من أقوال الحسن البصري
سمع الحسن رجلاً
يقول: اللهم، أهلِك الفجَّار! فقال: إذًا تستوحش الطريق، ويقل المتصرفون.
وكان يقول: إن
هذا الدين قويٌّ، وإن الحق ثقيل، وإن الإنسان ضعيف، فليأخذ أحدكم ما يطيق؛ فإن
العبد إذا كلَّف نفسَه من العمل فوق طاقتها، خافَ عليها السآمة والتَّرْكَ.
وكان يقول:
المرض زكاة البدن، كما أن الصدقة زكاة المال، فكل جسم لا يشتكي كمثل مال لا
يزكَّى.
وكان يقول: أفضل
العمل الفكرة والورع، فمن كانت حياته كذلك نجا، وإلا فليحتسب حياتَه.
وكان يقول:
الفكرة مرآةٌ تُريك حسنتك من سيئتك، ومن اعتمد عليها أفلح، ومن أغفلها افتضَح.
وقال له رجل
يومًا: يا أبا سعيد، كنت حدَّثتني بحديث فنسيتُه؟ فقال الحسن: لولا النسيانُ
لَكثُر الفقهاء.
وقال أبانُ:
دخلت على الحسن المسجد، فقلت: هل صليت رحمك الله؟ فقال: لا! قلت: فإن أهل السوق قد
صلَّوْا، فقال: ومن يأخذ عن أهل السوق دينَه؟! إن نفَقت سلعتهم أخَّروا الصلاة،
وإن كسدت قدموها.
وكان يقول: احذر
ثلاثةً، لا تمكِّن الشيطانَ فيها من نفسك: لا تخلُونَّ بامرأة ولو قلت: أعلِّمها
القرآن، ولا تدخل على السلطان، ولو قلت: آمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر، ولا تجلس
إلى صاحب بدعة؛ فإنه يُمرِضُ قلبك، ويُفسِدُ عليك دينَك.
وكان يقول:
تفقَّد الحلاوة في ثلاثة: في الصلاة، والقراءة، والذكر، فإن وجدت ذلك، فامضِ
وأبشِر، وإلا فاعلم أن بابك مغلق، فعَالِجْ فتحَه.
وكان يقول: لولا
ثلاثة ما طأطأ ابن آدم رأسه: الموت، والمرض، والفقر، وإنه بعد ذلك لوثاب.
وكان يقول: أيها
الناس، إنا والله ما خُلقنا للفناء، ولكنا خُلقنا للبقاء، وإنما ننقل من دار إلى
دار.
وكان يقول: من
وقَّر صاحب بدعة، فقد سعى في هدم الإسلام.
وكان يقول: روي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (إذا مُدِح الفاسق، غضب الله تعالى).
وكان يقول:
احذروا العابد الجاهل، والعالم الفاسق؛ فإن فيهما فتنةً لكل مفتون.
وكان يقول: ابنَ
آدم، لا يغرنَّك أن تقول: المرءُ مع من أحب؛ فإنك لن تلحق الأبرارَ إلا بأعمالهم،
وإن اليهود والنصارى لَيُحبُّون أنبياءهم، ولا والله ما يحشرون معهم، ولا يدخلون
في زمرتهم، وإنهم لحصب جهنم هم لها واردون.
وكان يقول: لا تزالُ هذه الأمة بخير، ولا تزال في كَنَفِ الله وستره، وتحت جناح ظلِّه ما لم يرفق خيارُهم بشرارهم، ويُعظِّم أبرارُهم فجَّارَهم، ويَمِلْ قراؤهم إلى أمرائهم، فإذا فعلوا ذلك، رفعت يد الله عنهم، وسُلِّط عليهم الجبابرة فساموهم سوء العذاب، ولعذابُ الآخرة أشقُّ وأبقى، وقذف في قلوبهم الرعب.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً