7 أسباب وراء هدم الاحتلال منازل الفلسطينيين في القدس المحتلة
لا تقتصر معاناة
الفلسطينيين في القدس المحتلة على هدم المنازل أو إخلائها لصالح المستوطنين، وإنما
تمتد إلى سياسات التخطيط والبناء والإقامة التي تضيق خياراتهم السكنية، وتزيد
الضغوط على بقائهم في المدينة.
وبين قرارات
الإخلاء القضائية، ورفض تراخيص البناء، والسيطرة على العقارات، تتعدد الوسائل التي
تسهم في تغيير الواقع السكاني والجغرافي للقدس.
ووفقًا لتقارير
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا)،
أدت أنشطة الاستيطان في الأحياء الفلسطينية إلى إخلاء عائلات من منازلها، وفرض
قيود على التوسع العمراني والحركة، وخلق بيئة ضاغطة على السكان تدفع بعضهم إلى
الرحيل.
1- تغيير التركيبة السكانية للقدس:
يمثل تغيير
التركيبة السكانية أحد أبرز تداعيات سياسات الاستيطان والإخلاء في القدس المحتلة؛
إذ يؤدي إخراج الأسر الفلسطينية من منازلها وإحلال المستوطنين مكانها إلى تقليص
الوجود الفلسطيني في بعض الأحياء، ولا سيما المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.
وفي بيان نشرته
الأمم المتحدة، في 20 يناير 2026م، بعنوان «القدس الشرقية.. التهجير القسري
والتجزئة الإقليمية»، حذرت من تسارع التهجير القسري وتوسع المستوطنات، مشيرة إلى
أن هذه السياسات تهدد التواصل الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني، وتزيد من تجزئة
الأراضي الفلسطينية.
2- توسيع المستوطنات داخل الأحياء الفلسطينية:
تسعى جماعات
استيطانية إلى السيطرة على عقارات في أحياء فلسطينية، وإقامة بؤر استيطانية داخل
مناطق مأهولة بالسكان، بما يوسع نطاق الوجود الاستيطاني من أطراف المدينة إلى قلب
أحيائها التاريخية.
وذكر مكتب «أوتشا»،
في تقريره الصادر في 5 يونيو 2018م، بعنوان «الأثر الإنساني للمستوطنات في الأحياء
الفلسطينية بالقدس الشرقية.. الإخلاء والنزوح»، أن منظمات استيطانية سيطرت، بدعم
من سلطات الاحتلال، على عقارات داخل أحياء فلسطينية، وأقامت مجمعات استيطانية في
مناطق تشمل سلوان والشيخ جراح وأجزاء من البلدة القديمة.
3- السيطرة على المناطق المحيطة بالبلدة القديمة والمسجد الأقصى:
تكتسب العقارات
القريبة من البلدة القديمة والمسجد الأقصى أهمية إستراتيجية وتاريخية ودينية؛ لذلك
تتركز أنشطة استيطانية في مناطق مثل سلوان ووادي حلوة والحيين الإسلامي والمسيحي
في البلدة القديمة.
وأوضح مكتب «أوتشا»
في تقريره عن الأثر الإنساني للاستيطان في الأحياء الفلسطينية بالقدس أن
الأنشطة الاستيطانية تتركز في المنطقة المعروفة باسم «الحوض المقدس»، وتشمل سلوان
والبلدة القديمة والشيخ جراح ومناطق أخرى محيطة بها.
وتؤدي السيطرة
على العقارات في هذه المناطق إلى توسيع الحضور الاستيطاني، والتأثير في طبيعة
الأحياء الفلسطينية وفضاءاتها العامة، بالتزامن مع أنشطة الحفريات والمواقع
السياحية المرتبطة بالرواية «الإسرائيلية» عن تاريخ المدينة.
4- توظيف القوانين والإجراءات القضائية لإخلاء السكان:
تواجه عائلات
فلسطينية دعاوى قضائية تستهدف إخلاءها من منازل تقيم فيها منذ سنوات طويلة،
استنادًا إلى مطالبات بالملكية السابقة أو تشريعات «إسرائيلية» تتيح لجهات
استيطانية المطالبة بعقارات في القدس المحتلة.
وفي تقرير
بعنوان «إخلاء عائلة فلسطينية من منزلها في القدس الشرقية»، نشره مكتب «أوتشا»، في
10 ديسمبر 2020م، وثّق المكتب حالات إخلاء عائلات فلسطينية في الشيخ جراح وسلوان،
وتسليم العقارات إلى منظمات استيطانية عقب قرارات قضائية «إسرائيلية».
وأشار التقرير
إلى أن هذه القضايا تستند، في بعض الحالات، إلى مطالبات بملكية عقارات تعود إلى ما
قبل عام 1948م، فيما تواجه العائلات الفلسطينية المتضررة أخطار فقدان منازلها
والتشرد، في ظل غياب ضمانات كافية لتوفير مساكن بديلة.
5- التضييق على البناء الفلسطيني وهدم المنازل:
تفرض سلطات
الاحتلال قيودًا مشددة على التخطيط العمراني وإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين في
القدس المحتلة؛ ما يجعل توسيع المنازل أو بناء مساكن جديدة أمرًا بالغ الصعوبة،
ويعرّض بعض الأسر لخطر الهدم والغرامات.
ووفقًا لمكتب «أوتشا»،
في تقريره عن الوضع الإنساني الصادر، في 7 أغسطس 2026م، هدمت سلطات الاحتلال نحو
170 منشأة فلسطينية في القدس منذ بداية العام، بسبب عدم الحصول على تراخيص
بناء «إسرائيلية».
وتسهم هذه
القيود في تفاقم أزمة السكن، وزيادة الأعباء المالية على الأسر الفلسطينية، ودفع
بعضها إلى هدم منازله بيده لتجنب تكاليف إضافية قد تترتب على تنفيذ الهدم بواسطة
سلطات الاحتلال.
6- دفع الفلسطينيين إلى مغادرة المدينة:
لا تقتصر آثار
الإخلاء والهدم على فقدان المسكن، بل تمتد إلى الأعباء المالية والنفسية، وصعوبة
العثور على مساكن بديلة بأسعار مناسبة، فضلًا عن اضطرار الأسر إلى الابتعاد عن
محيطها الاجتماعي ومصادر رزقها ومدارس أبنائها.
وفي تقريره
بعنوان «الأثر الإنساني للمستوطنات في الأحياء الفلسطينية بالقدس الشرقية.. البيئة
القسرية»، الصادر في 10 يوليو 2018م، أوضح مكتب «أوتشا» أن الأنشطة الاستيطانية في
الأحياء الفلسطينية تفرض قيودًا على المساحات العامة والنمو السكني وحرية الحركة،
وتخلق ضغوطًا يومية على السكان قد تدفعهم إلى الرحيل.
وتتفاقم هذه
الضغوط مع تداخل الهدم والإخلاء والقيود العمرانية، بما يهدد استقرار الأسر
الفلسطينية واستمرار وجودها في القدس المحتلة.
7- فرض واقع استيطاني يصعب تغييره:
تؤدي السيطرة
على المنازل والأراضي، إلى جانب توسيع المستوطنات وتقييد البناء الفلسطيني، إلى
تكريس وقائع جديدة على الأرض، وتجزئة الأحياء الفلسطينية، وإضعاف فرص تطورها
العمراني المتصل.
وفي بيانها
الصادر، في 20 يناير 2026م، حذرت الأمم المتحدة من أن التوسع الاستيطاني في منطقة «E1»، الواقعة
بين القدس ورام الله وبيت لحم، إلى جانب إعادة توجيه الطرق، قد يؤدي إلى فصل شرقي القدس عن بقية الضفة الغربية، وتهديد التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وتعكس هذه
السياسات، وفق التحذير الأممي، أخطاراً تتجاوز خسارة المنازل الفردية، لتصل إلى
تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للمدينة ومحيطها.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً