الخائضون في آيات الله
ما الخوض في آيات الله؟ ومن هم الخائضون في آيات الله؟ يقول تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأنعام: 68).
يقول الإمام
الطبري: يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رأيت، يا محمد، المشركين
الذين يخوضون في آياتنا التي أنزلناها إليك، ووحينا الذي أوحيناه إليك، و«خوضهم
فيها»، كان استهزاءَهم بها، وسبَّهم من أنزلها وتكلم بها، وتكذيبهم بها، (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)؛ فصد عنهم بوجهك، وقم عنهم، ولا تجلس معهم، (حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)؛ حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من
حديثهم بينهم.
(وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ)؛ وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم والإعراض
عنهم في حال خوضهم في آياتنا، ثم ذكرت ذلك، فقم عنهم، ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع
القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوضُ فيه بما خاضوا به فيه، وذلك هو
معنى «ظلمهم» في هذا الموضع.
معنى الخوض
ذكر الإمام
القرطبي: والخوض أصله في الماء، ثم استعمل بعد في غمرات الأشياء التي هي مجاهل، تشبيهاً
بغمرات الماء، فاستعير من المحسوس للمعقول، وقيل: هو مأخوذ من الخلط، وكل شيء خضته
فقد خلطته، ومنه خاض الماء بالعسل خلطه؛ أي يتكلمون بما يجهلون ولا يعلمون، ولا يدركون
أخطاره.
الخائضون في آيات الله
الخائضون في
كلام الله 3 أقسام من الناس، هم:
1- الكفار من الأديان
الأخرى والمحاربون لدين الله.
2- الملحدون والمتشككون
بشكل عام.
3- الجهلة من
المسلمين.
أنواع الخوض
1- التشكيك في صحة
آيات الله، أو في صحة القرآن، أو بعض منه.
2- التشكيك
بالأحاديث الصحيحة الثابتة.
3- القدح في
النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته أو في عرضه.
4- الخوض في
تفسير القرآن بالهوى بعيداً عن أصول الدين، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
5- الدخول على
مواقع تروج للإلحاد والشبهات عن الدين.
الأمر باجتناب مجالس الخوض
يقول الإمام ابن
باز في حكم الجلوس مع من يخوضون في آيات الله تعليقاً على الآية (140) من سورة «النساء»:
هذه آية تمنع من حضور المؤمنين من يخوض في آيات الله بغير حق:
1- بل يجب عليه
الإعراض عنهم.
2- وعدم الجلوس
معهم إذا خاضوا في الباطل بالمنكرات.
3- يجب ألا يجلس
معهم إلا إذا أنكر عليهم، وأجابوا، وتركوا ما هم فيه، فهذا لا بأس.
4- أما إذا
أصروا على البقاء في خوضهم الباطل، واستهزائهم بآيات الله، فيجب عليه أن يفارقهم،
وإنكار ذلك بالفعل، والقول جميعًا.
ولا ينبغي
التحجج والتبرير بأن الجلوس معهم أو الاستماع لهم، سواء بالحقيقة أو عن طريق وسائل
التواصل الاجتماعي أو المواقع ومحطات التلفزة، بغية معرفة الشبهات واجتنابها، إلا
إذا كان متخصصاً، ولديه العلم والحجة.
من يباح لهم الجلوس؟
الأصل في الجلوس
في مجالس الطعن بآيات الله والتشكيك بها وبسُنة النبي صلى الله عليه وسلم الحرمة،
ولكن يباح للبعض الجلوس، فيمن تتوافر فيهم بعض الصفات التي من أبرزها:
1- العلم الشرعي
العميق فيما يطرح من شبهات وتشكيك.
2- القدرة على
الرد وتفنيد الباطل؛ ويُشترط أن يكون الجالس قادراً على الرد على الشبهات ودحضها.
3- وجود مصلحة
شرعية راجحة؛ بأن يكون الجلوس مقترناً بغاية محددة، مثل: دعوتهم إلى الحق وإرشادهم،
أو الإنكار عليهم وفضحهم، أو الاطلاع على ما يقولون للتحذير منه.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً