; حول تنقيح الدستور وعودة الحياة البرلمانية | مجلة المجتمع

العنوان حول تنقيح الدستور وعودة الحياة البرلمانية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1980

مشاهدات 70

نشر في العدد 470

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 19-فبراير-1980

بغض النظر عما أثير من جدل حول مدى دستورية حل المجلس وتوقيف بعض مواد الدستور، وبغض النظر عن مدى قانونية كثير من الإجراءات والتشريعات الصادرة بعد حل المجلس وتعطيل مواد الدستور.

بغض الطرف عن ذلك كله، نبحث موضوع الساعة هذا تاركين جوانبه الفنية القانونية لأهل الاختصاص من القانونيين، ومؤكدين مطالب الشعب في مزيد من حرية التعبير عن رأيه، ومزيد من مشاركته في حكم بلده، ورافعين لواء المطالبة الشعبية بتحكيم شرع الله.

نرفع هذا اللواء حتى نحقق لأنفسنا ولشعبنا ولدولتنا صفة الإسلام التي ندعيها. ونحمي هذا اللواء لأنه يجسد مطالب الشعب الكويتي وآماله وإرادته التي رفعها للحكومة ولا يزال.

ونلوح بهذا اللواء كي نُذكِّر الناسين باقتراح أعضاء مجلس الأمة السابق بتعديل الدستور، والنص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع. ونعلي هذا اللواء لننظر ونعلم من يشمر إليه بحق، ومن يكتفي بالثناء عليه دون الاحتكام إليه. 

نرفع أمام أعضاء لجنة تنقيح الدستور أمر الشريعة الإسلامية كي يضعوه نصب أعينهم. فالله اختار للمسلمين أن يحكموا بشريعته، فما كان لهم أن يختاروا غيرها.

والشعب نادى وطالب بتحكيمها وقد آن أن يبلغ ما يريد. والحكومة أثنت على الشريعة في أكثر من موقف، واعترفت بسموها فما ضر أعضاء اللجنة أن يمتثلوا لأمر ربهم، ويحققوا مطالب شعبهم وينفذوا تصريحات حكومتهم؟

ونشير إلى أن هذه المطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية ماضية لا تضعفها ولا تحجمها تلك الحجة الواهية، بأن المادة الثانية تنص فيما تنص على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع، إذ إن هذه الصياغة تبيح لغير الشريعة أن يكون مصدرًا رئيسًا آخر يحتكم إليه ويقضى به.

ناهيك عما نراه ونلمسه من بُعد عن الشريعة الإسلامية وهجر لها، سواء في حياتنا العامة أو في القوانين الجنائية والتجارية، بل حتى في الدستور نفسه، مما يؤكد ضرورة النص على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع الوحيد، هذا إذا أردنا حقًا الرجوع إلى تحكيم شرع الله، أما إذا أردتم غير ذلك فلكم أن تحتجوا بما شئتم، وستبقى الحجج داحضة. 

ولسنا في هذا المقام نعرض حيثيات الحكم بالشريعة الإسلامية، وتدرج هذا التحكيم ومتطلباته، فذلك ميدان سينبري له رجاله وسيفنى في سبيله أبناؤه لو صدقت النيات لتحكيم شرع الله. هذه هي قضيتنا الأولى من موضوع الساعة هذا.

أما قضيتنا الثانية قضية حقوق الشعب الكويتي، إذ بمقتضى نصوص الدستور أن للشعب حقوقًا، لن نعتد بها ولن نرضى عنها ما دامت نصوصًا لم تأخذ مجراها في الحياة العملية، وما دام الشعب محرومًا من ممارستها. 

فمثلًا ذلك النص القاضي بتشكيل محكمة إدارية تبت في المنازعات التي يرفعها المتظلمون من تعسفات الإدارة وجبروتها.

مثل هذا النص ينبغي وضعه موضع التنفيذ كي يحتمي به المظلومون، وما أكثرهم فيطالبوا بحقوقهم المهدورة. 

وإذا ما قلنا ينبغي تشكيل محكمة إدارية، فإنما نعني محكمة تحقق المقصود منها، بحيث يستطيع كل من اعتدت عليه الإدارة أن يطالب بحقه فيعوَّض عما لحقه من ضرر ويُلغى ما صدر من قرارات تعسفية في حقه، لا أن تشكل محكمة تقصر التظلم لشخص دون آخر، أو تحصره في جهة دون أخرى. كما حدث في تشكيل المحكمة الدستورية. 

وتقرر نصوص الدستور حق الشعب في أن يمثل نفسه في البرلمان بانتخاب نواب عنه. والواقع أن الشعب يشارك في انتخاب مجلس أمة يحوي نوابًا لا يمثلونه حق التمثيل ولن يمثلوه، إذ إن طريقة الاقتراع وتنظيمها وتقسيم مناطقها حسبما يقضي به قانون الانتخاب تفرز لمجلس الأمة عناصر تمثل أقلية طائفية أو قبلية لا أكثرية تمثل الشعب الكويتي عامة.

وبذلك لم يمارس الشعب حقه كاملًا في تمثيل نفسه، فينبغي إعادة النظر في قانون الانتخاب بحيث لا يصل للبرلمان إلا من يمثل الشعب فعلًا، وبغير ذلك سيظل المجلس ضعيفًا في مستواه، ضئيلًا عن تحقيق المطالب الحقيقية للشعب الكويتي. 

ولنذكر أعضاء اللجنة بحقوق المواطنين، تلك الحقوق التي حرم الدستور انتقاص شيء منها، ولم يجز تعديل النصوص التي قررتها إلا تعديلًا يكفل المزيد منها.

كما نهيب بهم أن يقدروا الدور الذي أنيط بهم، فأسماؤهم دخلت سجل التاريخ السياسي الكويتي، فليدخلوه من مداخل الصدق والحق، فإنها أمانة، وليراعوا الله فيما يقررون، ولا يتعدوا حدوده فإنها خيانة. هذا فيما يتعلق بمسألة تنقيح الدستور، أما فيما يتعلق بعودة الحياة النيابية فلنا فيه قول. 

فبالرغم من أن لنا نظرة خاصة على البرلمان والحدود الشرعية التي يجب ألا يتعداها سواء في نوعية عناصره أو في طبيعة سلطاته، فإننا ومع ذلك كله نعتبره في ظل الظروف الراهنة مطلبًا وطنيًّا لا يتخلى عنه عاقل، فلا قيمة لحياة سياسية دون منبر يعبر عن آراء الناس وينظمها، ولا قيمة لحقوق الشعب ما لم يحميها برلمان ينبه السلطة إذا ما غفلت عنها أو تجاوزتها.

ولسنا نرتضي تعطيل الحياة النيابية حتى نتهاون في المطالبة بعودتها، ففي يقيننا أنه يمكن للكويت أن تظل رائدة الحرية في الخليج، بل في الوطن العربي عامة بعودة الحياة النيابية عودة تكفل للشعب أن يمثل نفسه تمثيلًا حقيقيًّا في مجلس الأمة، وتكفل للحكومة أن تتعاون مع المجلس تعاونًا يستهدف مصالح الشعب واحترام إرادته، ضمن إطار الحق والصواب.

ولا ينبغي لنا التضجر من نوعية عناصر المجالس السابقة، فنحكم بعدم جدوى مجلس الأمة، فللزمان دروسه، وللشعب نموه ووعيه، وللتصحيح في مسيرة الحياة النيابية دوره وأثره.

ونحن وإن دعونا إلى تصحيح في مسيرة الحياة البرلمانية، فإنما نعني تصحيحًا في جودة عناصر المجلس من حيث الكفاءة والنزاهة، ويعين على حسن العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية بما يكفل إنجازات أكبر للكويت وشعبها، لا أن يكون تصحيحًا يستهدف شل البرلمان وسلبه روح النقد البنّاء، فتضيع الحقوق بين الضعف والتعسف.

وحق علينا في الختام أن نلفت الأنظار إلى حقيقة مهمة، تلكم هي ضرورة شعور الشعب باحترام إرادته، وضرورة توعية الشعب ليعرف حقوقه، وضرورة النظر إلى الشعب باعتباره العون الأساسي لأي حكم، فينبغي الاهتمام به وإعداده وتسليحه بالعقيدة الإسلامية والقوة، فقد حل علينا زمان لن ينفع الحكم فيه إلا رضاء شعبه عليه، ولن يرضى شعبنا الكويتي إلا بإرضاء الله، وتحكيم شرعه ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المائدة: 50).

الرابط المختصر :