التربية في العصر الرقمي..

كيف نحمي أطفالنا من أخطار التكنولوجيا؟

كيف نحمي أطفالنا من أخطار التكنولوجيا؟

لقد تسببت أدوات التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة في إحداث تغير في أنماط حياة الأفراد وثقافتهم على مختلف أعمارهم، ولا سيما بالنسبة إلى الأجيال الصاعدة.

الكثير من أمراض العصر المنتشرة في مجتمعاتنا كالانطوائية والعزلة الاجتماعية وإدمان الإنترنت والفشل الدراسي واكتساب عادات وقيم سلبية كالعنف والإجرام، نتائج مباشرة لذلك التغير الكبير الذي أصاب ثقافتنا الاجتماعية التي تأثرت كثيراً بمجريات العصر والنقلة الكبيرة التي شهدتها ثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة.

مصادر ثقافة الطفل

والطفل كائن اجتماعي يتأثر بما حوله، ولا بد للوالدين أن يدركا أن من أوجب واجباتهما تنشئة أطفالهما على المثل الاجتماعية، والقيم الثقافية، وقد كان هذا سهلاً فيما مضى، ولكننا اليوم مع وافد جديد اقتحم حياة أبنائنا بلا استئذان، وأصبح أقرب إليهم منا؛ بل ويتحكم في سلوكياتهم وكأنه المربي المباشر لهم، ذاك هو الإنترنت وعالم التكنولوجيا الذي أعطاهم قيماً ومثلاً مضادة، فأصبح الخطر ماحقاً لأنه يؤدي ببساطة إلى تشكيل ثقافتهم بعيداً عن أولياء الأمور، ولا يميز بين ما هو نافع لهم أو غير نافع.

وثقافة الطفل إنما تتكون من عدة مصادر، أهمها: المسجد والأسرة والمدرسة والمجتمع، ومن هنا فالمسؤولية جماعية تجاه الاهتمام بثقافة الطفل وبالقدر الذي تتسق فيه جهود هذه المحاضن التربوية وتنسجم في قيمها وأساليبها ليصبح التكوين الثقافي للطفل منطلقاً لخلق الطاقات الإبداعية وإثراء حياته وحياة مجتمعة.

وسائل الحماية من الإنترنت

ويواجه أكثر الآباء في هذا العصر مشكلة في عدم القدرة على تنشئة الأطفال بطريقة سليمة، وذلك تبعًا للانفتاح التكنولوجي والتطور الكبير الذي نحياه، إلا أن هناك خطوات نرى من الواجب اتخاذها للحد من تأثير الإنترنت والتكنولوجيا على الأطفال، وهي:

1- الحوار:

ونعني به محاورة الأهل لأطفالهم منذ الصغر، ومعرفة اهتماماتهم والأشياء المفضلة وغير المفضلة لديهم، لتنميتها بشكل سليم وصحّي نفسيًا وجسديًا، وتدريب الطفل على الإفصاح والحوار والمحادثة حتى لا تكون الألعاب الإلكترونية المتنفس الوحيد لديهم وبالتالي يصابون بالتوحد.

2- تحديد الوقت:

وهنا يجب على الأسر أن تعي ضرورة ترشيد استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية؛ لأن الوقت المفتوح مع التكنولوجيا تكون حاله حال المخدرات ولكنه بطريقة إلكترونية غير شعورية لدى الطفل.

والآباء والأمهات هم القدوة وهم صانعو التغيير في حياة أبنائهم؛ لذا، عليهم وضع قواعد للأبناء للاستخدام السليم للألعاب الإلكترونية على ألا تتجاوز مدة استخدامها من ساعة إلى ساعتين في اليوم، ويكون بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية والمنزلية المفروضة، وتحت رقابة الأسرة، مع التدقيق في نوعية الألعاب التي يقتنيها أبناؤهم، بحيث تكون ذات محتوى تفاعلي تعليمي تثقيفي، وتبث روح التحدي والمنافسة في نفوس الأبناء، وتنمي فيهم مهارات التفكير والإبداع ولا تخلق عندهم سلوك عدواني أو انكسار داخلي.

3- المراقبة:

وذلك باستخدام برامج المراقبة لأجهزة الطفل لمعرفة نشاطات الطفل والألعاب التي يلعبها إذا كانت مفيدة أم لا، ومراقبة اهتمامات الطفل وتوجهاته، وأن يطلع الأب والأم على نوع الألعاب التي يلعبها والأشخاص الذين يلعب معهم، وأن يتدخل بالمنع والحزم حين يتجاوز الطفل التعليمات والأوامر التي أمره بها والداه حفاظاً عليه من الانزلاق في الأخطار.

4- المشاركة:

على الأهل دائمًا مشاركة أطفالهم باهتماماتهم، فمثلًا أن تقرأ الأم للطفل قصة قبل النوم، أو أن تلعب معه لعبته المفضلّة، أو أن تشاركه في الرسم؛ لأنَّ ذلك ينمي عند الطفل حب المشاركة والابتعاد عن الفردية، وإشغال أكبر قدر ممكن من أوقاتهم بالنافع المفيد بالجلوس معهم ومبادلتهم الحديث ومشاركتهم في بعض الألعاب المفيدة التي تدخل عليهم السرور والمرح وتوثق العلاقة بين الوالدين وأولادهم، وإشغالهم أيضاً بالألعاب الإلكترونية المفيدة.

5- تحصين الطفل:

وهذا يكون عن طريق تعليم الطفل وتدريبه على تحصين ذاته، من خلال الإشارة إلى الأشياء الضارة والأشياء النافعة، وجعل الطفل مسؤولًا عن حماية ذاته من الضرر منذ الصغر، كما يجب إشراك أبنائنا في الألعاب الحركية، والنشاطات الاجتماعية والرياضية، التي تنمّي مهارات التواصل الاجتماعي، وتضمن لهم النمو الجسدي والعقلي السليم.

6- الدفء الأسري:

الحرص الشديد على إيجاد علاقة جيدة بين الزوجين حتى لا يلجأ أي من أفراد الأسرة للإنترنت، ليهرب إليه من جحيم البيت لإشباع الجوع العاطفي والدفء الأسري عبر الواقع الافتراضي.

7- القدوة الحسنة:

وعلى الآباء والأمهات أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم، فلا تدفعوا الأطفال للالتزام بقواعد أنتم تفتقدونها، ففاقد الشيء يخجل عندما يتحدث عنه ولا يعطيه، والأهل هم أكثر من يقتدي بهم الأبناء، وليحذروا أن يكون همهم التخلصَ من إزعاج الأولاد بإشغالهم بهذه الألعاب فقط لأن هذا ينم عن سوء تقدير للعواقب، وعدم استشعار للمسؤولية الكبيرة الملقاة على عواتقهم، وقد يدفعون ثمناً باهظاً لهذا السلوك في مستقبل الأيام.

8- التكاتف المجتمعي:

كما يجب على الجهات المعنية التكاتف، بالوقوف على الألعاب الإلكترونية الحديثة التي تطرح في الأسواق كل حين، لمراقبتها، والتأكد من فائدتها، دون أن يكون بها ما يخدش الأخلاقيات، أو يمس الدين، أو قيمة الأسرة ومكانتها.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة