العنوان صورة الإسلام في الخطاب الغربي (الأخيرة)
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005
مشاهدات 69
نشر في العدد 1671
نشر في الصفحة 66
السبت 01-أكتوبر-2005
ونحن أمام هذا الكابوس.. بإزاء عدد من الخيارات:
أولها: خيار الاستسلام، يأسًا وقنوطًا من روح الله ونصره... وهو خيار بائس، ينسى أصحابه أننا لسنا بإزاء شيء جديد غير مسبوق في تاريخ الإسلام والمسلمين، وإنما أمام دورة، من دورات التدافع والصراع واجهت أمتنا أسوأ منها، وتعاملت مع ما هو أشد قسوة منها، فكان تاريخ الشرق الإسلامي، دائمًا وأبدًا، مقبرة الغزاة والإمبراطوريات.. من الرومان.. وحتى الإمبراطوريات الغربية الحديثة.
وذلك فضلًا عن أن هذا اليأس، الذي لا يقرأ أهله ولا يعون سنن التاريخ، يخرجهم -والعياذ بالله -من حظيرة الإيمان بحقيقة الإسلام: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: ٨٧).
والخيار الثاني، هو خيار «العنف العشوائي» ..... وهو خيار يحرم قضايانا العادلة من أصدقاء كثيرين حتى في إطار الشعوب الغربية وتيارات الفكر الغربي... فضلًا عن أنه يسيء إلى حقيقة الجهاد الإسلامي... ناهيكم عن عدم جدواه أمام شراسة التحديات التي تواجهها أمتنا في هذا المنعطف من منعطفات المواجهة بين الفرعونية والقارونية الأمريكية وبين الإسلام.... بل لربما أعطى هذا العنف العشوائي، بعض الذرائع لهذه الفرعونية كي تستر بعضًا من مقاصدها الكالحة واستبدادها القبيح.
أما الخيار الثالث، فهو خيار المقاومة الإسلامية لهذه التحديات الغربية بالمعنى الشامل للمقاومة.
ونقطة البداية في هذه المقاومة هي إرادة الصمود التي هي المعيار الحقيقي والفارق الجوهري بين النصر والهزيمة... فهناك أمم انكسرت إرادتها في الحروب والمواجهات، فلم يعوضها عن انكسار الإرادة وفرة أسباب القوة المادية كاليابان مثلًا، وهناك حالات تتعاظم فيها إرادة الصمود كلما تعاظمت شراسة التحديات والحالة الإسلامية نموذج جيد لهذا النوع. والحمد لله.
وبعد إرادة الصمود، تلزمنا الإدارة، التي ترمم وترتب، البيت العربي والإسلامي، في إطار الحد الأدنى الذي يعظم الإمكانات العقدية والفكرية والبشرية والمادية الهائلة التي تملكها أمتنا.
وهذا الاجتماع العربي الإسلامي على هذا الحد الأدنى من التضامن ليس المحارية أمريكا والغرب.. فنحن لا نريد ذلك، ولا قبل لإمكاناتنا يمثل ذلك.. وإنما نريد هذا الحد الأدنى من التضامن لتحسين أوراقنا ومواقع أقدامنا أمام هذه التحديات... ولتمكيننا من التدافع، الذي هو حراك يعدل الموازين، ويغير المواقف ويحسن الأوضاع، ويزيل الخلل الفاحش، ويكثر الأصدقاء، ويقلل الأعداء، أو يحيد بعضهم، دون أن يبلغ حد الصراع والقتال، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: ٣٤)، إننا نريد المقاومة، بمعناها العام والجهاد بمعناه الشامل... وليس القتال أو الحرب
بمعناهما الخاص... وصدق رسول الله (ص) إذ يقول: «لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا، وأكثروا من ذكر الله» (رواه الدارمي).
وإن تحقيق الحد الأدنى من التضامن والتكامل والتكاتف والتساند بين دول وإمكانات العالم الإسلامي، بدءًا ببعض الدول المحورية هو الإعداد والاستعداد الذي يحقق الردع للأعداء فلا يطمعون في أن يبلغ الغي والتجبر الحدود القصوى... وفي ذلك بداية التغيير لاتجاه الخط البياني في معادلة العلاقة بين الإسلام وأمته وحضارته وبين التحديات الشرسة التي فرضها ويفرضها علينا مشروع الهيمنة الغربية هذه الأيام.
***
تلك هي جذور المواجهة التي تعيشها أمتنا الآن... وهذه هي حقيقة صورة الإسلام في الخطاب الغربي... وهذا هو المخرج من المأزق الذي يأخذ منا بالخناق ... والذي تزيغ منه الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر.. ويزلزل الكثيرين منَّا زلزالًا شديدًا.
وعلينا أن نتذكر دائمًا وأبدًا، أننا إذا قصرت بنا الهمم عن التأسِّي بصحابة رسول الله ً(ص) يوم الأحزاب، فحرام أن تقصر بنا الهمم عن التأسِّي بالمماليك أمام التتار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل