; الانتخابات اللبنانية تزوير نزيه.. ونتائج غير متوقعة | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات اللبنانية تزوير نزيه.. ونتائج غير متوقعة

الكاتب جمال الدين شبيب

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

مشاهدات 54

نشر في العدد 1017

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 22-سبتمبر-1992

 

انتخابات جنوب لبنان 1992: «أنزه تزوير» وصعود التيار الإسلامي

1. المقاطعة المسيحية والمشهد الانتخابي اللبناني

«أنزه... تزوير»، العبارة التي وصف بها الأستاذ جهاد الزين، أحد أبرز الصحفيين اللبنانيين والمحرر بجريدة السفير، انتخابات السادس من أيلول «سبتمبر» 1992 التي أُجريت في جنوب لبنان بعد بعلبك والبقاع والجبل. ولم يبق إلا المنطقة المسيحية في لبنان، فقد قاطع المسيحيون الانتخابات بعد صدور «فتوى» من البطريرك الماروني صفير ترمي بـالحرم الكنسي؛ «الطرد من الجنة ورحمة الله» كل من يشارك في الانتخابات مرشحًا كان أم منتخبًا أو متعاونًا، في ظل شبه إجماع مسيحي على رفض إجراء هذه الانتخابات ولبنان مازال تحت سيطرة الجيوش الأجنبية الإسرائيلية والسورية على حد وصف هؤلاء المعترضين على إجراء الانتخابات.

 

... لكن الانتخابات جرت في ثلاثة أرباع لبنان أو يزيد وبقيت كسروان معقل المارونية السياسية تنظر دورها في تشرين الأول القادم «نوفمبر».

 

 مواقف البطريرك صفير من الانتخابات اللبنانية 1992

 

2. المتغيرات المخيفة: صعود الإسلاميين

لكن هذه الانتخابات حملت معها مفارقات فاقع لونها... أكبر من أن يتحملها العقل الماروني القديم الجديد... متغيرات مخيفة ترعب من يخطط ويدبر لهذه المنطقة ويدفعها باتجاه الاستسلام والرضوخ للنظام العالمي الجديد «الأمركة الإسرائيلية»...

 

على رأس هذه المتغيرات التي أرعبت اللبنانيين المؤيدين منهم والمعارضين للانتخابات هي فوز "الإسلاميين" الشيعة ممثلين بحزب الله وبعض الإسلاميين السنة من (الجماعة الإسلامية). فهذه الظاهرة «الأصيلة» في الحياة السياسية اللبنانية لا يمكن اختصارها أو تفسيرها بالنسبة للاتفاقيات المترتبة على مجمل الأوضاع اللبنانية في منطقة الشرق الأوسط وعلى مجريات عملية السلام.

 

فالظاهرة الإسلامية في لبنان لم تأتِ من فراغ وإنما أصبحت واقعًا متجذرًا، فقد سطر الإسلاميون ملاحم بطولية خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وحتى اليوم وفي أكثر من ساحة اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية وعسكرية.

 

3. الإسلاميون وتحدي المفاوضات والسلام المذل

 

ولعل أخطر ما في الأمر بعد هذا الفوز الساحق للإسلاميين 15 نائبًا لحزب الله والإسلاميين السنة عدا المتعاطفين معهم من المسيحيين الوطنيين والأحزاب الصغيرة... كيف يمكن أن تتم الصفقة المنتظرة لترتيب أوضاع المنطقة وفرض السلام المذل؟! ففي مرحلة السلام اللبناني المفترض كيف يمكن نزع السلاح من أيدي «المتطرفين الأصوليين» على حد زعم إسرائيل والغرب؟ وكيف يمكن تكييف الحالة الأصولية لاحقًا حتى تنسجم مع متطلبات المرحلة القادمة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية والعربية-الإسرائيلية؟!

 

الإسلاميون كيف خاضوا الانتخابات؟

 

تضاربت آراء الإسلاميين من مختلف التيارات حول شرعية خوض هذه الانتخابات، لكن في النهاية انتصرت الاجتهادات الحزبية السياسية ودخل حزب الله الانتخابات بفتوى المرجع «الخامنئي» ودخلت الجماعات الإسلامية بعد قرار وفتوى شرعية من مجلسها العلمي الشرعي.

 

أما حزب التحرير فاكتفى بالتشكيك بـإمكانية الانتخابات ونتائجها ووضع الشروط «الحزبية» التي رآها واجبة أن تتوفر في أي مرشح إسلامي، أما السيد محمد حسين فضل الله، الزعيم الروحي لحزب الله، فكان لا يرى مصلحة للإسلاميين من خوض هذه الانتخابات ثم انسجم مع رأي المجموع وصمت وترك العملية تمر بسلام.

 

وكان ما كان...

 

4. التزوير في الجنوب ومستقبل المجلس

المسيحيون... المقاطعة:

 

ولكن المسيحيين وحدهم لم يكونوا هناك كما قدمنا من قبل بناء على فتوى البطريرك صفير ورميه بالحرمان الكنسي لكل منتخب ومرشح في هذه الانتخابات، كذلك حذر «العونيون» و«القوات» و«الأحزاب» وقاطع حزب الكتائب منذ أول الطريق.

 

مما يظهر حجم المعارضة المارونية في لبنان التي لا تتجاوز 4% من مجموع اللبنانيين!

 

ولكن المهمة الكبرى كانت في الجنوب.

 

ماذا جرى في 6 أيلول «انتخابات الجنوب»؟

 

التزوير كان واضحًا كما أوضح المرشح الإسلامي عن صيدا والجنوب، نائب أمين عام «الجماعة الإسلامية» الدكتور علي الشيخ عمار، حيث قال: «التزوير كان سيد الموقف!». وقُدِّمت عشرات البلاغات إن لم نقل المئات عن حوادث تزوير حدثت وشطب أسماء وتزوير بطاقات الهوية وغير ذلك مما مارسه عدد من رؤساء الأقلام الذين تلقوا مبالغ كبيرة من جهات نافذة محلية وتهديدات من جهات إقليمية.

 

وكانت النتيجة فوز السيدة بهية الحريري «شقيقة رجل الأعمال رفيق الحريري» بأغلبية ساحقة وفوز مصطفى معروف سعد، رئيس التنظيم الشعبي الناصري، عن المقعدين السنيين في صيدا، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع بين قوى المستقبل والديمقراطية والتغيير وبين الإقطاع السياسي... والميليشاوي القديم.

 

وكذلك فازت في الجنوب لائحة الوزير نبيه بري التي ضمت أعضاء من حزب الله وعدد من المستقلين ورموز الإقطاع السياسي والمالي في الجنوب.

 

(انتخابات لبنان 1992)

 

5. المجلس قصير العمر ومخاطر المستقبل

وفي انتظار ما يخبئه المستقبل... يبقى الوضع في لبنان مرشحًا لكل الاحتمالات.

 

فالمجلس المنتخب لا يحظى بـرصيد حقيقي من أكثرية الشعب لأكثر من سبب ووجهة نظر... ويبقى قصير العمر حيث بدأت تتحدث الأوساط السياسية عن احتمال إعادة الانتخابات خلال سنة على أبعد تقدير، وخلال هذه السنة يكون هذا المجلس متناقضًا بل حافلًا بالمتناقضات ويكون قد أدى دوره حسب رأي كثير من المراقبين في تغطية وتمرير مشروع السلام المفروض على الأمة العربية وخصوصًا لبنان.

 

والخوف كل الخوف أن يكون الإسلاميون وحدهم كبش المحرقة لو رفضوا أو اعترضوا وحتى لو اعتذروا وانسحبوا.

 

لكن الوقت ما زال فيه متسع لبزوغ فجر جديد للتغيير لـبناء مستقبل لبناني جديد... وسيبقى هذا الخطر -خطر المستقبل- مستعصيًا لا تتمكن الديماغوجيا من تضييعه مهما بدت محكمة، وهذا الخط وحده القادر على تجاوز الإقطاعين القديم والجديد، وهو تيار الاعتراض القادر على إلحاق الهزيمة بالسلطة في كل زمان ومكان... إذا أتقن فن الحسابات الدولية والمعادلات السياسية.

 



 



الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل