; إلى من يهمه الأمر.. سجّل أيها التاريخ | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر.. سجّل أيها التاريخ

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-فبراير-1986

مشاهدات 77

نشر في العدد 755

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 18-فبراير-1986

لم ينتظر وزير المالية رأي مجلس الأمة باستخدام المال العام لإنقاذ أثرياء البنوك.. بل إنه لم يعتبر المجلس جهة اختصاص في الإباحة أو المنع.. لذلك استخدم مال الناس في عمليات مالية محكوم عليها ابتداء بالخسارة تحت دعوى الاستثمار..

ولا أدري ما الذي دفع وزير المالية لأن يتحمل هذه المسؤولية التاريخية وحده؟ ولا أدري؛ لماذا يغامر هذه المغامرة؟ لقد حقق للمجلس أمنية خفية.. فمعظم النواب اعتبر مشكلة أثرياء البنوك مأزقًا حرجًا.. وتمنى لو أن الحكومة تصرفت دون الرجوع إليه.. بل أوحى في كثير من أحواله للحكومة بالتصرف مع الاستعداد لغض الطرف.. ولم يكن يريد لسمعة مجلسه أن تتلطخ بحكاية إهدار المال العام لصالح أثرياء البنوك.

ورغم أن دور المجلس هو حماية الصالح العام والحفاظ على حقوق المواطنين.. إلا أن تصرفه مع هذه المشكلة كان بطريقة مختلفة عما يتطلبه الدور الصحيح.

ورغم أن المجلس يعلم أن الأزمة تحل بتضحيات محددة من الأثرياء.. وأن أزمتهم مبالغ فيها بشكل منفوخ.. وأن بعضها قام بتوزيع أرباح تعادل 30% وأنها قادرة باحتياطاتها على معالجة الأزمة بعيدًا عن المال العام.. رغم كل ذلك فإنه لم يستطع مقاومة وجاهة وضغوط الأثرياء..

لقد شارك المجلس الحكومة مسؤولية استخدام المال العام لصالح أثرياء البنوك.. وأوصت لجنة المالية بذلك.. ولطفت توصيتها هذه بعبارة «الاستخدام غير المباشر للمال العام».. وليسجل التاريخ أن مجلس 1985 الذي قيل عنه أقوى مجلس أمة كويتي.. والذي جاء كثير من أعضائه نتيجة لفشل المجلس السابق 1981 في حل المشكلة.. ليسجل التاريخ أن هذا المجلس أهدر المال العام ووضع يد الحكومة على مفتاح الصنبور تفتحه كيفما تشاء.. بينما أصر المجلس السابق أن تبقى يد المجلس على مفتاح الصنبور.. وأن الاستخدام لا يتم إلا بتشريع.

إلى من يتهجون؟

من يعمل في إعداد العمالة التكنولوجية يعلم تمامًا كم تجني عقلية ديوان الموظفين على مصير هذا البلد؟! ويعلم كيف تدمر هذه العقلية كافة الجهود التي تبذل لجذب الشباب الكويتي للانخراط في هذا السلك من الأعمال.. فديوان الموظفين لا يعرف كيف يعطي المسميات الصحيحة.. ولا يعرف كيف يميز بينها.. ولا يعرف كيف يصنع القرار في تسعير المهنة أو الشهادة.. رغم أن هذا من صميم عمله.. إلا أن الكويت منذ إنشاء هذا الديوان وحتى اليوم- لا تحوي على تصنيف وظيفي محدد.. ولا تملك توصيفًا وظيفيًّا لوظائف الدولة.

أقول هذا بعد أن تابعت جلسة مجلس الأمة السابقة وقرأت الحوار الذي دار حول مشروع منح الدرجة الخامسة وثلاث علاوات لخريجي المعاهد التطبيقية.. لقد بدا واضحًا أن العقلية السائدة في ديوان الموظفين هي التي كانت تقود الحوار ضد هذا المشروع.. وأن المعوقات المألوفة في ديوان الموظفين هي نفس الأسباب التي تداولها المجلس.. وأن العقلية التي دافعت عن سياسة قبول الجامعة.. هي التي طالبت طلبة الكويت أن يتجهوا للمعاهد بدلًا من الجامعة..

ولا أدري كيف نطالب طلبة الكويت بالاتجاه للمعاهد ونحرمهم من مقاعد الجامعة ولا نضع الحوافز المشجعة لالتحاقهم بالمعاهد؟ لقد كان قرار الجامعة بتحديد نسبة القبول استثنائيًّا وبدون مقدمات، لذا كان لا بد أن تكون معالجة آثاره استثنائية وبدون عقبات.. وكان لا بد للمجلس والحكومة أن يتحملوا المسؤولية كاملة.. ولا يلقوها على الشباب اليافع..

لقد أصيب أكثر من سبعة آلاف طالب وطالبة من المعاهد التطبيقية بصدمتين خلال الأيام الأخيرة.. الأولى كانت برفض الحكومة قانون تخفيض مدة الخدمة الإلزامية لطلبة المعاهد.. والثانية برفض مجلس الأمة رفع الحوافز التشجيعية لخريجي هذه المعاهد.. ولم يبق لهؤلاء الطلبة جهة يتجهون إليها لعرض مأساتهم الحضارية في مجلس بالغ بأهميتهم ولم يتجاوز حد الكلام.. والله الموفق..

الرابط المختصر :