العنوان اعتقال الشيخ حافظ سلامة لأنه كسب القضية والجماهير معًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1985
مشاهدات 63
نشر في العدد 726
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 23-يوليو-1985
موضوع الغلاف
- السلطة التي استفزت الإسلاميين تمهيدًا لاعتقاله تمهد الأجواء المصرية لفتنة لن تكون نتائجها لصالح الحكومة.
- هل يمكن لهذا المجاهد الذي عرفته السويس بطلًا شعبيًّا أن يسكن في أقبية المباحث!؟
من المسلمات التي باتت معروفة لدى شعوبنا الإسلامية أن يطرح بعض الحكام ما يستفزون به المسلمين؛ ليأخذوا شباب الإسلام -على حين غرة- إثر ردة فعل الشباب بسبب الاستفزاز الحكومي المخطط.
وفي مصر.. يبدو أن المؤسسة الحاكمة خططت منذ مدة لضرب الإسلامين؛ وذلك بنفس الأسلوب الاستفزازي الذي كان يتبعه كل من السادات وعبد الناصر. ولعل المطلوب اليوم على سلم الأولويات من الحاكم المصري أن يهيئ الأجواء المصرية من أجل التطبيع السياسي والاجتماعي مع العدو الإسرائيلي. ولما كانت الحركة الإسلامية وشبابها هم عائق أساسي أمام «التطبيع» مع إسرائيل.. فلا بد إذًا من ضرب الشباب المسلم.. وهكذا لم يجد النظام وسيلة لاعتقال الإسلاميين غير وسيلة الاستفزاز.
هذا ما جرى في مصر، بعد أعنف حملة صحفية شهدتها مصر وبأمر من الحكومة.. ضد المنادين بتطبيق الشريعة الإسلامية، استغلت سلطات الأمن موقف الشيخ المجاهد المعروف حافظ سلامة واعتقلته؛ حيث أمرت نيابة أمن الدولة العليا في مصر بحبس ٤٦ شخصًا من الشباب المسلم، بينهم الشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية حبسًا مطلقًا على ذمة التحقيق.
ومن بين التهم الموجهة إلى الشيخ سلامة تحريض المواطنين على تنظيم مسيرة تضم (٥٠) ألفًا تقتحم السجون والمعتقلات للإفراج عن «الإخوة المسلمين» المحتجزين فيها.
- محامي الشيخ سلامة ينفي التهمة:
عبد الحليم رمضان محامي الشيخ حافظ سلامة نفى أن يكون لدى الشيخ سلامة علم بالمنشورات، وقال: إن هذه المنشورات دست له دسًّا. كما أعلن المحامي أن المداهمة التي قامت بها قوات الأمن قبل أيام لمكتب الشيخ تعتبر غير قانونية على الإطلاق، وعندما اعتقل الشيخ سلامة وجهت إليه نيابة أمن الدولة أسئلتها المعتادة.. فلم يقبل إجابتها، وطلب حضور محاميه مما اضطر النيابة إلى استدعائه.
ومع نفي المحامي الخاص بالشيخ سلامة فإن الصحف المصرية ووزير الداخلية في مصر.. كلهم مصرون على تلفيق التهمة المعتادة لتبرير اعتقال الإسلاميين.
وكانت قوات الأمن قبل عشرة أيام قد داهمت قبل صلاة الفجر مكتب الشيخ حافظ سلامة في جمعية الهداية الإسلامية، ومن ناحية أخرى اتهم المحامي الأستاذ عبد الحليم رمضان الشرطة المصرية بدخول مكتبه الخاص أيضًا والاستيلاء على وثائق تتعلق بموكله، وقال المحامي: «إن الشرطة تعرف تمامًا أن مكتبي هو مكان محرم لا يمكن دخوله من غير مذكرة تفتيش وفي حضور مسؤول رسمي كبير».
وأوضح المحامي أنه من بين الوثائق التي استولت عليها الشرطة أوراقًا تتعلق بالدعاوي التي أقامتها الجمعية التي يتزعمها الشيخ سلامة، وقال المحامي: إنه سيقيم دعوى على وزير الداخلية أحمد رشدي؛ لأنه تجاوز صلاحياته.
وفي الوقت نفسه قامت تلك القوات باعتقال العشرات من أتباع الشيخ في مناطق مختلفة من القاهرة، ومن بين الذين اعتقلتهم قوات الأمن السيد محمد أحمد شوقي الإسلامبولي، وهو شقيق الشهيد خالد الإسلامبولي، وقد تم القبض عليه عقب صلاة الجمعة ١٢/ ٧/ ١٩٨٥ وذلك بعد أن أدى صلاة الجمعة في مسجد النور بالعباسية.
وبعد اعتقال هؤلاء وعلى رأسهم فضيلة الشيخ حافظ سلامة، شهدت بعض المحافظات المصرية وعلى رأسها الإسكندرية والفيوم مظاهرات نددت بالموقف التعسفي لقوات أمن الدولة والحكومة المصرية بشكل عام.. كما نددت بإجراءات الحكومة التي سلبت المساجد الأهلية، وأمرت بضمها إلى وزارة الأوقاف.
من هو الشيخ حافظ سلامة؟
لعل هذا السؤال كان يغيض النظام المصري من حافظ سلامة طيلة الفترة الماضية.. وذلك لما للرجل من سابقة جهادية.. ورصيد شعبي كبيروشهرة واسعة في مصر.
وباختصار.. فإن حافظ سلامة هو أحد القيادات الإسلامية التي قادت النشاط الإسلامي الجهادي في مدن القناة المصرية، وعلى الأخص مدينة السويس منذ ما قبل عام ١٩٥٢ وهو عام الثورة على الملكية. والرجل الذي يبلغ من العمر ستين عامًا معروف بتاريخه المجيد ومواقفه الوطنية الحافلة بالبطولات والصلابة في وجه الأعداء، وقد تتوج موقفه الحافل هذا بقيادته لحركة المقاومة الجهادية المسلمة ضد الوجود اليهودي في مدينة السويس إبان حرب أكتوبر عام ۱۹۷۳، حينما حدثت في عهد السادات ثغرة «الدفرسوار» في صفوف الجيش المصري.. والتي اخترق العدو منها مدخلًا دفع قواته بعدها للتسلل إلى داخل مدينة السويس.
وكان لموقف الشيخ حافظ سلامة البطولي صدى واسع بين طبقات الشعب المصري، ونال الرجل بناء على هذا شهرةً واحترامًا واسعين وسط كثير من المصريين، بالإضافةإلى وسام رفيع من أوسمة الدولة المصرية بسبب بطولته.. وكان الشيخ قد رفض استلام الوسام من حكومة السادات؛ لكن الشعب في مصر أبي إلا أن يعطيه وسام الشجاعة والبطولة والجهاد؛ وذلك بتأييده في مواقفه ودعم اتجاهه الجهادية.. ومن خلال هذا التأييد الشعبي استلم الشيخ الوسام؛ لئلا يكون للحاكم منة عليه به.
لكن.. لم يمض وقت طويل حتى كان الشيخ حافظ سلامة نفسه.. والذي نال الوسام المشار إليه.. معتقلًا أيام حملة السادات الشهيرة على الإسلاميين عام ۱۹۸۱. وقد تم اعتقال الشيخ حافظ سلامة باعتباره أحد قادة التيار الإسلامي في مصر. ولكن يبدو أن القائمين على المحاولة لم تسعفهم الأدلةوالبراهين على أدانته بشيء.
وعرف الشيخ حافظ سلامة في القاهرة منذ زمن بعيد، وكان قبل اعتقاله الأخير يخطب في مسجد النور الذي يقع بميدان العباسية شرق القاهرة، ويتمتع المسجد بعدد من الدلالات الخاصة. فهو أولًا يعد نموذجًا بارزًا للمسجد المؤسسة الإسلامية الحية كما عرفته الخبرة التاريخية الإسلامية،وفي المسجد مرافق وخدمات عديدة متنوعة، وهو تابع لجمعية إسلامية هي جمعية الهداية التي تولت بناءه بطريق التبرعات الأهلية والمعونات التي قدمها الإسلاميون بشكل خاص. وقد شهد المسجد في أواخر أيام السادات أعنف تظاهرة إسلامية خرجت منه، وذلك على مستوى مصر كلها. وقد منع آنذاك الشيخ حافظ سلامة من الخطبة في المسجد إلا أن أعاده القضاء إليه فيما بعد.
هذا هو الرجل التي أصر على المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.. أما السلطة.. فلم تجد ما تقابله به إلا الاعتقال وتشويه السمعة.. ولكن.. هل يصدق شعب مصر الطيب إشاعات السلطة ضد بطل مجاهد؟
- من هو المجنون
وإشاعات السلطة كثيرة، وقد دأب وزير الداخلية على تمييع المواقف، فقد أطلق بعض التصريحات الغبية التي لا تدل على انضباط وفهم لنفسية الشعب المسلم في مصر. وكان من أسوأ ما نطق به لسانه أعلن أن الشيخ حافظ سلامة «مجنون»!!
وكان وزير الداخلية يتحدث بالإنكليزية لمراسلين أجانب، ويطمئنهم عن الانتصار العظيم الذي حققته قوات أمن الدولة ووزارة الداخليةعلى شيخ مسكين. وقد خاطب الوزير المراسلين متشفيًا بقوله:
«ها أنكم ترون أني وضعته الآن في الزنزانة».
وزعم الوزير أن المطالبين بتحكيم الشريعة الإسلامية في مصر لا يتعدون أربعين شخصًامن بين (٤٧) مليون مصري!!!
ترى.. من هو المجنون.. الشيخ السجين أم هذا الوزير؟؟ الذي لم ير أكثر من (٤٧) شخصًا في مصر كلها يطالبون بتحكيم الشريعة الإسلامية؟؟!
- السبب الحقيقي لاعتقال الشيخ:
لا يغيب عن ذهن المراقب الحصيف أن الشيخ حافظ سلامة كسب شعب مصر بمواقفه الوطنية التي أشرنا إليها.. كما أنه كسب تأييد هذا الشعب في دعوته إلى تطبيق الشريعة. وقد عزز هذا المكسب في مصر أن كل بوق يكرهه الشعب ويعرف أصله وحقيقته.. وقف ضد الشريعة الإسلامية وضد دعوة الشيخ حافظ سلام. وإلى جانب هذا فإن الشيخ حافظ سلامة الذي رفع قضية ضد الحكومة بشأن منعها إياه لتنفيذ المسيرة الخضراء السلمية تعبيرًا عن الرغبة بتطبيق الشريعة الإسلامية كان قد كسب القضية؛ حيث سمحت له المحكمة بتنفيذ المسيرة.. هنا حارت السلطة في موقفها. ووجدت أنه لا سبيل لإيقاف المسيرة.. وإيقاف الدعوة إلى تطبيق الشريعة إلا بانتزاع الشيخ حافظ سلامة من بين الجماهير. هكذا كان قرار اعتقاله.. ولا يفسر هذا الموقف المتعسف للسلطة إلا خوفها من الجماهير التي التفت حول الشيخ وهو يعتزم على تنفيذ المسيرة بعد أن منحه القضاء إجازة بذلك.
- وزارة الأوقاف تتسلم مسؤولية المساجد!
أعلن وزير الأوقاف المصري الدكتور الأحمدي أبو النور أن جميع المساجد في مصر أصبحت تابعة لوزارة الأوقاف بشكل مباشر؛ سواء التي تم ضمها أو التي لم تضم بعد.
ونقلت كونا عن راديو القاهرة أن الوزارة أصبحت مسؤولة بصورة كاملة عن كل المساجد والمنابر،وأنه ينبغي الاستئذان قبل تعيين الأئمة في المساجد.
ويقول المراقبون الإسلاميون في بعض العواصم العربية: إن هذه الإجراءات تدخل ضمن موقف الحكومة التعسفي من الإسلاميين ووجودهم في المساجد.. هذا الوجود الذي تستاء منه كل الحكومات المعادية لنهج الإسلام.