; «أسرة الجهاد»: تنظيم إسلامي مسلح يظهر في فلسطين المحتلة | مجلة المجتمع

العنوان «أسرة الجهاد»: تنظيم إسلامي مسلح يظهر في فلسطين المحتلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1981

مشاهدات 72

نشر في العدد 522

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 31-مارس-1981

● عطلت صحيفة القدس العربية خمسة أيام لنشرها خبرًا عن تنظيم إسلامي

 

سرًا.. قالت الأوساط الأمنية إن نشر هذا الخبر ألحق أضرارًا بأمن "إسرائيل"

 

● تنظيم سري للإخوان المسلمين تشكل عام ۱۹۸۰ في قرى المثلث في "إسرائيل" يثير الذعر في دولة يهود

 

● حزب «راكاح» الشيوعي هو الحزب الوحيد الذي يمارس خلاله العرب الشيوعيون نشاطهم المشبوه ويدعون من على منابره إلى التعايش مع الشعب اليهودي

 

● من أهداف التنظيم الإضرار باقتصاد "إسرائيل" لتدميرها وإقامة دولة إسلامية مكانها

 

●الإسلاميون يحاكمون محـاكمة عسكرية في "إسرائيل" لمجرد الدعوة إلى الله

 

• بيغن.. وأمن "إسرائيل" الهش

 

هدفه: تخريب الاقتصاد "الإسرائيلي" وإنهاك قوى الدولة وتدميرها تمهيدًا لإقامة دولة إسلامية في فلسطين.. أقوال الصحف العبرية.. وإذاعة العدو.. حول التنظيم الجديد.

 

الرأي العام في فلسطين المحتلة، والصحافة "الإسرائيلية" ووسائل إعلام العدو كلها مشغولة منذ أسابيع بمتابعة أنباء التنظيم السري الذي قيل إنه اكتشف في فلسطين المحتلة والذي يطلق على نفسه «أسرة الجهاد» ويعلن عن أهدافه بالعودة إلى الدين، ودحر المحتلين لفلسطين، وإقامة حكومة إسلامية تطبق شرع الله في الأرض، بدل «الدولة الكافرة» التي تغتصب فلسطين، وهو التعبير الذي وَرَد في معظم الصحف اليهودية على اختلاف اللغات التي تطبع بها وتنشر..

 

وفيما يلي تحقيق صحفي أعدته خصيصًا للمجتمع «دار البراق للوثائق الإعلامية والتحقيقات الصحفية» في متابعة دقيقة واعية من إذاعة العدو العبرية وصحف فلسطين المحتلة لإطلاع قرائنا على ما يجري في فلسطين والوطن السليب:

 

● قالت صحيفة دافار في عددها الصادر يوم 2/ 3/ 1981:

 

"أغلقت «صحيفة القدس» العربية أمس لمدة خمسة أيام، بأمر من المراقب الرئيسي للصحف ووسائل الاتصال. وقد جاء هذا الإغلاق بسبب نشر الصحيفة لخبر حول التنظيم السري الإسلامي في منطقة المثلث، خلافًا لأوامر الرقابة، وقالت أوساط أمنية إن نشر هذا الخبر ألحق ضررًا بأمن الدولة".

 

● وتضيف الصحيفة اليهودية دافارا قولها:

 

«وقالت تلك الأوساط إن صحيفة القدس نشرت في عددها الصادر يوم الجمعة الواقع في27/ 2/ 1981 خبرًا تضمن تفاصيل جديدة عن التنظيم الذي اكتشف في قرى المثلث، وعن أعضاء هذا التنظيم وأهدافه ونشاطاته وتشكيلاته، وتضمن الخبر تفاصيل عن الأسلحة التي يمتلكها التنظيم وعن تشكيل هذا التنظيم واتصالاته الخارجية.

 

وهذه التفاصيل لم تنشر في أية صحيفة أو وسيلة إعلام أخرى، وقالت الأوساط الأمنية إن الخبر قد نشر دون عرضه مسبقًا على الرقابة العامة من خلال انتهاك المادة ۷۸ من قانون الدفاع لأوقات الطوارئ».

 

 ● وذكرت صحيفة علهمشمار

 

● «وقد بعث عضو الكنيست «موشيه عمار» برسالة إلى وزير الدفاع بيغن طالبًا منه أن يتوجه للنيابة العسكرية أن تطلب من المحكمة إلغاء الحظر المفروض على صحيفة القدس لنشرها أخبارًا حول حركات سرية إسلامية في المثلث، كما تقول صحيفة «علهمشمار» في عددها الصادر في 3/ 3/ 1981، والتي تضيف قولها: 

 

«وقال موشيه عمار يجوز الحظر على نشر الأخبار التي من شأنها أن تسبب ضررًا أمنيًا، ولكن عندما تكون كل التفاصيل واضحة ومعروفة، لا تضر بالأمن، بل العكس، فإن الإعلان عن التفاصيل همسًا يضخم من حجم القضية».

 

● ونشرت صحيفة هآرتس 

 

● هذا وقد نشرت صحيفة هآرتس في عددها بتاريخ 26/ 2/ 1981 معلومات أخرى عن التنظيم قالت فيها:

 

«اكتشفت قوات الأمن مؤخرًا التنظيم السري للإخوان المسلمين الذي انتظم في عام ١٩٨٠ في قرى المثلث في "إسرائيل" للقيام بأعمال تخريبية ضد "إسرائيل". وقد تم اعتقال هذا التنظيم وعثر بحوزتهم على أسلحة ومواد ناسفة. وقد تم تقديمهم إلى محاكم عسكرية لتمديد فترات توقيفهم وقدمت ضد بعضهم لائحات اتهام.

 

●أبناء عائلات عربية مشهورة 

 

«وقد شرع بمحاكماتهم على شكل مجموعات صغيرة في المحكمة العسكرية في اللد، والمتهمون هم من أبناء عائلات عربية مشهورة في "إسرائيل" وهم من المثقفين وجميعهم من مواليد الخمسينات وقد وجهت إليهم تُهم الاتصال بمنظمة فتح، وكان أعضاء حركة الإخوان المسلمين قد بدأوا نشاطات إعلامية واسعة بين شبان المثلث من خلال الاعتماد على رجال الدين الكبار الذين أبدوا ارتياحهم لعودة هؤلاء الشبان إلى الحظيرة الإسلامية ولم يعرفوا شيئًا من النوايا المتطرفة التي كانت تختفي وراء النشاطات الدينية- كما تقول صحيفة هآرتس- وقد تجمعوا في أربع قرى عربية هي: أم الفحم باقة الغربية، وكفر قاسم وقلنسوة».

 

● ومضت صحيفة هآرتس تقول في العدد نفسه: 

 

«بدأ هذا التنظيم بنشاطات واسعة لتجنيد أكبر عدد ممكن من الشبان وبواسطة الأموال التي جمعوها اشتروا أسلحة ومواد ناسفة من أشخاص عرب ومجرمين يهود، بما في ذلك قنابل يدوية ومسدسات ورشاشات صغيرة من نوع عوزي، ومعظمها من إنتاج الجيش "الإسرائيلي". 

وقد أُبقي على عمليات كشف هذا التنظيم طي الكتمان وجرت جميع مناقشات إصدار أوامر التوقيف ضد أعضاء التنظيم بشكل سري.

 

● حزب راكاح يهاجم ويستنكر قيام منظمة أسرة الجهاد

 

● وتقول صحيفة هآرتس في العدد المشار إليه:

 

«ولكن بعض المصادر في القرى العربية في منطقة المثلث قالت إن الكثيرين من العرب في المثلث والجليل كانوا يعلمون بأمر الاعتقالات ولكن لم يصدر حتى الآن أي صوت للدفاع عنهم، والأكثر من ذلك: انطلقت في مؤتمر الحزب الشيوعي "الإسرائيلي" راكاح الذي عقد في أم الفحم وباقة الغربية والقرى الأخرى، واتهموا الإخوان المسلمين بأنهم كانوا يقفون من وراء نشاطات عنف نفذت ضد الحزب الشيوعي "الإسرائيلي" وهيئاته الأخرى».

 

● حقيقتان نؤكدهما 

 

والذي يجب أن نشير له والكلام هنا لنا وليس للصحف اليهودية التي نقلنا عنها الأنباء: هو أن حزب راكاح حزب شيوعي "إسرائيلي" يضم عربًا ويهودًا في فلسطين المحتلة، وأنه الحزب الوحيد الذي يمارس خلاله العرب الشيوعيون نشاطهم المشبوه ويدعون من على منابره إلى التعايش مع الشعب اليهودي الذي يسمونه شقيقًا ومظلومًا، وله حق الحياة كما لأهل فلسطين حق الحياة على أرض فلسطين! كما لا بد أن نشير إلى أنه ليس للإخوان المسلمين أي تنظیم معلن معترف به من قِبَل السلطات اليهودية المحتلة، أما تعاطف الشباب المسلم في فلسطين مع الفكر الإسلامي الصحيح وانتمائهم لفطرتهم النقية وعقيدتهم الصالحة، وأما المد الإسلامي الذي بدأ ينتشر في فلسطين فهذا ما يحاكم عشرات الشبان الآن عليه أمام المحكمة العسكرية!

 

ماذا قالت صحيفة القدس إذن؟

 

والسؤال المطروح الآن.. ماذا قالت صحيفة القدس في عددها الصادر يوم 27/ 2/ 1981 حتى تعاقب بإغلاقها مدة خمسة أيام.. في حين نشرت الصحف العبرية الأخرى أخبارًا متفرقة عن التنظيم السري المشار إليه والمسمى بأسرة الجهاد؟!

 

يبدو أن صحيفة القدس لم تكتف بنشر نبذ من الأخبار، بل استنتجت وحللت ونقلت ما لم تنقله الصحف "الإسرائيلية" إلا بعد صدور صحيفة القدس مما أخرج الموضوع عن نطاق السرية وكشف جوانب شتى مما كانت السلطات اليهودية تحرص على كتمانه.. وما زالت تحرص على كتمان الكثير.. 

 

قالت «القدس» في عدد يوم 27/ 2/ 1981:

 

أكبر خلية اكتشفت حتى الآن

 

«ذكرت مصادر "إسرائيلية" أن الخلية التي اكتشفت مؤخرًا في قرى المثلث تعتبر أكبر خلية تكشفها السلطات العسكرية حتى الآن، وأشارت المصادر نفسها أن عدد المعتقلين يصل إلى حوالي ٦٠ شخصًا. وقد وجهت لهم تهمة الانتماء إلى منظمة غير قانونية تدعى «أسرة الجهاد» والتدرب على استعمال السلاح وحيازة أسلحة، وقد ضبط بحوزة المعتقلين حوالي ۱۸۰ قنبلة يدوية و۱۰ مسدسات ومدافع رشاشة وذخيرة، وكانوا قد حصلوا على هذه الأسلحة من أشخاص ينتمون إلى «العالم السفلي» في مدينة يافا وعمل على شرائها أحد أعضاء الخلية الذي كان يعمل في سلك الشرطة "الإسرائيلية".

 

لا علاقة لأسرة الجهاد بالمنظمات الفلسطينية في الخارج

 

وقال المتحدث باسم الشرطة "الإسرائيلية" إن هذه الخلية أقيمت على أساس ديني إلا أن أحد الأعضاء وهو من باقة الغربية أدخل فكرة التسلح والتدرب على استعمال السلاح، واستطاع هذا العضو الذي يعتبر الرأس المدبر إقناع الشبان من قرى المثلث بالانتساب إلى المنظمة والتي لا توجد لها أية علاقة بالمنظمات الفلسطينية في الخارج.

 

● من أهداف المنظمة الإضرار باقتصاد "إسرائيل" لتدميرها وإقامة دولة إسلامية مكانها.

 

وذكر مصدر "إسرائيلي" مطلع أن منظمة «أسرة الجهاد» هي منظمة إسلامية متطرفة أسسها عام ١٩٨٠ مسلمون متدينون من قرى باقة الغربية وأم الفحم وكفر قاسم وقلنسوة، وقد شكلت بصورة سرية وهدفها هو إقامة دولة إسلامية دستورها الإسلام. 

 

ومن أجل تحقيق هذا الغرض قررت المنظمة القيام بعمليات من شأنها الإضرار بالاقتصاد "الإسرائيلي" وقد قام فعلًا أعضاء المنظمة بعدة عمليات مثل إحراق الحقول والبيارات.

 

المنظمة ثلاثة أقسام

 

وتتألف المنظمة من ثلاثة أقسام تابعة لثلاث مناطق وهي المنطقة الشمالية وينتمي أعضاؤها إلى قرية أم الفحم، والمنطقة الوسطى وينتمي أعضاؤها إلى باقة الغربية، والمنطقة الجنوبية وينتمي أعضاؤها إلى كفر قاسم والقرى المجاورة. وعلى رأس كل منطقة عين قائد مسؤول عن الأعضاء في منطقته وأوكلت إليه مهمة تجنيد الأعضاء، وقد قسم أعضاء المنظمة إلى خلايا صغيرة كل خلية تتألف من أربعة أشخاص، ولكل خلية مسؤول تنظيمي وزعيم روحي.

 

محامي المعتقلين يقدم التماسًا

 

وقال المحامي درويش ناصر الذي يمثل عددًا كبيرًا من المعتقلين إن سلطات الأمن قامت باعتقالات جماعية، وأضاف أن الاعتقالات بدأت قبل حوالي ثلاثة أشهر، إلا إن السلطات منعت نشر أية معلومات عن القضية وطلبت من المحاكم العسكرية عدم السماح بنشر أية معلومات أثناء فترة توقيف المعتقلين. وقدم المحامي ناصر التماسًا إلى محكمة العدل العُليا ضد المستشار القضائي للحكومة الذي له صلاحية تقديم المعتقلين للمحكمة التي يختارها. وطلب المحامي تحويل القضية من محكمة عسكرية إلى محكمة مدنية، ومن المتوقع أن تنظر المحكمة في الالتماس قريبًا. وذكر المحامي ناصر أن اعتقال أشخاص ينتمون دينيًا فقط لـ"أسرة الجهاد" يعتبر عملًا غير قانوني، لأن السلطات لم تعلن عن المنظمة كمنظمة غير قانونية، أو أن أهدافها غير قانونية. هذا وقد تم تعيين اليوم العاشر من الشهر القادم لتقديم لوائح الاتهام للإجابة عليها أمام المحكمة العسكرية في اللد. وكانت المحكمة العسكرية قد حكمت في الأسبوع الماضي على أربعة من أعضاء الحركة بالسجن لمدد تتراوح بين ستة وعشرين شهرًا.

 

المحاكمات ستستمر مددًا طويلة نظرًا لكثرة المعتقلين

 

وقال راديو "إسرائيل" إن المحاكمات ستستمر مددًا طويلة نظرًا لكثرة عدد المعتقلين، وستحاكم في كل مرة عددًا منهم.. وأضاف الراديو أنه بسبب هذه المحاكمات تم تأجيل محاكمات خلايا مسلحة ألقي القبض على أفرادها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، خلال الأشهر الأخيرة.

 

الصحف اليهودية توالي نشر أنباء أسرة الجهاد

 

ونتيجة لما نشرته صحيفة القدس من تفصيلات وكشفته من أسرار عوقبت بسبب نشرها بإغلاقها خمسة أيام تابعت الصحف العبرية بعد 27/ 2/ 1981 نشر تفصيلات مماثلة في أعدادها الصادرة فيما بعد، مما نشر الذعر في الأوساط اليهودية المختلفة، وأشاع بين الأسر نوعًا من القلق بسبب الحديث عن العلاقة بين (الإسلام) و(الجهاد) من جهة والتنظيم السري الذي كشفت عنه المؤسسة العسكرية اليهودية من جهة أخرى.

 

المحكمة العُليا ترفض طلبًا بمحاكمة مجموعة التنظيم أمام محكمة مدنية

 

هذا وقد قال راديو العدو في فلسطين المحتلة في نشراته بتاريخ 4/ 3/ 1981 إن المحكمة "الإسرائيلية" العُليا قررت رد الالتماس الذي قدمه رجال مجموعة المثلث، وكان الملتمسون قد طالبوا بإحالة محاكمتهم على محكمة مدنية في مدينة حيفا، وقد رفضت المحكمة هذا الالتماس وقررت أن تستمر المحاكمة أمام محكمة عسكرية.

 

وأضاف راديو العدو أن المحكمة المذكورة اتخذت هذا القرار في جلسة سرية ولم يصدر بمنعها إلا هذا القرار، كما أحيطت أسماء المتهمين بالسرية التامة، ولم تنشر أيضًا تفاصيل الاتهام ضدهم..

 

محاكمة سرية ومنع دخول الصحفيين وعائلات المعتقلين

 

وفي يوم الأربعاء الواقع في 11/ 3/ 1981 بدأت في المحكمة العسكرية في مدينة اللد محاكمة عدد من أعضاء التنظيم السري الإسلامي (أسرة الجهاد) كما قالت الصحف الصادرة في الأرض المحتلة، وجرت المحاكمة بصورة سرية منع بمقتضاها دخول عائلات المتهمين والصحفيين إلى قاعة المحكمة.

 

في العدد القادم.. تحقيق وتعليق

 

وفي العدد القادم من «المجتمع» سنقدم للقراء بإذن الله تحقيقًا صحفيًا هامًا مترجمًا عن صحيفة هآرتس في ملحقها الأسبوعي الذي صدر يوم الجمعة في 6/ 3/ 1981 والذي تناول القضية من جوانب شتى؛ خبرًا وتحليلًا من وجهة النظر، كما تراها الأوساط اليهودية.. كما سيرافق التحقيق تعليق ودراسة أعدتها «دار البراق للوثائق الإعلامية والتحقيقات الصحفية» بعمان تبين فيها حقائق لا بد من معرفتها والاطلاع عليها لتكتمل الصورة ويتضح السبيل في هذه القضية الجديرة بالتتبع والاهتمام.

 

دار البراق للوثائق الإعلامية والتحقيقات الصحفية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية