إلى الرئيس أردوغان.. إن في أعناق الأقوياء حقاً للمستضعفين
في سجل الأمم
لحظات نادرة تتجاوز حدود السياسة اليومية وتصبح امتحاناً للأخلاق والتاريخ
والرسالة التي تحملها الدول تجاه محيطها وأمتها.
وفي مثل هذه
اللحظات، لا تُقاس مكانة القادة بعلو أصواتهم فقط، بل بمقدار ما يتركونه من أثر
حين يستغيث الملهوف ويُستباح الضعيف، لقد سمع المسلمون والعالم أجمع كلماتكم يا
فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان التي أكدتم فيها أن تركيا قادرة إذا امتلكت القوة
والإرادة أن تمنع الظلم الواقع على فلسطين، وهي كلمات صدرت من دولة تحمل إرثاً
حضارياً عريقاً ومكانة خاصة في وجدان كثير من أبناء الأمة الذين ما زالوا يرون في
أنقرة قوة لها وزنها ومكانتها في موازين المنطقة.
مأساة إنسانية كبرى
يا فخامة الرئيس،
إن غزة اليوم لا تقف على أبواب أزمة سياسية عابرة، بل تقف على تخوم مأساة إنسانية
كبرى، أطفال تحت الركام، وأمهات ينتظرن رغيف الخبز ودواء المرضى، وشعب يحاصَر بين
الموت والجوع والخذلان في مشهد سيظل شاهداً على عصر كثرت فيه المواثيق وقلّ فيه
الناصر.
ولا شك أن
الحكمة السياسية تقتضي حساب العواقب وقراءة موازين القوى وعدم دفع الشعوب إلى
مغامرات غير محسوبة، لكن التاريخ يعلمنا أيضاً أن الأمم العظيمة لا تتخلى عن أدوات
قوتها حين تبلغ المأساة ذروتها، بل تبحث عن السبل التي تجعل القوة درعاً للحق
وسنداً للمظلوم.
أشكال النصرة
إن أمام تركيا
من ميادين التأثير ما هو واسع وعظيم من تحريك ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي
والعسكري والإنساني إلى قيادة موقف دولي وإسلامي يفرض حماية للمدنيين، ويفك الحصار
ويوقف آلة القتل، فليست النصرة شكلاً واحداً، بل هي مراتب تبدأ بالكلمة الصادقة،
وتنتهي بكل ما تسمح به القدرة والمصلحة والواجب.
يا فخامة الرئيس،
إن الشعوب لا تنسى من وقف معها في ساعة العسرة، وغزة اليوم ترفع أكفها إلى الله ثم
تنظر إلى كل صاحب قدرة ونفوذ أن يجعل مما آتاه الله من قوة سبباً لرفع الظلم وكسر
القيد وحماية الحياة.
ستمر هذه الحرب
وتُطوى صفحاتها كما طُويت حروب كثيرة قبلها، لكن صفحة المواقف ستبقى مفتوحة في
ذاكرة الأجيال، وسيُكتب فيها من لبى نداء المستضعفين ومن آثر الانتظار حتى غابت
الفرصة.
إن أهل غزة لا
يطلبون من إخوانهم المستحيل، وإنما يطلبون أن يشعروا أنهم ليسوا وحدهم في هذا
الليل الطويل، وأن في الأمة رجالاً إذا قالوا فعلوا، وإذا وعدوا وفوا.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً