5 أخطاء دراسية تُرهق الذهن وتُضيّع الفهم

محرر المنوعات

04 يناير 2026

233

كثير من الشباب يعاني من الإرهاق الذهني وضعف الفهم، والحقيقة أن هذا الشعور ليس ناتجًا عن قصور في قدراتهم العقلية، وإنما نتيجة لممارسات دراسية خاطئة تتكرر يوميًا حتى تصبح عادة، ومع تراكم هذه الأخطاء، يتحول طلب العلم من رحلة بناء إلى عبء نفسي ثقيل، ويغيب عن الدراسة معناها التربوي والإيماني.

في هذا المقال، نعرض 5 من أكثر الأخطاء الدراسية الشائعة بين الشباب، مع معالجة دينية وتربوية تعيد للعقل توازنه وللعلم نوره.

1- المذاكرة بلا نية:

يقع كثير من الطلاب في خطأ البدء في المذاكرة بدافع الخوف من الفشل أو الرغبة في النجاح فحسب؛ فتتحول الدراسة إلى عمل قسري يخلو من قيمته الحقيقية، فمع غياب النية، يشعر الطالب بثقل نفسي وإجهاد ذهني، ويجد نفسه يذاكر كثيرًا دون تحصيل أو جدوى.

ويكون العلاج بإحياء النية وربط الدراسة بطلب العلم النافع وخدمة الناس، فالعلم عبادة إذا صلحت النية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، كما أرشد القرآن الكريم إلى الدعاء بالزيادة في العلم بقوله تعالى: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه: 114)، فمتى صلحت النية حلّت البركة، وخفّ الحمل عن العقل، وزاد الأجر والثواب.

2- السهر المفرط:

يظن بعض الشباب أن السهر الطويل دليل على الجدية والاجتهاد، فيُهمل النوم ويُرهق جسده بحجة المذاكرة، ومع تكرار هذا السلوك، يضعف التركيز ويثقل الفهم ويصبح العقل عاجزًا عن الاستيعاب، فيتحول السهر من وسيلة إلى عائق حقيقي أمام النجاح.

أما العلاج فيكمن في فهم سنن الله في النفس البشرية، فالنوم حاجة فطرية لا غنى عنها، وقد قال تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) (النبأ: 9)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوازن بين العبادة والراحة؛ لأن العقل الهادئ المتزن أقدر على الفهم والحفظ من عقل مُنهك لا يكاد يعي ما يقرأ.

3- الإصرار على المعاصي مع انتظار صفاء الذهن:

من الأخطاء التي يغفل عنها كثير من الشباب الجمع بين المذاكرة وكثرة الذنوب، كإضاعة الصلاة أو إطلاق البصر أو الاستهتار بالوقت، ثم انتظار صفاء الفهم وقوة الحفظ، وهذا تناقض؛ لأن المعصية تُظلم القلب، وإذا أظلم القلب تعطل نور العقل.

ويكون العلاج بالتوبة والاستقامة قدر المستطاع، فالتقوى مفتاح الفهم، وقد قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) (البقرة: 282)، وقال الشافعي: إن ترك المعاصي سبب لقوة الحفظ، فمتى صلح القلب أشرق العقل وتيسّر العلم، وصدق من قال:

شَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي      فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي

وأخبرني بِأنَّ العـــــــــــــــــــلمَ نــــــورٌ      ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعاصي

4- مقارنة النفس بالآخرين:

يقع بعض الطلاب في فخ مقارنة أنفسهم بزملائهم باستمرار، فيقيسون نجاحهم بغيرهم لا بأنفسهم؛ ما يولد الإحباط أو الغرور، هذه المقارنات تستهلك طاقة ذهنية كبيرة، وتُشتت التركيز، وتُضعف الثقة بالنفس دون أن تضيف علمًا أو فهمًا.

والعلاج هو الانشغال بتطوير الذات بدل مراقبة الآخرين، فلكل إنسان قدراته وظروفه، وقد قال تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ) (النساء: 32)، فمتى ركّز الطالب على تقدمه الشخصي؛ استقر ذهنه وهدأت نفسه.

5- القلق الزائد قبل الامتحان:

يُعاني كثير من الشباب من قلق شديد قبل الامتحانات، حتى مع الاستعداد الجيد، فيسيطر الخوف على تفكيرهم، ويُربك ذاكرتهم، ومن ثم يجمّد هذا القلق العقل ويجعل الطالب يعجز عن استدعاء ما حفظه وفهمه، فيضيع الجهد في لحظة حاسمة.

والعلاج يكون بالأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»، وقال تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق: 3)، فالثقة بالله تُطمئن القلب، والقلب إذا اطمأن أحسن العقل أداءه.

من هنا يتبين أن الإرهاق الذهني الذي يشكو منه كثير من الشباب ما هو إلا نتيجة مباشرة لمجموعة من الأخطاء الدراسية الشائعة التي يمكن تصحيحها بوعي تربوي وإيماني، فحين تتحول الدراسة إلى عبادة، ويتوازن الجهد مع الراحة، ويستنير القلب بالتقوى، يصبح العلم نورًا يهدي العقل لا عبئًا يثقله.

الرابط المختصر :

كلمات دلالية

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة