إثيوبيا وإريتريا على حافة الحرب
ستيفن
جانوت(1)
تتجه منطقة
القرن الأفريقي نحو حرب أخرى يمكن أن تكون مدمرة، وقد تتجاوز تداعياتها ساحة
المعركة بين الدولتين بكثير، فقد أدت الغارات التي شنتها طائرات مسيرة إثيوبية،
وتحركات القوات الإريترية، والمطالبات المتنافسة بشأن الوصول إلى البحر الأحمر،
بالإضافة إلى تحالف دبلوماسي جديد بقيادة مصر، إلى خلق مزيج قابل للانفجار في
واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الإستراتيجية.
وفي تقرير موسع
لشبكة «ذا ميديا لاين»، استعرضنا كيف تشابكت المواجهة بين إثيوبيا
وإريتريا مع صراعات ومصالح متنافسة تشمل مصر والسودان والصومال و«إسرائيل»
والولايات المتحدة.
اندلعت الأزمة
الراهنة عندما أفادت تقارير بأن طائرات مسيرة إثيوبية قصفت قوات إريترية داخل
الأراضي الإثيوبية الشمالية، وقد اتهمت أديس أبابا إريتريا بغزو أراضيها، في حين
رفضت أسمرة هذه المزاعم واتهمت إثيوبيا بالسعي لاختلاق ذريعة للحرب، وحثت واشنطن
الأطراف على ضبط النفس مع تصاعد القتال في إقليم تيغراي الذي يعاني أصلاً من
الاضطرابات، غير أن النزاع يتجاوز بكثير مسألة أمن الحدود.
فإثيوبيا، ثاني
أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، تفتقر إلى منفذ بحري (دولة حبيسة) منذ
استقلال إريتريا عام 1993م، ويعتبر رئيس الوزراء أبي أحمد استعادة الوصول إلى
البحر الأحمر أولوية وطنية، بينما تنظر الدول المجاورة إلى طموحاته باعتبارها
تهديداً محتملاً لسيادتها.
ورداً على ذلك،
انضمت مصر إلى إريتريا والسودان والصومال في تحالف دبلوماسي يعارض أي تغييرات
أحادية الجانب في نظام إدارة البحر الأحمر، كما تواصل القاهرة نزاعها مع إثيوبيا
بشأن «سد النهضة» الإثيوبي الكبير والسيطرة على مياه النيل.
«إسرائيل»
تدخل على الخط
ودخلت «إسرائيل»
على خط الأزمة من خلال اعترافها بـ«صوماليلاند» ودعمها للطموحات البحرية الإثيوبية؛
ما أثار قلق المسؤولين المصريين بشأن السيطرة الإستراتيجية على مضيق باب المندب.
وفي الوقت نفسه،
أدت هجمات الحوثيين على حركة الملاحة البحرية، والاضطرابات في مضيق هرمز، والحرب
الأهلية المستمرة في السودان، إلى زيادة الأخطار والرهانات بالنسبة لواشنطن
وحكومات المنطقة.
ويختلف الخبراء
الذين التقتهم «ذا ميديا لاين» حول الدوافع الكامنة وراء هذه المواجهات، لكن
عدداً منهم يحذر من أن الانقسامات الداخلية في إثيوبيا وتدهور علاقاتها
الدبلوماسية يجعلها في وضع هش وخطير.
ويرى أحد
المحللين أن طموحات أبي أحمد البحرية قد دفعت الدول المجاورة إلى تشكيل تحالف ضده،
ويرى طرف آخر في تحركات مصر محاولة للحيلولة دون تحول إثيوبيا إلى القوة المهيمنة
في منطقة القرن الأفريقي.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً