معبد الإلحاد يهتز (19)
لماذا كل ملائكة الله «عِبرانيّون»؟
خلق الله سبحانه الملائكة نورًا وجعلهم
عبادًا مكرمين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ونحن نؤمن بالملائكة
إيمانًا جازمًا كما أمرنا الله في كتابه العزيز: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ
وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)
(البقرة: 285)، فالإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان، وهم خلق من خلق
الله عزَّ وجل يسبحون بحمده ليلًا ونهارًا لا يفترون، وهم رسل الله إلى أنبيائه،
وحفظة على عباده، ومنفذون لأمره في الكون كله، وفي مواجهة الشبهات التي يثيرها
الملحدون، نرد بالحق الذي أنزله الله.
نص الشبهة
«لماذا كل ملائكة الله عبرانيون
وإسرائيليون؟».
من المعلوم تماماً أن كل ملائكة الله
يحملون أسماء عبرانية «إسرائيلية»، ولا يوجد بينهم ولا أي ملاك يحمل اسماً عربياً
أو مسلماً، وأشهر تلك الأسماء إسرافيل، وجبرائيل، وميكائيل، وعزرائيل، وهم من
سيتولون الإدارة والتنسيق العملياتي يوم القيامة، ومساعدة الله في أمر الثواب
والعقاب، ومراجعة السجلات، وإصدار فرمانات وقرارات «الفرز» للجنة أو للنار.
نتساءل: لماذا لا يوجد ولا ملك من ملائكة
الله عربي ومسلم وناطق بالعربية، رغم أن الكتاب المبين، يقول: «إن الدين عند الله
الإسلام»، و«إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا»؛ ما يعني أن اللغة العربية
هي اللغة الرسمية بالسماء السابعة، كما يقول المؤسس عن أهل الجنة، وأن الإسلام هو
الدين الرسمي المعتمد بالطابق السابع.
لكن كل من نراهم من حاشية وسكرتاريا
ومحققين هم عبرانيون ومن بني إسرائيل الذين فضلناهم على العالمين، وبالتالي هم،
افتراضاً، لا يتكلمون العربية، وعلى الأرجح يتكلمون العبرية، ولم يتحدث الكتاب
المبين ولا أي مصدر من قريش عن وجود مترجمين للغات وأقوام وشعوب أخرى، ولا أدري
كيف سأجيب عن أسئلة المحققين، وأتساءل: لماذا لا يوجد ولا ملك اسمه حسين أو عليّ
أو جعفر أو حيدر؟
بكل صدق، أشفق وأشعر بالخوف والهلع على
من لا يتكلم اللغة العبرية بالآخرة، ما دام المجلس الرئاسي والمستشارون
والسكرتاريا والمحققون بالطابق السابع كلهم من الجنسية العبرانية» ا.هـ
الرد على الشبهة
الاستهزاء سمة رئيسة تطبع كلام الملحدين،
قال الله تعالى: (إِنَّ
الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) (المطففين: 29)،
ولذلك سنترفع عن هذه السخرية ونفند الشبهة مباشرة.
أولًا: الشبهة مبنية على وهْم لغوي:
السؤال المركزي للشبهة: لماذا أسماء
الملائكة «عبرانية-إسرائيلية» ولا يوجد اسم عربي؟
والجواب: لأن الملائكة لا جنسية لهم، ولا
لغة قومية، ولا هوية عرقية أصلًا، وما يسميه الملحد «عبرانيًا» هو تراث لغوي ساميّ
مشترك، سابق على العرب واليهود والإسرائيليين جميعًا، فالعربية والعبرية ليستا
لغتين أجنبيتين عن بعضهما، العربية والعبرية والسريانية والآرامية كلها لغات
سامية، تشترك في الجذور والبنية والدلالة، وكثير من الأسماء واحد في الأصل لكن
اختلف نطقه فقط، مثال: ميكائيل من الجذر السامي (م ك ل / ك ي ل)؛ وتعني عبيد الله
أو من عبدَ الله.
وجبرائيل من (ج ب ر) = قوة الله ، وإسرافيل
مرتبط بالنفخ أو الصرف، وعزرائيل من (ع ز ر) = المعونة أو المساعد في القبض.
وهذه أسماء وصفية وظيفية بلغة سامية
قديمة، كما تقول اليوم: كهرباء، تلفاز، إنترنت، ولا تسأل: لماذا ليست عربية خالصة؟
اللغات السامية عائلة واحدة، والعربية
غالبًا ما تُعتبر الأقدم والأشمل حسب دراسات لغوية (راجع «المفصل في تاريخ العرب
قبل الإسلام» لجواد علي)، فالادعاء بـ«عبرانية أسماء الملائكة» تدليس، يتجاهل
الجذور المشتركة، لأن كلمة «إيل» في نهاية الأسماء تعني «الله» في اللغات السامية
القديمة (كنعانية، آرامية، سريانية)، وليست حصرًا عبرية، حتى اسم «إسماعيل» (أبو
العرب) ينتهي بـ«إيل»!
وأسماء الملائكة تعكس صفات إلهية مثل «قوة
الله»، تناسب أي لغة سامية.
ثانيًا: القرآن الكريم نفسه لم يحدد أن الأسماء عبرية أو عربية:
القرآن الكريم ذكر جبريل وميكال فقط لأن
اليهود والنصارى كانوا يعرفونهما، ولم يذكر «عزرائيل» أو «إسرافيل» بالاسم، بل
قال: (يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ
الْمَوْتِ) (السجدة: 11)، (وَنُفِخَ
فِي الصُّورِ) (النمل: 87)، استخدم ما هو متداول ليفهم المخاطبون.
ثالثًا: اللغة العربية ليست «اللغة الإدارية للسماء»:
قال الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (يوسف:
2) نزل بلغة العرب، ليس أنها لغة الله أو الملائكة، بل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ
إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) (إبراهيم: 4) فاللغة أداة تبليغ.
والله جل جلاله متعال عن اللغات البشرية،
وادعاء «لغة رسمية» محض افتراء وتخرصات ويناقض التوحيد، ولا يوجد ما يُسمى
«الإدارة السماوية» ولا «المجلس الرئاسي» ولا «الطابق السابع» فهذا محض سخف إلحادي
فج.
الملائكة كما قال الله تعالى: (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء: 27)، لا رأي، لا لوبي، لا واسطة
لبني إسرائيل، لا مجلس إدارة، هم أدوات تنفيذ نورانية.
رابعًا: أين الملائكة «العرب»؟
سؤال لا يصح عقلًا، المَلك مخلوقٌ غيبي
لا ينتمي لقومية أو ديانة بشرية، هل يمكنك أن تسأل هل الجاذبية مسلمة؟! هل الضوء
عربي؟! هل الإليكترون عبراني؟! هل موجات الراديو آرامية؟!
خامسًا: «فضلنا بني إسرائيل» ليست امتيازا أبديًا:
جاءت آيات الله تكشف كفر بني إسرائيل
وجحودهم: (فَبِمَا نَقْضِهِم
مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ
الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة:
13)، والقرآن الكريم يقول صراحة: و(مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) (النساء: 123)، ولا يوجد صك نجاة، ولا
شفاعة قومية أو جنسية، ولا نقل ذنوب بالجملة.
سادسًا: كيف سنُحاسب بدون مترجم؟
هذا السؤال مضحك ويكشف عن تهافت عقول
الملحدين، الله عز وجل يقول: (يَوْمَ
تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ) (النور:24)، و(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ
وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (يس: 65)؛ يعني: لا
حوار لغوياً أصلًا، ولا جدال، ولا ترجمة، والحساب ذاتي وجودي مباشر وسريع.
سابعًا: لماذا لا يوجد ملاك اسمه حسين أو جعفر؟
لسبب بسيط جدًا؛ هذه أسماء ثقافية بشرية
لاحقة مرتبطة بقبائل وبلهجات وبظروف تاريخية، بينما أسماء الملائكة وصفية وظيفية
تعني: العبادة، والقوة، والرسالة، والرزق، والنفخ، والقبض، بينما اسم «حسين» جميل
ومبارك، لكن معناه لا يصف وظيفة كونية.
يجمع الله تعالى الخلق بلغة واحدة هي لغة
الحق والعدل، لا عبرية ولا عربية، بل شهادة الأعمال والقلوب، فمن آمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فقد هدي إلى صراط مستقيم.
مقالات ذات صلة:
هل أخطأ القرآن الكريم في وصف الجنين؟
لماذا لم يُرِنا الله ما أراه لإبراهيم؟
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً