; توبة فنان اسمه زادان. | مجلة المجتمع

العنوان توبة فنان اسمه زادان.

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001

مشاهدات 48

نشر في العدد 1453

نشر في الصفحة 57

السبت 02-يونيو-2001

بقلم: د. نجيب عبد الله الرفاعي.

     جاء الإسلام ليهذب النفوس، وينمي المواهب الموجودة عند الإنسان فيما يرضى الله، وهكذا كان دأب الصالحين من سلف هذه الأمة، حينما يجدون إنسانًا سخر موهبته فيما يغضب الله، فإنهم يأتون إليه ناصحين ومذكرين بالتي هي أحس: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ ﴾ (سورة النحل: ١٢٥)، روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-  أنه من ذات يوم في موضع من نواحي الكوفة فإذا الفساق قد اجتمعوا وهم يشربون الخمر، وفيهم مغن يقال له زادان، وكان يضرب ويغني، وكان له صوت حسن، فلما سمع ذلك عبد الله بن مسعود قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان لقراءة كتاب الله تعالى، وجعل الرداء على رأسه ومضى فسمع زادان قوله فقال: من كان هذا؟ قالوا عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ﷺ قال: فأي شيء قال؟ قالوا: إنه قال: «ما أحسن هذا الصوت لو كان لقراءة القرآن»، فدخلت الهيبة قلبه فقام وضرب العود على الأرض، فكسره، ثم أسرع حتى أدرك ابن مسعود، وجعل يبكي بين يديه فاعتنقه عبد الله وجعلا يبكيان، ثم قال عبد الله -رضي الله عنه-: كيف لا أحب من قد أحبه الله تعالى، فتاب من ذنوبه، وجعل زادان يلازم عبد الله حتى تعلم القرآن، وأخذ حظًا من القرآن والعلم، حتى صار إمامًا في العلم. 

الوسطية المطلوبة:

    هنا أسأل نفسي ألم نستطع -نحن المسلمين- أن نكون من يملكون الدنيا بأيديهم والدين في قلوبهم؟ ألم نستطع -نحن المسلمين- أن نجمع بين قيام الليل وصيام النهار، ونعلم أمور الدنيا واتباع أخبارها ألا نستطيع أن ندرك أن ضعفنا في ديننا ودنيانا هما معًا مصدر الذل فينا؟ يجب أن نكون بين القسمين، فلا تركن إلى الأقدار، ولا نقصر الجهد على الاقتدار، بل علينا أن نخلص في المسير، ولا تلتفت إلى التقصير عل الله ينصرنا «إنه على ما يشاء قدير».

الرابط المختصر :