حكومة بغداد.. وحصر السلاح المنفلت!

د. جاسم الشمري

26 أغسطس 2026

123

حكومة بغداد.. وحصر السلاح المنفلت!

الحديث عن الجماعات المسلحة في العراق بعد العام 2003م، من أخطر المواضيع التي قد تضع الكاتب في خانة الخونة والعملاء وبالذات حينما يتعلّق الموضوع بـ«الحشد الشعبي».

و«الحشد الشعبي» عبارة عن ألوية عسكرية شكلت تدريجياً بعد تطوع عشرات آلاف الشيعة بعد فتوى المرجع علي السيستاني، في يونيو 2014م، وذلك لحماية «المقدسات» بعد سيطرة تنظيم «داعش» على نحو نصف مساحة العراق!

ولن نقف هنا عند أعداد عناصر «الحشد الشعبي» وبقية التفاصيل؛ لأنها بحاجة لبحث مطول يمكن أن يضبط كافة، أو غالبية التفاصيل المتعلّقة بقيادات «الحشد الشعبي» وفصائله وتسليحه وغير ذلك من التفاصيل.

وبعد التطوع لـ«الحشد الشعبي» والدخول بمعسكرات أولية للتدريب دخل عشرات الآلاف في المعارك ضد عناصر «داعش» في العديد من المدن التي سيطروا عليها.

وبعد معارك للجيش العراقي وقوات «التحالف الدولي» و«الحشد الشعبي»، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي النصر على «داعش» في العام 2017م، ولكن مع ذلك استمرت فصائل «الحشد»، حتى اليوم، بالتمدد داخل المؤسسات الأمنية والمدنية والاقتصادية في العراق.

ومنذ عدة سنوات نسمع بأصوات منخفضة تدعو لحصر السلاح بيد الدولة، ولكن هذا الصوت بدأ يعلو في السنة الأخيرة بعد مشاركة بعض فصائل «الحشد» في الحرب الأمريكية «الإسرائيلية» – الإيرانية، وتوجيه ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة ضد بعض دول الخليج العربي.

ومن يومها صرنا نسمع بهذا الموال المتعلّق بحصر السلاح بيد الدولة.

قد يبدو الكلام عن حصر سلاح المليشيات بيد الدولة القائمة ببغداد اليوم لأول وهلة جديداً على الساحة العراقية، ولكن هذا الأمر نظم منذ العام 2005م، بالدستور العراقي، وقد ذكرت المادة ((9)، أولاً: ب): «يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة».

ورغم هذه المادة الدستورية الواضحة نجد أن الواقع مختلف والمليشيات -ومنذ يونيو 2014م- تتمدد أفقياً وعمودياً داخل العراق وخارجه.

وتسعى تلك المجاميع التي تمتلك قدرات بشرية ومالية ولوجستية جيدة إلى تحقيق جملة أهداف داخل الدولة العراقية، ومنها:

1- استمرار حالة اللا دولة لضمان تغولها في الشارع ومؤسسات الدولة.

2- تشجيع الفوضى الإدارية في مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية، والسعي لنشر حالة عدم الاستقرار الأمني حتى تتمكن من الاستمرار في مقارها ومهامها.

3- تمييع دور رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، وهو نفسه رئيس الحكومة بموجب الدستور العراقي، وجعل الكرة بملعب قادة «الحشد الشعبي»، رغم القول بأنهم جزء من القوات المسلحة الرسمية بالإعلام فقط.

ومن هنا رأينا بعض تلك الفصائل قد نفذت هجمات غير مبررة على بعض دول الخليج العربي، وهذه الهجمات الباطلة أدخلت العلاقات العراقية – العربية في مأزق وأحرجت حكومة بغداد أمام تلك الدول.

ولهذا، ينبغي العمل على الإسراع بملفّ حصر السلاح بيد الدولة، واعتبار أن هذه الأفعال تضرب سيادة العراق، وتربك العمل العام في البلاد!

إن العلاج الوحيد للحالة العراقية يكون بتطهير أجهزة الأمن الحكومية من العناصر المليشياوية المتنفذة، وبناء مؤسسة أمنية رسمية خالية من المتهمين والمتورطين بدماء المواطنين وتعمل بنزاهة ووطنية وعدم تحيز إلى فئة من الشعب.

ولا خلاف بأن العراق لا ينهض إلا بحكومة وطنية أصيلة وحازمة ولاؤها الأول والأخير للبلاد، ومصلحتها الحقيقية هي مصلحة الوطن والمواطن، حينها يمكن أن تكون هذه الحكومة قادرة على قيادة البلاد نحو الطريق الصحيح.

ومن هنا، وفي ضوء الواقع المخيف، يفترض بالحكومة أن تحمي سيادة العراق الداخلية والخارجية، وأن تحفظ المواطنين الأبرياء من استهتار وإرهاب المجاميع الإجرامية، وتنقية القوات المسلحة الرسمية من عناصر المليشيات التي تنفذ جرائمها ضد العراقيين باسم القانون، وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

ومن هنا، وفي ضوء هذا الواقع المركب، فإن مَنْ يُريد السلامة للعراق والعراقيّين يفترض أن يرسي دعائم العدالة والحرّيّة، ويطبق القانون على الجميع، وألا يسمح بضرب علاقات الدولة العراقية مع الأشقاء العرب ودول الإقليم، وذلك احتراماً لحسن الجوار وسيادة الدول الأخرى.

ومع ذلك، فإن العمل على حصر السلاح مهمة معقدة، وهنالك العديد من الفصائل ومنها حركة «النجباء»، و«حزب الله العراقي» وغيرهما ترفض هذه الدعوات، وترفض تسليم سلاحها، ومن هنا تأتي خطورة المرحلة القادمة.

ولكن وبالرغم من الواقع المخيف والمربك يفترض أن تعالج هذه الحالة السلبية، وإلا فإن العراق سيبقى يدور في هذه الأمواج العاتية، وعليه فإن الأيام القادمة حبلى بأحداث ربما ستغير التاريخ العراقي الحديث؟!

ولا ندري من سيمكنه حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ خطوات زرع الأمل في حياة العراقيّين.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة