الفتى محمد أبو جياب.. ضحية جديدة لاستهداف الصيادين في غزة
على شاطئ بحر
مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، انتهت حياة الفتى الفلسطيني محمد أبو جياب (16
عاماً)، الذي ارتبط رزقه وفرحه معاً بالبحر منذ سنوات، اعتاد أن يخرج بحثاً عن
لقمة العيش وسط ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية، لكنه عاد هذه المرة جثماناً بعد أن
استهدفته قوات الاحتلال «الإسرائيلي» بالرصاص أثناء وجوده بالقرب من قاربه الصغير
في البحر.
كان محمد، الذي
عرفه المقربون منه بدماثة أخلاقه وحبه للحياة، يمثل نموذجاً للشباب الفلسطيني الذي
اضطرته الظروف إلى تحمل مسؤوليات كبيرة في سن مبكرة، وبين أمواج البحر التي كانت
مصدر رزقه وأمله بمستقبل أفضل، أصبح ضحية جديدة للعنف «الإسرائيلي» المتواصل الذي
يطال المدنيين الفلسطينيين الأبرياء.
رحلة البحث عن الرزق.. معركة يومية من أجل البقاء
يقول أقاربه: إن
محمداً لم يكن يحمل سوى أحلام بسيطة؛ أن يعيش بأمان، وأن يواصل عمله في الصيد
لمساعدة أسرته التي أنهكتها الحرب والأوضاع المعيشية الصعبة، لكن تلك الأحلام
توقفت فجأة عندما اخترقت الرصاصات جسده وهو في البحر، مؤكدين أن اسمه سيبقى حاضراً
في ذاكرة من عرفوه، وشاهداً على قصة شاب فلسطيني بدأ حياته بين أمواج البحر،
وانتهت أحلامه برصاص الاحتلال قبل أن يتمكن من تحقيقها.
أخطار كبيرة تواجه الصيادين الفلسطينيين
ويأتي استشهاد
الفتى محمد أبو جياب في ظل استمرار الأخطار التي تواجه الصيادين الفلسطينيين في
قطاع غزة، حيث يتعرض الصيادون بشكل متكرر لإطلاق نار وملاحقة من قبل الزوارق
الحربية «الإسرائيلية»، لمنعهم من الوصول إلى مناطق الصيد؛ ما يهدد مصدر رزق آلاف
العائلات الغزية التي تعتمد على البحر في تأمين احتياجاتها الأساسية.
الصيادون الفلسطينيون في مرمى الاستهدافات «الإسرائيلية»
وفي هذا السياق،
أكدت نقابة الصيادين الفلسطينيين في غزة استشهاد أكثر من 32 صياداً وإصابة أكثر من
130 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 120 صياداً منذ بداية العدوان «الإسرائيلي» على
قطاع غزة مطلع أكتوبر 2023م؛ ما يؤكد تعرض قطاع الصيد البحري في غزة إلى تصعيد
خطير واستهداف ممنهج هدفه تشديد الحصار «الإسرائيلي» على سكان القطاع.
وكشف نقيب
الصيادين الفلسطينيين في غزة نزار عياش لـ«المجتمع» عن حرمان أكثر من 5 آلاف صياد
فلسطيني من ممارسة مهنتهم ومصدر رزقهم الوحيد، نتيجة القيود والاعتداءات «الإسرائيلية»
المتواصلة في البحر.
وأكد أن
الصيادين يواجهون أخطاراً يومية تتمثل في إطلاق النار عليهم، وملاحقتهم واحتجازهم،
إلى جانب مصادرة أو تدمير مراكب الصيد ومعداتها، حيث أدت هذه الانتهاكات إلى شلل
شبه كامل في قطاع الصيد البحري، الذي كان يشكل أحد أهم مصادر الدخل والغذاء لآلاف
الأسر الفلسطينية في قطاع غزة.
كما أوضح أن
خسائر القطاع تجاوزت 85 مليون دولار، في وقت تعرضت فيه الموانئ البحرية والبنية
التحتية المرتبطة بمهنة الصيد لدمار واسع، شمل أرصفة الصيادين ومخازن المعدات وورش
الصيانة ومرافق حفظ الأسماك.
وفي ظل هذا
الواقع، لم تعد معاناة الصيادين تقتصر على فقدان مصدر رزقهم فحسب، بل امتدت لتشمل
تهديد أمنهم الشخصي وحياتهم اليومية؛ الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأمن
الغذائي لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، ويجسد استشهاد الفتى محمد أبو جياب صورة
مؤلمة لهذه المعاناة المستمرة، حيث تحول البحر الذي كان يمثل له ولعائلته نافذة
أمل للعيش الكريم إلى مكان فقد فيه حياته.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً