10 عوامل تُرجّح فشل مجلس ترمب للسلام

في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبرز التساؤل حول جدوى المبادرات السياسية التي تتجاوز الثوابت التاريخية للصراع الفلسطيني «الإسرائيلي».

ويأتي الحديث عن «مجلس السلام» الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كأحد الطروحات التي تثير جدلاً واسعاً؛ ليس فقط لجهة توقيتها، بل لمدى واقعيتها وقدرتها على الصمود أمام تعقيدات الميدان.

إن قراءة فاحصة للمعطيات الراهنة، مستندة إلى تقارير دولية تشير إلى وجود عوائق هيكلية وجوهرية تحول دون نجاح هذا المسار، نبرزها في النقاط التالية:

1- غياب الشرعية القانونية والمرجعيات الدولية:

يفتقر المجلس إلى الغطاء القانوني الذي توفره المنظمات الدولية، حيث يعتمد على رؤية أحادية الجانب تتجاوز القرارات الأممية التي تشكل أساس أي حل عادل.

ويبرز هذا الخلل بوضوح في تجاهل القرار (242) الذي ينص على انسحاب «إسرائيل» من الأراضي المحتلة، واستبدال تفاهمات ثنائية به تفتقر للصفة الإلزامية، وهو ما وصفته تحليلات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بأنه تقويض للمنظومة الدولية.

2- القفز فوق القضايا الجوهرية (الجذور):

يتبنى المجلس نهجاً تكنوقراطياً يركز على إدارة النزاع اقتصادياً بدلاً من معالجة جذوره السياسية.

وبحسب دراسة لمركز الجزيرة للدراسات، فإن التركيز على مشاريع تحسين المعيشة في الضفة وغزة مع تهميش ملفات الوضع النهائي مثل حق العودة والسيادة على القدس يجعل المبادرة بمثابة تسكين مؤقت لا يصمد أمام الانفجارات السياسية الحتمية.

3- أزمة التمثيل والاعتراف الفلسطيني:

يواجه المجلس معضلة فقدان الأهلية السياسية لغياب الطرف الفلسطيني الأصيل عن صياغته؛ فوفقاً لمعهد الدراسات الفلسطينية، لا يمكن إجبار شعب على الالتزام بمخرجات فُرضت عليه من الخارج.

ويُذكر هنا فشل «صفقة القرن» عام 2020م كدليل تاريخي، حيث ولدت ميتة نتيجة الرفض الفلسطيني الموحد والشامل لها.

4- الانحياز الإستراتيجي وغياب الوسيط النزيه:

تعاني الإدارة الأمريكية المرتبطة بترمب من صورة الحليف المطلق لـ«إسرائيل»؛ ما يفقدها القدرة على ممارسة دور الوسيط المتوازن.

وقد وثّق مجلس العلاقات الخارجية (CFR) أن قرارات سابقة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس قد أغلقت قنوات الثقة مع الجانب الفلسطيني؛ ما جعل واشنطن طرفاً في النزاع لا حكماً فيه.

5- الفجوة بين القيادة العليا والقواعد الشعبية:

يُشير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (PCPSR) إلى أن السياسات التي تُصاغ في الغرف المغلقة دون مراعاة لتطلعات الشارع الفلسطيني تؤدي إلى اصطدامها بالواقع الشعبي؛ تماماً كما فشلت قمم أمنية سابقة (مثل شرم الشيخ والعقبة) في كبح الغضب الميداني لكونها لم تلبِّ الحد الأدنى من مطالب الكرامة الوطنية.

6- وهم السلام الإقليمي كبديل للعدالة:

تعتمد إستراتيجية المجلس على فرضية أن التطبيع الإقليمي مفتاح السلام، وهي فرضية يرى محللو معهد الشرق الأوسط (MEI) أنها غير واقعية؛ إذ إن اتفاقيات «أبراهام» رغم دلالتها الدبلوماسية، لم تمنع اندلاع مواجهات عنيفة في القدس والضفة؛ ما يثبت أن جوهر الصراع مرتبط بالأرض وليس بالعلاقات الخارجية.

7- إقصاء القوى الفاعلة على الأرض:

تجاهل حركات المقاومة والقوى السياسية المؤثرة ميدانياً يجعل أي ترتيبات أمنية هشة وغير قابلة للحياة.

وتؤكد تقارير مجموعة الأزمات الدولية (ICG) أن أي مسار يغفل القوى القادرة على ضبط الميدان (خاصة في غزة) سيواجه تحديات أمنية فورية تجعل تنفيذه مستحيلاً من الناحية العملياتية.

8- الإرث السلبي للمبادرات السابقة:

يعاني مجلس ترمب من أزمة ثقة مسبقة ناتجة عن فشل تجارب مثل ورشة المنامة عام 2019م.

وتُشير صحيفة «نيوزويك» في تحليلاتها لعام 2026م إلى أن العقلية الصفقاتية التي تُدار بها هذه المبادرات لا تدرك الأبعاد العقائدية والتاريخية العميقة التي تُحرك أطراف الصراع.

9- التناقض مع الواقع الميداني المتفجر:

لا يمكن بناء سلام في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الذي يلتهم الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية، وبحسب تقارير منظمة السلام الآن، فإن الواقع الجيوسياسي الحالي في الضفة يجعل من أي مقترح لـ«حل الدولتين» قد يطرحه المجلس مجرد حبر على ورق بسبب تمزيق التواصل الجغرافي.

10- افتقار الآليات التنفيذية والضمانات:

تفتقر مخرجات المجلس لآليات تنفيذية ملزمة أو جداول زمنية واضحة بضمانات دولية، وتلفت تحليلات مركز المستقبل للأبحاث (يناير 2026م) إلى أن غياب أدوات الضغط الحقيقية على الجانب «الإسرائيلي» لتنفيذ التزامات مثل تجميد الاستيطان يجعل المبادرة تكراراً لوعود سابقة لم تتحقق أبداً.


اقرأ أيضاً:

غزة.. و«مجلس السلام»!


الرابط المختصر :

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة