الغزيون يخسرون موسم الزيتون.. دمار المحاصيل يهدد موسماً زراعياً ومصدر رزق

أماني محمود

27 سبتمبر 2026

36

الغزيون يخسرون موسم الزيتون.. دمار المحاصيل يهدد موسماً زراعياً ومصدر رزق

مع اقتراب موسم الزيتون في غزة، الذي يشكل بالنسبة إلى الفلسطينيين أكثر من مجرد موسم زراعي، يجد مزارعو قطاع غزة أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً، فالحرب والدمار الواسع الذي طال مساحات زراعية ومناطق ريفية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الأراضي ونقص المياه ومستلزمات الزراعة، ألحق أضراراً كبيرة بأشجار الزيتون والمحاصيل المرتبطة بها.

ويحل موسم الزيتون في غزة مطلع أكتوبر من كل عام، حيث يبدأ المزارعون بحصد الثمار وتخزينها، إلى جانب تحويل جزء من الثمار إلى المعاصر لإنتاج الزيت، الذي يعتبر رمزاً للتراث الفلسطيني، ويحرص كل الغزيين على الحصول على زيت الزيتون الذي يعرف بمذاقه وجودته العالية.

وتقدر مساحة الأراضي التي كانت مزروعة بالزيتون في غزة قبل نشوب حرب الإبادة قرابة 40 ألف دونم، وتضم مليون شجرة، حيث كانت تنتج أكثر من 35 ألف طن، ويرحل قرابة 25 ألف طن للعصر والحصول على زيت الزيتون، والباقي يتم تخليله.

موسم الزيتون في غزة.. خسارة تتجاوز المحصول

في غزة، لا يمثل الزيتون محصولاً موسمياً فحسب، فهو جزء من دورة اقتصادية واجتماعية متوارثة، تعتمد عليها عائلات كثيرة في توفير دخلها السنوي، وتأمين احتياجاتها الغذائية، ومع تراجع القدرة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتضرر الأشجار والمنشآت الزراعية، يواجه المزارعون خسارة موسم كامل، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات المعيشية.

كان موسم الزيتون في غزة، قبل الحرب، مناسبة اقتصادية واجتماعية تتشارك فيها العائلات أعمال القطاف والعصر والتخزين، وتبدأ الاستعدادات له قبل أسابيع، من تنظيف الأراضي وتهيئة الأشجار، إلى تجهيز أدوات القطاف ونقل المحصول إلى المعاصر، لكن الحرب قلبت هذه الدورة رأساً على عقب، فبدلاً من الاستعداد للقطاف، يواجه كثير من المزارعين أراضي متضررة، وأشجاراً اقتلعت أو أُصيبت بأضرار، بينما أصبحت مناطق زراعية أخرى صعبة الوصول أو غير متاحة لأصحابها.

ويعني فقدان موسم واحد بالنسبة إلى المزارع أكثر من خسارة كمية من الزيتون، إذ إن شجرة الزيتون تحتاج إلى سنوات من الرعاية، وقد يستغرق تعافي الأشجار المتضررة وقتاً طويلاً، بينما تحتاج الأشجار التي اقتلعت إلى سنوات حتى تصل إلى مرحلة إنتاج اقتصادي جديد.

تضرر الزيتون يعمق أزمة المزارعين

من جهته، يقول المزارع جمعة حجي: إن لي 7 دونمات من الزيتون في منطقة جحر الديك شرقي غزة، لكن الاحتلال جرف الدونمات والمنطقة بأكملها، وتضررت شبكات الري بما فيها الآبار، والآن أصبحت منطقة عسكرية تحت سيطرة الاحتلال.

وأوضح، في حديثه لـ«المجتمع» قائلاً: دمار المحاصيل لا يعني خسارة موسم واحد فقط، فالزراعة تعتمد على الاستمرارية، وعندما تتعرض الأرض أو الأشجار لضرر واسع، فإن استعادة الإنتاج لا تتم بمجرد انتهاء موسم القتال، فالأشجار المثمرة تحتاج إلى عناية طويلة، والأراضي تحتاج إلى إعادة تأهيل، فيما يتطلب إصلاح الآبار وشبكات المياه والمنشآت الزراعية موارد مالية ومعدات ومواد، قد يصعب توفيرها في ظروف ما بعد الحرب.

ولفت إلى أن المزارع الذي فقد محصوله، يجد نفسه مضطراً إلى شراء الزيت وغيره من المواد الغذائية، في سوق تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة، وهكذا تتداخل الخسارة الزراعية مع أزمة الغذاء والدخل، لتتحول الأضرار التي لحقت بالأشجار والأراضي إلى مشكلة معيشية أوسع.

بدوره، يقول رئيس مجلس الزيتون الفلسطيني فياض فياض: على مدى سنوات، شكل الزيتون مصدر دخل رئيساً ومساعداً لعائلات فلسطينية كثيرة في قطاع غزة، وكانت العائلات تعتمد على المحصول لتوفير الزيت للاستهلاك المنزلي، وبيع الفائض في الأسواق، إضافة إلى الاستفادة من منتجات ثانوية مرتبطة بالموسم.

وبين، في حديثه لـ«المجتمع»: يؤدي تضرر الأشجار إلى سلسلة من الخسائر، لا تتوقف عند المزارع نفسه، فالموسم يشغل عمال القطاف والنقل، وتستفيد منه المعاصر والباعة والتجار وأصحاب المعدات الزراعية، وعندما يتراجع الإنتاج، تتأثر هذه السلسلة الاقتصادية بأكملها، وبالتالي فإن خسارة موسم الزيتون تعني في كثير من الحالات خسارة دخل مباشر للمزارعين، وتراجع نشاط اقتصادي، يمتد إلى قطاعات أخرى مرتبطة بالزراعة.

وأضاف: الوصول إلى الأرض أصبح تحدياً، فلا تتعلق المشكلة بالدمار المادي وحده، فحتى الأشجار التي بقيت قائمة، قد لا يكون الوصول إليها ممكناً أو آمناً في بعض المناطق، كما تتطلب زراعة الزيتون رعاية مستمرة، تشمل الحراثة والتقليم ومكافحة الآفات وتنظيف الأرض، ثم القطاف في موعده، وأي انقطاع طويل في هذه العمليات، ينعكس على صحة الأشجار وإنتاجيتها.

وأوضح أن إعادة موسم الزيتون إلى غزة لن يكون مسألة توفير شتلات فقط، فإحياء هذا القطاع يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل إعادة تأهيل الأراضي، وإزالة الأنقاض والمخلفات التي تعيق الزراعة، وإصلاح مصادر المياه وشبكات الري، وإعادة بناء المعاصر والمنشآت الزراعية، وتوفير الأدوات والأسمدة والشتلات.

إعادة موسم الزيتون في غزة.. مهمة طويلة

يقول الخبير الاقتصادي ماهر الطباع: المزارع في غزة أمام موسم بلا محصول، وبالنسبة له تختصر الخسارة في صورة بسيطة، موسم كان يفترض أن يدخل منه المال إلى المنزل، لكنه لم يأت، فالزيتون الذي كان سينقل إلى المعصرة، والزيت الذي كان يخزن للشتاء، والمحصول الذي كان سيباع في السوق، كلها تحولت إلى خسارة محتملة، بسبب الأضرار التي لحقت بالأراضي والأشجار وتعذر الوصول إليها.

وبيّن، في حديثه لـ«المجتمع»: يحتاج المزارعون إلى دعم مالي وفني، يساعدهم على استعادة قدرتهم الإنتاجية، خصوصاً أولئك الذين فقدوا أشجاراً عمرها عشرات السنين، وفي حالة الأشجار المتضررة جزئياً، يمكن أن يكون إنقاذها وتأهيلها جزءاً من خطة طويلة الأجل، بينما تتطلب الأشجار المفقودة إعادة زراعة وانتظار سنوات قبل استعادة إنتاجها.

الزيتون جزء من تعافي اقتصاد غزة

وبينما تتجه الأنظار إلى حجم الدمار وإعادة الإعمار، يبقى القطاع الزراعي جزءاً أساسياً من أي عملية تعافٍ اقتصادي في غزة، وإعادة أشجار الزيتون إلى الأرض ستكون بالنسبة إلى كثير من المزارعين، خطوة تتجاوز استعادة الإنتاج، ومحاولة لاستعادة دورة حياة زراعية انقطعت بفعل الحرب.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة