الطائرات الورقية في غزة.. لعبة أطفال تحت تهديد الاحتلال
في غزة، لم تعد
الطائرة الورقية مجرد لعبة تطير في الهواء، بل أصبحت رمزاً لطفولة تحاول التحليق
فوق واقع مثقل بالركام والخوف، لكن الحرب حاصرت تفاصيل الحياة اليومية، فلم تعد
ألعاب الأطفال بمنأى عن الخوف، حتى الطائرة الورقية، تلك اللعبة البسيطة التي
اعتاد الأطفال إطلاقها في السماء بحثاً عن لحظة فرح وسط الركام، أصبحت في الأيام
الأخيرة محوراً لتهديدات «إسرائيلية» وتحذيرات أمنية، في مشهد يلخص حجم المأساة
التي يعيشها أطفال القطاع.
وخلال الأيام
الماضية، حذرت «إسرائيل» من إطلاق الطائرات الورقية والبالونات والمسيرات من قطاع
غزة، وهدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستهداف المسؤولين عن إطلاقها، إلى جانب
إصدار أوامر بإخلاء المناطق التي تنطلق منها، لكن المفارقة اللافتة أن عدداً من
الطائرات الورقية التي عبرت من غزة باتجاه المناطق «الإسرائيلية» القريبة من
الحدود لم تكن تحمل مواد حارقة أو متفجرة.
وترتبط المخاوف «الإسرائيلية»
الحالية بذاكرة حملة الطائرات الورقية والبالونات التي شهدتها الحدود بين غزة و«إسرائيل»
عام 2018م، عندما أطلق فلسطينيون طائرات وبالونات حارقة باتجاه الجانب «الإسرائيلي»؛
ما تسبب في باندلاع حرائق في مساحات من الأراضي الزراعية والمفتوحة، وتقول «إسرائيل»:
إن أي عودة إلى استخدام هذه الوسائل لأغراض هجومية تمثل تهديداً أمنياً.
أطفال غزة يحرمون من اللعب.. الطائرات الورقية تحت التهديد
بالنسبة إلى طفل
يعيش في غزة، قد لا تكون الطائرة الورقية أكثر من وسيلة للهروب ولو لدقائق من واقع
الخيام والدمار والنزوح، وفي ظل غياب كثير من المساحات الآمنة للعب، حيث تتحول
أبسط الأشياء إلى فرصة نادرة لاستعادة شيء من الطفولة.
وجاءت التحذيرات
داخل غزة بمطالبة الأهالي بمنع أطفالهم من إطلاق الطائرات الورقية، ليس لأن اللعب
نفسه أصبح ممنوعاً فحسب، بل خوفاً من أن يؤدي وجود هذه الطائرات قرب الحدود إلى رد
عسكري، وأوضحت لجان شعبية في غزة، تضم ممثلين عن منظمات أهلية وخيرية تدير مخيمات
ومراكز إيواء للنازحين، أن دعوتها لمنع الأطفال من إطلاق الطائرات الورقية، تهدف
إلى حماية حياتهم، لا إلى حرمانهم من اللعب.
يقول المواطن
زاهر طبيش: منعت ابني (9 سنوات) من ممارسة هواية اللعب بالطائرات الورقية حفاظاً
على حياته من التهديدات «الإسرائيلية» بعد تعمد الاحتلال قتل الأطفال الذين يقومون
بإطلاق الطائرات بهدف اللهو.
ويوضح، في حديثه
لـ«المجتمع»: تكمن قسوة المشهد في أن أطفال غزة لا يملكون رفاهية الحياة الطبيعية
التي يعيشها أطفال آخرون، فالمنازل والمدارس والملاعب دمرت أو تضررت، وأعداد كبيرة
من الأطفال يعيشون في ظروف نزوح قاسية، بينما تستمر أعمال العنف رغم وجود وقف
لإطلاق النار هش.
وبين أن الطفل
الذي يبحث عن دقائق من الفرح بين الخيام والركام، يجد نفسه مطالباً بالتخلي حتى عن
لعبته البسيطة، لأن ما يراه هو لعبة قد يقر في الطرف الآخر من الحدود باعتباره
تهديداً.
استهداف الأطفال بحجة الطائرات الورقية.. تصعيد وتهجير
يقول رئيس
الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني د. صلاح عبدالعاطي: إن استخدام
الاحتلال ذريعة الطائرات الورقية لقتل الأطفال والتهجير القسري، يعتبر تصعيداً
ممنهجاً يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
وبين، في حديثه
لـ«المجتمع»: تختصر الطائرة الورقية اليوم مفارقة مؤلمة، طفل يحاول رفع قطعة من
الورق إلى السماء، فيما تراقب السماء نفسها بالطائرات والمسيرات، وفي مكان أنهكته
الحرب، يصبح اللعب فعلًا محفوفاً بالخوف.
ويؤكد أن وجود
طائرات ورقية أو بالونات أو طائرات مسيرة، لا يمنح قوة الاحتلال أي رخصة لاستهداف
المدنيين أو المناطق السكنية أو معاقبة سكانها جماعياً أو إجبارهم على النزوح،
لافتاً إلى أن الاحتلال لا يريد وجود أي مظهر ترفيهي في غزة، بل يريد أن يعيش
السكان والأطفال في الوجع والبحث عن المياه والطعام.
طفولة غزة تدفع ثمن الحرب حتى في لحظات اللعب
ولم تكن قصة
الطائرات الورقية مجرد قصة عن وسيلة لعب أو خلاف أمني، بل إنها صورة مصغرة عن واقع
أوسع، طفولة تحاول أن تجد لنفسها مكاناً في غزة، بينما يطاردها الخوف حتى في
السماء، وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد، يبقى الطفل
الغزي في المنتصف، لا يملك قرار الحرب، ولا يملك أدواتها، لكنه يدفع ثمنها حتى في
أبسط تفاصيل حياته.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً