8 نواب في الكونغرس وأول سيناتور وفوز 97 مسلماً..
كيف حقق المسلمون أكبر اختراق في الانتخابات الأمريكية؟
حقق عشرات
الأمريكيين المسلمين (نحو 97 مسلماً) انتصارات في انتخابات التجديد النصفي
الأمريكية التي جرت يوم 3 نوفمبر 2026م، وحصلوا على مقاعد في الكونغرس ومجالس
الولايات والمناصب المحلية والقضائية، في مشاركة امتدت إلى نحو 23 ولاية، وسط
اهتمام خاص بالمرشحين الذين جعلوا الحرب على غزة والسياسة الأمريكية تجاه
«إسرائيل» من القضايا الرئيسة في حملاتهم.
وتفوق هذه
النتائج ما حققه المسلمون في انتخابات 2022م، و2020م؛ ففي عام 2022م، حقق مسلمو
أمريكا رقماً قياسياً جديداً في الانتخابات النصفية التي شملت الكونغرس (مجلسي
النواب والشيوخ) ومجالس الولايات، بعدما فاز نحو 82 مرشحاً من إجمالي مرشحيهم
البالغ عددهم 146، وقبلهم فاز 71 مرشحاً في انتخابات 2020م.
فقد أصدر مجلس
العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، وهو أكبر
منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في البلاد، ومنظمة «CAIR Action»، وهي منظمة سياسية غير ربحية، نتائج أولية لعملية رصد انتخابات
التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر، أظهرت فوز ما لا يقل عن 97 مسلماً أمريكياً
على المستويات الفيدرالية والولائية والمحلية في 21 ولاية، من بينهم 38 فازوا
بعضوية المجالس التشريعية للولايات.
وأكد المجلس أن
15 مسلماً آخر يتصدرون السباقات التي لم تُحسم نتائجها بعد، فيما يخوض 6 مرشحين
مسلمين سباقات متقاربة للغاية يصعب التنبؤ بنتائجها، كما خاض 50 مرشحاً مسلماً
سباقات لم يحالفهم الفوز فيها، وتوقع المجلس أن يتجاوز عدد الفائزين من المسلمين
الأمريكيين 100 مرشح بمجرد الانتهاء من فرز جميع الأصوات.
وهو ما يعني أن
المسلمين الأمريكيين يحققون رقماً قياسياً جديداً في هذه الانتخابات، مع توقعات
بفوز نحو 100 مسلم، مقارنة بـ82 فائزاً في عام 2022م، أي بزيادة قدرها نحو 18%.
وشهد هذا العام
ترشح عدد أكبر من المسلمين؛ إذ بلغ عدد المرشحين المسلمين الأمريكيين 168 مرشحاً،
مقارنة بـ146 في انتخابات 2022م، خاضوا الانتخابات التمهيدية، ثم ترشحوا لمناصب
محلية وولائية وفيدرالية خلال الدورة الانتخابية لعام 2026م.
زلزال سياسي
وشكلت انتخابات
هذا العام زلزالاً سياسياً، ووجهت صفعة قوية إلى معارضي الإسلام، في مواجهة حملات «الإسلاموفوبيا»،
بعدما ارتفع عدد المسلمين في الكونغرس (مجلسي النواب والشيوخ) من 4 إلى 8، أبرزهم عبدالرحمن
السيد، الذي فاز في ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ
الأمريكي في تاريخ الولايات المتحدة منذ نشأتها.
فقد سبق أن فاز
مسلمون في انتخابات مجلس النواب، ويضم الكونغرس الحالي 4 نواب ونائبات مسلمين،
وبجانب هؤلاء الأربعة، فاز 3 آخرون، ليصبح عدد المسلمين في مجلس النواب 7، وهم:
1- آدم حماوي،
عضو مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، وأول مسلم
يمثل الولاية في الكونغرس.
2- دارياليزا
أفيلا شوفالييه، وهي مسلمة من أصول لاتينية، عن الدائرة الثالثة عشرة في ولاية
نيويورك.
3- إلهان عمر،
عضوة مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا (إعادة
انتخابها).
4- رشيدة طليب،
عضوة مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية ميشيغان (إعادة
انتخابها).
5- أندريه
كارسون، عضو مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة السابعة في ولاية إنديانا (إعادة
انتخابه).
6- لطيفة سيمون،
عضوة مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية كاليفورنيا (إعادة
انتخابها).
7- عائشة وهاب،
التي فازت في ولاية كاليفورنيا.
كما فاز عشرات
آخرون في انتخابات مجالس الولايات ومجالس المدن، أبرزهم عبير قواس، ورواء رمان،
وهما فلسطينيتان؛ إذ فازت الأولى بعضوية مجلس شيوخ ولاية نيويورك، والثانية بعضوية
مجلس شيوخ ولاية جورجيا.
والمفارقة أن
الرئيس دونالد ترمب شن حملة على الصوماليين في ولاية مينيسوتا، وحاول تشويه صورة
النائبة المسلمة إلهان عمر، لكن 10 صوماليين آخرين حققوا انتصارات في الانتخابات
التشريعية الأمريكية، بخلاف عمر، وفازوا بعضوية مجالس الولايات، وهم: عمر فاتح،
وزينب محمد (مجلس شيوخ ولاية مينيسوتا)، ومحمد نور، وسماكاب حسين، وأنغام محمود،
وعبدي ديساني (مجلس نواب ولاية مينيسوتا)، وكايسي جامع (مجلس شيوخ ولاية أوريغون)،
ومنيرة عبدالله، وإسماعيل محمد (مجلس نواب ولاية أوهايو).
ويشير رصد
«المجتمع» إلى أن عدد الفائزين المسلمين على مستوى الولايات والمجالس التشريعية
بلغ 39 مسلماً، مقارنة بـ38 مسلماً في انتخابات 2022م، بينهم 21 نائباً كانوا
يشغلون مناصبهم وأُعيد انتخابهم، و16 وجهاً جديداً حققوا إنجازات تاريخية.
وبلغ عدد القضاة
المسلمين الفائزين 8 قضاة، بينهم قضاة في ولايات ميشيغان ومينيسوتا ونورث
كارولاينا وواشنطن.
كما بلغ عدد
الفائزين المسلمين على مستوى المقاطعات والبلديات 16 مسلماً، ومن أبرزهم: يوسف
ربحي، عمدة مدينة آن آربر في ولاية ميشيغان، ومحمد خير الله، عمدة مدينة بروسبكت
بارك في ولاية نيوجيرسي، ونبيلة سيد، الأمريكية المسلمة من أصول هندية، التي فازت
بمقعد في مجلس شيوخ ولاية إلينوي، بعدما هزمت منافستها الجمهورية وانتزعت منها
المقعد، لتصبح أصغر امرأة تُنتخب لبرلمان الولاية، إذ تبلغ من العمر 27 عاماً.
وبلغ عدد
الفائزين المسلمين في مجال التعليم ومجالس المدارس 27 مسلماً، وهي الفئة الأكبر
خارج المناصب التشريعية، وتضم أعضاء مجالس التعليم والمدارس والجامعات، مع حضور
بارز في ولايات ميشيغان ونيوجيرسي وكاليفورنيا.
وتشكل هذه
الانتصارات رداً على حملات التشويه المعادية للمسلمين التي استهدفت المرشحين
ومجتمعاتهم طوال الحملة الانتخابية؛ إذ وضع ناخبون أمريكيون، بمن فيهم يهود
ومسيحيون، ثقتهم في قيادة المرشحين المسلمين وأفكارهم والتزامهم بالخدمة العامة.
وتعكس أرقام
الفائزين، بواقع 16 في المناصب البلدية والمحلية، و27 في المؤسسات التعليمية
ومجالس المدارس، اتجاهاً مهماً في تطور المشاركة السياسية للمسلمين الأمريكيين،
نحو بناء نفوذ انتخابي يمتد من القاعدة المحلية إلى المستويات التشريعية
والفيدرالية.
إن هذا الفوز
المهم يمثل تحولاً في تاريخ مسلمي أمريكا، وينقلهم من مجتمع مهمش سياسياً إلى
مجتمع فاعل يشارك في صياغة القوانين التي يعيش المسلمون بموجبها في الولايات
المتحدة.
واعتبرت صحف
أمريكية هذا الفوز مؤشراً على توجه المسلمين إلى خوض غمار العمل السياسي، وعدم
الاكتفاء بانتخاب آخرين يتولون سن القوانين التي تنظم أسلوب حياتهم.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً