.

6- إهمال التربية الإيمانية والروحية.

التناقض بين القول والفعل

من أخطر ما يواجه التربية الصالحة أن يرى الطفل فجوة واضحة بين ما يسمعه، وما يراه ويشاهده، فحين يُطالَب بالقيم بينما هي ذاتها تُنتهك أمامه، يفقد المعنى قبل أن يفقد السلوك، وقد نهى الإسلام عن ذلك، قال تعالى: "كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" (الصف: 3).

الطفل لا يتعامل مع النصائح كمجرد كلمات، بل يقيس صدقها من خلال تصرفات والديه، وكل تناقض يُضعف الثقة ويشوّه المفهوم الأخلاقي في ذهنه، حتى يصبح السلوك الصحيح مجرد شعار لا جذور له.

التقليل من مشاعر الطفل

الاستهانة بمشاعر الطفل، سواء بالسخرية أو التجاهل، تجعله يشعر بأن ما يمرّ به غير مهم، ومن ثم يتعلم كبت مشاعره بدلًا من فهمها والتعامل معها.

ومع الوقت، يتحول هذا الكبت إلى اضطراب داخلي يظهر إما في صورة عدوانية أو انسحاب اجتماعي، فالتربية الصالحة للأبناء تقوم على الاعتراف بالمشاعر وتوجيهها، لا إنكارها أو التقليل من شأنها، وقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم ليواسي طفلًا مات عصفوره ولم ينكر حزن الطفل على فقدان العصفور أو يستهين بمشاعره.

المقارنة بالآخرين

حين يُقارن الطفل بغيره، لا يفهم أن الهدف هو التحفيز، بل يشعر أنه غير كافٍ كما هو، حيث تزرع هذه المقارنات في داخله شعورًا دائمًا بالنقص، وتجعله يقيس قيمته بميزان الآخرين لا بقدراته الحقيقية.

ومع تكرار ذلك التصرف، يفقد الطفل الدافع الداخلي، ويصبح نجاحه حكرًا ووسيلة لإرضاء الآخرين لا لبناء ذاته.

التربية بالغضب والصراخ

الغضب المستمر لا يُنشئ تربية صالحة، بل يصنع بيئة مشحونة بالخوف والتوتر، فعقل الطفل في هذه الأجواء يكون منصبًا على كيفية تتجنب العقاب، لا كيف يميّز الصواب من الخطأ، حينها تتحول التربية إلى علاقة قوة بدلًا أن تكون علاقة فهم وتوجيه واحترام؛ ولذا كان الحزم الهادئ أكثر أثرًا وأبقى من الصراخ والانفعال.
وعن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال: "أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما، تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كخ.. كخ، ليطرحها، ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة"، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى الحسن عن المحرمات - وإن كان غير مكلفًا - لكن النهي كان بلطف دون ضرب أو صراخ.

تحميل الطفل ما لا يناسب عمره

عندما يُحمَّل الطفل مسؤوليات تفوق قدرته، يُدفع إلى النضج القسري، فيفقد حقه الطبيعي في التدرج والنمو الآمن.

هذا الضغط المبكر يخلق شعورًا داخليًا بالعجز أو الفشل، ويجعل الطفل يرى الحياة كحمل ثقيل بدلًا أن يراها مساحة للتعلّم والاكتشاف، وهو ما يتعارض مع جوهر التربية الصالحة.

إهمال التربية الإيمانية

إن إغفال الجانب الإيماني يترك فراغًا عميقًا في وجدان الطفل، فلا يجد مرجعية ثابتة تضبط سلوكه حين يغيب الرقيب.

لذا، يستحيل أن تكتمل التربية الصالحة للأبناء دون ربطهم بالله تعالى ربطًا واعيًا قائمًا على الحب والمعنى، لا على الخوف المجرد، فالإيمان هنا ليس درسًا يُلقّن، بل قيمة تُعاش داخل البيت، وهذا لقمان الرجل الصالح يقدم نصيحة غالية لابنه: "وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ" (لقمان: 13).

من هنا يمكن القول: إن أي خطوة وعي يخطوها المربي تنعكس مباشرة على نفسية الطفل وشخصيته ومستقبله، وحين تُبنى التربية على القدوة، والاحتواء، والعدل، والإيمان، فإنها تثمر أبناء صالحين، أسوياء، وقادرين على مواجهة الحياة بثبات واتزان.

الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة